يواصل مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء ترسيخ موقعه ضمن أبرز مراكز النقل الجوي في القارة الإفريقية، مستفيداً من النمو المتواصل في الطاقة الاستيعابية وتوسيع برامج الرحلات خلال موسم الصيف، في وقت يتعزز فيه الدور الذي تضطلع به الدار البيضاء كبوابة جوية تربط المغرب بالأسواق الإفريقية والأوروبية والدولية.
وأظهرت أحدث بيانات السعة الجوية الصادرة عن مؤسسة OAG البريطانية المتخصصة في بيانات السفر والطيران أن مطار محمد الخامس احتل المرتبة الرابعة إفريقيا من حيث عدد المقاعد المبرمجة للمغادرة خلال شهر غشت 2026، بإجمالي يقارب 800 ألف مقعد.
وسجلت الطاقة الجوية المبرمجة عبر المطار نموا بنسبة 10.1 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025، وهي وتيرة نمو تفوق تلك المسجلة لدى عدد من المطارات الإفريقية الكبرى التي تتصدر التصنيف.
وتصدر مطار القاهرة الدولي التصنيف القاري بنحو 1.85 مليون مقعد، متبوعاً بمطار أديس أبابا بحوالي 1.25 مليون مقعد، ثم مطار جوهانسبرغ بنحو 1.15 مليون مقعد.
ويكتسي دخول مطار محمد الخامس إلى قائمة أكبر أربعة مطارات إفريقية من حيث الطاقة المبرمجة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، باعتباره المطار الوحيد من منطقة المغرب العربي ضمن المراكز الأربعة الأولى.

ويعكس هذا الأداء تنامي مكانة الدار البيضاء كمركز للربط الجوي بين شمال إفريقيا وباقي الأسواق، خصوصاً في ظل توسع شبكة الرحلات الدولية وتزايد الطلب على السفر إلى المغرب.
ورغم استمرار الفارق في الطاقة الاستيعابية بين محمد الخامس ومطار جوهانسبرغ، فإن المطار المغربي سجل وتيرة نمو أسرع خلال غشت الجاري.
ففي الوقت الذي ارتفعت فيه الطاقة المبرمجة لمطاري القاهرة وأديس أبابا بنسبة 8.4 في المائة، لم يتجاوز نمو مطار جوهانسبرغ 3.5 في المائة، مقابل 10.1 في المائة لمطار محمد الخامس.
وتلعب الخطوط الملكية المغربية دورا محوريا في تعزيز حركة مطار محمد الخامس، من خلال توسيع برنامج الرحلات خلال موسم الصيف ورفع عدد المقاعد المتاحة للمسافرين.
وبحسب بيانات السعة الجوية، برمجت الشركة حوالي 870 ألف مقعد خلال غشت 2026، مقابل نحو 770 ألف مقعد خلال الشهر نفسه من العام الماضي، مسجلة نموا سنويا يناهز 13.2 في المائة.
وعلى مستوى شركات الطيران الإفريقية، جاءت الخطوط الملكية المغربية في المرتبة الرابعة من حيث الطاقة المبرمجة، خلف الخطوط الإثيوبية التي تصدرت القائمة بحوالي 2.19 مليون مقعد، ثم «ساف إير» بنحو 980 ألفاً، ومصر للطيران بحوالي 920 ألف مقعد.

وتبرز هذه الأرقام أهمية الناقل الوطني في دعم الربط الجوي للمملكة، خاصة مع تزايد الطلب خلال فصل الصيف وارتفاع حركة السياح والمسافرين وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
ولا يقتصر الأداء القوي على مطار محمد الخامس، إذ احتل المغرب المرتبة الثالثة إفريقيا من حيث إجمالي الطاقة الجوية المبرمجة للمغادرة خلال غشت 2026.
وبلغ عدد المقاعد المبرمجة انطلاقاً من مختلف المطارات المغربية حوالي 2.21 مليون مقعد، بزيادة سنوية قدرها 8.8 في المائة.
وتصدرت مصر التصنيف بنحو 3.20 ملايين مقعد، تلتها جنوب إفريقيا بحوالي 2.34 مليون مقعد.
ويستحوذ مطار محمد الخامس وحده على ما يقارب 36 في المائة من إجمالي المقاعد المبرمجة للمغادرة من المطارات المغربية، ما يؤكد الدور المركزي الذي تلعبه الدار البيضاء في منظومة النقل الجوي الوطنية.
ويأتي هذا التوسع في الطاقة الجوية في سياق يشهد فيه القطاع السياحي المغربي نموا متواصلا، حيث يمثل توفر الرحلات الجوية وتنوع الوجهات المرتبطة بالمغرب أحد العناصر الأساسية في تعزيز تنافسية المملكة كوجهة سياحية دولية.
كما أن ارتفاع عدد المقاعد المتاحة يساهم في تحسين قابلية الوصول إلى الوجهات المغربية، سواء بالنسبة للسياح الأجانب أو أفراد الجالية المغربية، ويتيح لشركات الطيران الاستجابة للطلب المتزايد خلال فترات الذروة.
ومن شأن استمرار توسع الربط الجوي أن يدعم أيضاً انتشار الحركة السياحية خارج الوجهات التقليدية، عبر تحسين الربط بين المطارات المغربية والأسواق المصدرة للسياح.
وعلى المستوى الإقليمي، حافظت شمال إفريقيا على موقعها كأكبر منطقة من حيث الطاقة الجوية المبرمجة داخل القارة، بإجمالي يقارب 7.9 ملايين مقعد خلال غشت.
وبلغ إجمالي المقاعد المبرمجة للمغادرة من مختلف المطارات الإفريقية حوالي 27.3 مليون مقعد، مسجلا نموا سنويا في حدود 8.4 في المائة.

وتظل أوروبا الوجهة الدولية الرئيسية لشركات الطيران الإفريقية، مع برمجة نحو 10.8 ملايين مقعد خلال الفترة نفسها، بزيادة تقدر بـ6.6 في المائة.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار توسع سوق النقل الجوي الإفريقي، في وقت يبرز فيه الأداء المتصاعد لمطار محمد الخامس والخطوط الملكية المغربية كأحد أبرز مظاهر الدينامية التي يشهدها النقل الجوي المغربي.
ومع استمرار الاستثمارات في البنية التحتية للمطارات وتوسيع شبكة الرحلات الدولية، تبدو الدار البيضاء في موقع متقدم لتعزيز دورها كمحور جوي إفريقي، يربط المغرب بالأسواق الأوروبية والإفريقية ويدعم في الوقت ذاته النمو المتواصل للقطاع السياحي الوطني.
Leave a comment