تحولت وحدة “تاورطة” لتربية النعام، الواقعة على بعد حوالي 10 كيلومترات شمال مدينة الداخلة، من مشروع فلاحي بسيط إلى وجهة سياحية بارزة تساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي، من خلال تقديم تجربة فريدة تمزج بين التعريف بالوسط البيئي الصحراوي والاستكشاف العلمي والتنوع البيولوجي.
وتستقطب هذه الوحدة بشكل يومي زوارا من داخل المغرب وخارجه، إلى جانب طلبة وباحثين ومهنيين، فضلا عن سياح يبحثون عن تجارب سياحية غير تقليدية، خاصة في مجالي السياحة البيئية والفلاحية، بما ينسجم مع المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها جهة الداخلة–وادي الذهب.
وأوضح المشرف على وحدة “تاورطة” أن المشروع أُسس قبل أكثر من عقدين بهدف إعادة إحياء تربية النعام، التي تمتاز بقيمتها الاقتصادية والغذائية، مشيرا إلى أن النعامة الإفريقية تنقسم إلى عدة أنواع، إلا أن النوع الأسود الرقبة هو الأكثر اعتمادا نظرا لقدرته على التكيف وسهولة تربيته.
ويبلغ النعام سن النضج في حدود ثلاث سنوات، حيث يمكن أن يضع ما يقارب 40 بيضة سنويا، بوزن يتراوح بين كيلوغرام وكيلوغرامين للبيضة الواحدة، مع نسبة تفريخ مرتفعة، ما يجعل هذا النشاط ذا مردودية اقتصادية مهمة.
وتتعدد مشتقات النعام لتشمل اللحم والبيض والزيت والجلد والريش، إلى جانب منتجات أخرى قيد البحث العلمي. ويتميز لحم النعام بانخفاض نسبة الدهون والكوليسترول، فيما يُستخدم زيته في بعض التطبيقات المرتبطة بعلاج آلام المفاصل، ويُصنف جلده ضمن أفضل أنواع الجلود من حيث الجودة.
كما يتميز هذا الطائر بقدرة كبيرة على الجري قد تصل إلى 70 كيلومترا في الساعة، إضافة إلى قوة مناعته التي تجعله غير محتاج إلى التلقيح، مما يساهم في تقليص تكاليف الإنتاج.
وإلى جانب دوره الإنتاجي، أصبحت وحدة “تاورطة” فضاء سياحيا وتعليميا مفتوحا، يساهم في التعريف بعالم النعام وطرق تربيته، مما يعزز تنوع العرض السياحي بالداخلة، ويُكرس مكانتها كوجهة تجمع بين السياحة الشاطئية والبيئية والفلاحية.

ويؤكد القائمون على المشروع أن تطوير هذا القطاع يتطلب مزيدا من الاستثمار والدعم التقني، من أجل تحويله إلى سلسلة إنتاج متكاملة قادرة على خلق فرص الشغل، وتوسيع دائرة الاستفادة، وخفض الكلفة النهائية للمنتجات.
وبهذا، تبرز تربية النعام بالداخلة كنموذج لمشاريع مبتكرة قادرة على المساهمة في الدينامية الاقتصادية والسياحية للمنطقة، شريطة مواكبتها وتعزيزها على المستويين الجهوي والوطني.
Leave a comment