تواصل حامة الشعابي بإقليم الدريوش استقطاب أعداد متزايدة من الزوار، بفضل موقعها الطبيعي الاستثنائي الذي يجمع بين المياه المعدنية الدافئة والواجهة المتوسطية، لتتحول خلال فصل الصيف إلى واحدة من الوجهات المحلية التي تستقطب الباحثين عن الاستجمام والاستفادة من الخصائص الطبيعية للمياه.
وتنبع مياه الحامة من سفح منطقة جبلية صخرية، قبل أن تتجه نحو البحر الأبيض المتوسط، في مشهد طبيعي يمنح الموقع خصوصية نادرة، ويجمع بين أجواء الاسترخاء والمناظر الطبيعية الساحلية.
وتعرف الحامة، خصوصا خلال أشهر الصيف، إقبالا متزايدا من سكان المنطقة وزوار قادمين من مناطق مختلفة، إلى جانب أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين يزورون المنطقة خلال عطلة الصيف، بحثاً عن أماكن طبيعية بعيدة عن صخب المدن والوجهات السياحية المكتظة.
وجهة تجمع الاستشفاء والاستجمام
وتستمد حامة الشعابي جاذبيتها أساساً من مياهها الدافئة، التي جعلت منها على مر السنوات موقعاً يرتبط لدى الزوار بالاستحمام والاسترخاء والاستفادة مما يعتبرونه خصائص استشفائية طبيعية.
غير أن الاستفادة من المياه المعدنية لأغراض صحية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها بديلاً عن العلاج الطبي، إذ تختلف الخصائص المعدنية للمياه وتأثيراتها بحسب تركيبتها، وتظل الاستشارة الطبية ضرورية بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض أو يرغبون في استخدامها لأغراض علاجية.
وبعيداً عن الجانب الاستشفائي، يوفر الموقع تجربة سياحية قائمة على الطبيعة والبحر والهدوء، وهي عناصر يمكن أن تجعل منه منتجاً للسياحة الطبيعية والاستشفائية إذا جرى تطويره وفق رؤية متكاملة.
إقبال متزايد يكشف إمكانات سياحية مهمة
ويكشف الإقبال المتزايد على الحامة عن مؤهلات سياحية يمكن استثمارها في تعزيز العرض السياحي بإقليم الدريوش، خصوصاً أن المنطقة تتوفر على واجهة متوسطية ومجالات طبيعية متنوعة، فضلاً عن قربها من عدد من الوجهات المعروفة في جهة الشرق.
كما أن توافد أفراد الجالية المغربية خلال فصل الصيف يمنح الموقع فرصة إضافية للتعريف به خارج المنطقة، خاصة أن العديد من أفراد الجالية يبحثون خلال فترة عودتهم إلى المغرب عن وجهات طبيعية وأماكن للاستجمام بعيداً عن المسارات السياحية التقليدية.
ويمكن، في حال تطوير الموقع، إدماج حامة الشعابي ضمن مسارات سياحية تجمع بين السياحة الساحلية والاستشفائية والطبيعية، وربطها بوجهات ومواقع أخرى بإقليم الدريوش والناظور، بما يساهم في إطالة مدة إقامة الزوار وتنويع الأنشطة السياحية.

بنية تحتية لا تواكب الإقبال
ورغم هذه المؤهلات، تواجه حامة الشعابي تحديات مرتبطة أساساً بضعف التجهيزات والبنيات الأساسية، وهو ما يثير مطالب متكررة من السكان والفاعلين المحليين بضرورة تأهيل الموقع وتحسين ظروف استقبال الزوار.
وتتمثل أبرز الإكراهات في محدودية المرافق الأساسية، إلى جانب صعوبة بعض المسالك والطرق المؤدية إلى الموقع، وهي عوامل قد تحد من قدرته على استقبال أعداد أكبر من الزوار، كما قد تؤثر على تجربة السياح الذين يبحثون عن وجهة تتوفر على الحد الأدنى من شروط الراحة والسلامة.
ويطالب عدد من الفاعلين المحليين بأن تتجاوز عملية التأهيل مجرد تحسين الولوج، لتشمل توفير مرافق صحية، وفضاءات للاستراحة، وتنظيم مواقف السيارات، وتحسين النظافة والتدبير البيئي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الطابع الطبيعي للموقع.
فرصة لتطوير السياحة الاستشفائية بالدريوش
ويرى متابعون أن تطوير حامة الشعابي يمكن أن يشكل فرصة لتعزيز مكانة إقليم الدريوش على خريطة السياحة الطبيعية والاستشفائية، خصوصاً في ظل تنامي اهتمام السياح بتجارب السفر المرتبطة بالطبيعة والعافية والاسترخاء.
غير أن تثمين هذا المورد الطبيعي يتطلب، قبل كل شيء، دراسة علمية دقيقة لمكونات المياه وخصائصها، إلى جانب وضع تصور سياحي يحافظ على البيئة ويضمن استدامة الموقع، مع تجنب أي استغلال مفرط قد يؤثر على موارده الطبيعية.
كما يمكن أن يساهم تطوير محيط الحامة في خلق فرص اقتصادية محلية مرتبطة بالإيواء والمطاعم والمنتجات المجالية والحرف والخدمات السياحية، بما يحول الموقع من مجرد فضاء للاستحمام والاستجمام إلى وجهة سياحية متكاملة تستفيد منها الساكنة المحلية.
وبين سحر المياه الدافئة وامتداد البحر الأبيض المتوسط، تبدو حامة الشعابي أمام فرصة حقيقية للانتقال من موقع طبيعي يقصده الزوار بشكل موسمي إلى منتج سياحي واستشفائي منظم، شريطة أن تواكب مؤهلاتها الطبيعية استثمارات في البنية التحتية والتجهيز والتدبير المستدام.
Leave a comment