تواجه مجموعة من الطلبة المغاربة الراغبين في متابعة دراستهم بإيطاليا صعوبات مرتبطة بالحصول على تأشيرات الدراسة، بعدما أفاد عدد منهم بتلقي قرارات رفض لطلبات تقدموا بها لدى المصالح القنصلية الإيطالية بالدار البيضاء، رغم تأكيدهم استيفاء الشروط والوثائق المطلوبة، وفق شكاية توصلت بها وسائل إعلام محلية.
ويقول الطلبة المعنيون إن الإشكال بات يثير قلقا متزايدا، خصوصاً مع اقتراب انطلاق الموسم الجامعي الجديد، إذ إن تأخر البت في الطلبات أو رفضها قد يحرم بعض المقبولين في الجامعات الإيطالية من الالتحاق بمقاعد الدراسة في المواعيد المحددة، ويضعهم أمام احتمال تأجيل مشروعهم الدراسي لمدة عام كامل.
وبحسب الشكاية، فإن عددا من الطلبة الذين حصلوا على قبول جامعي واستكملوا الملفات المطلوبة فوجئوا بقرارات رفض اعتبروها غير واضحة أو غير منسجمة، ما دفعهم إلى المطالبة بمزيد من التوضيح بشأن المعايير المعتمدة في تقييم ملفات طلبة التعليم العالي.
ولا تعني موافقة مؤسسة جامعية إيطالية على تسجيل الطالب الحصول تلقائياً على التأشيرة، إذ تظل الأخيرة خاضعة لتقييم السلطات المختصة وفق القواعد المنظمة لدخول وإقامة الطلبة الأجانب. وتشمل ملفات تأشيرات الدراسة عادة مجموعة من العناصر المرتبطة بالقبول الدراسي، والقدرة المالية، والسكن، والوثائق الشخصية، إلى جانب المعطيات المتعلقة بمشروع الدراسة وظروف الإقامة في إيطاليا.
وتشير الإرشادات القنصلية الإيطالية إلى أن معالجة تأشيرات الدراسة طويلة الأمد قد تستغرق مدة تصل إلى 90 يوماً في بعض الحالات، وهو ما يجعل التقديم المبكر عاملاً حاسماً بالنسبة للطلبة، خصوصا خلال الفترات التي تعرف ارتفاعا في عدد الطلبات.
كما توفر السلطات الإيطالية منصة رسمية لتحديد نوع التأشيرة والإجراءات المرتبطة بها، في حين تتولى VFS Global، باعتبارها الشريك الرسمي للسفارة الإيطالية في المغرب، استقبال طلبات التأشيرة وتوفير المعلومات المتعلقة بمسطرة التقديم وتتبع الملفات.
ويبرز هذا الملف إشكالية تواجه عددا من الطلبة الدوليين، تتمثل في الفرق بين الحصول على قبول من جامعة إيطالية وبين استيفاء شروط الحصول على تأشيرة الدخول. فحتى بعد الحصول على القبول، يمكن للسلطات المختصة أن تطلب التحقق من عناصر أخرى مرتبطة بالقدرة على تمويل الدراسة والإقامة، أو السكن، أو صحة الوثائق، أو مدى اتساق المعطيات المقدمة في الملف.
وتشير الأدلة المتاحة للطلبة الدوليين إلى أن نقص الوثائق أو عدم اتساقها أو ضعف إثبات الموارد المالية أو وجود أخطاء في الملف يمكن أن يؤدي إلى تعقيد عملية دراسة الطلب، وهو ما يجعل مراجعة قائمة الوثائق الرسمية قبل إيداع الملف أمرا أساسيا.
غير أن الطلبة المغاربة الذين تقدموا بالشكايات يرون أن بعض حالات الرفض التي طالت ملفاتهم تحتاج إلى توضيحات أكثر دقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات يقول أصحابها إنها مستوفية للوثائق المطلوبة، معتبرين أن عدم وضوح أسباب القرار يزيد من صعوبة معرفة مكامن الخلل وتصحيحها.
وتزداد حساسية الملف مع اقتراب مواعيد التسجيل وانطلاق الدروس في الجامعات الإيطالية، إذ قد يجد الطالب الذي ينتظر التأشيرة نفسه أمام آجال ضيقة لاستكمال إجراءات السفر والتسجيل والإقامة.
وفي حال تعذر الوصول إلى إيطاليا في الموعد المحدد، قد يضطر بعض الطلبة إلى طلب تأجيل التسجيل من المؤسسة الجامعية أو إعادة ترتيب مشروعهم الدراسي، وهو ما قد يترتب عنه تأخير سنة أكاديمية كاملة في بعض الحالات.
كما أن التأخير لا يقتصر تأثيره على الطلبة، بل يمتد إلى الأسر التي تكون قد تحملت مسبقا تكاليف مرتبطة بالتسجيل والترجمة والتصديق والسكن والحجوزات والسفر، قبل أن تتضح النتيجة النهائية لطلب التأشيرة
وأمام تنامي هذه المخاوف، يطالب الطلبة بضرورة توفير مزيد من الوضوح بشأن أسباب رفض الملفات، وتمكينهم، وفق ما تسمح به القواعد المعمول بها، من فهم أوجه القصور التي أدت إلى اتخاذ القرار، بما يسمح لهم بتصحيح وضعياتهم عند الاقتضاء.
كما يدعو المعنيون إلى تحسين التواصل بشأن آجال دراسة الملفات، خاصة خلال فترة الذروة التي تعرف عادة ارتفاعافي عدد طلبات تأشيرات الطلبة الراغبين في الالتحاق بالجامعات الإيطالية.
وفي المقابل، تظل النصيحة الأساسية للطلبة هي الاعتماد على القنوات الرسمية، ومراجعة آخر قوائم الوثائق والمتطلبات قبل تقديم الطلب، وتجنب الوسطاء غير المعتمدين. وتؤكد VFS Global نفسها أنها الشريك الرسمي للسفارة الإيطالية في المغرب، كما تحذر من التعامل مع وكالات أو جهات تدعي وجود علاقة رسمية معها دون أساس.
ويترقب الطلبة المعنيون توضيحات بشأن الحالات التي تم رفضها، في وقت يظل فيه عامل الزمن حاسماً بالنسبة إلى مئات الشباب الذين بنوا مشاريعهم الدراسية والمهنية على أساس الالتحاق بالجامعات الإيطالية خلال الموسم الأكاديمي المقبل.
وبين طموح الطلبة المغاربة للدراسة في إيطاليا والإجراءات المرتبطة بتأشيرات الإقامة الدراسية، يبرز ملف الرفض كموضوع يحتاج إلى مزيد من الشفافية والتواصل، بما يضمن للطلبة معرفة المتطلبات بدقة والاستعداد لها، ويجنبهم تكاليف وتأخيرات قد تؤثر بشكل مباشر في مسارهم الأكاديمي.
Leave a comment