يستعد أسود الأطلس مساء اليوم الأحد، لمواجهة منتظرة أمام منتخب تنزانيا على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ضمن منافسات ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية المنظمة بالمغرب، مواجهة تحمل رهانات رياضية كبرى، إذ يطمح المنتخب التنزاني إلى صناعة التاريخ بإقصاء صاحب الأرض، فيما يسعى المنتخب المغربي إلى مواصلة مشواره نحو اللقب القاري الغائب عن خزائنه منذ نسخة 1976.
وقبيل هذه المباراة الحاسمة، يعيش المنتخب التنزاني على وقع تحفيز رسمي غير مسبوق، بعدما كشفت صحيفة “الديلي نيوز” التنزانية أن رئيسة البلاد سامية سولوهو حسن، قررت صرف مكافأة مالية بقيمة 200 ألف دولار للاعبين عقب تأهلهم إلى ثمن النهائي، كما وعدت بمنح مكافأة أكبر في حال نجاح الفريق في بلوغ دور ربع النهائي، في خطوة تعكس الرهان السياسي والوطني على كرة القدم كأداة للوحدة والترويج الدولي، وقد تلقى اللاعبون خبر المكافأة خلال اتصال هاتفي من رئيس الوزراء ميجولو نيمبا، ما رفع منسوب الحماس داخل المنتخب التنزاني قبل لقاء المغرب.

ولا ينفصل هذا الزخم الرياضي عن التحول الاقتصادي اللافت الذي تعرفه تنزانيا، خاصة في قطاع السياحة الذي بات يشكل ركيزة أساسية للنمو. فقد تجاوزت السياحة رسميًا الذهب لتصبح أكبر مصدر للنقد الأجنبي في البلاد، في محطة وُصفت بالتاريخية في مسار الانتعاش الاقتصادي التنزاني.
وبحسب المراجعة الاقتصادية الشهرية لبنك تنزانيا المركزي الصادرة في يونيو 2025، حقق قطاع السياحة عائدات بلغت 3.92 مليارات دولار خلال السنة المنتهية في مايو 2025، مقابل 3.63 مليارات دولار في السنة السابقة، لتستحوذ السياحة على 55.1 في المائة من إجمالي عائدات قطاع الخدمات. وفي المقابل، بلغت عائدات الذهب 3.83 مليارات دولار، ما يضع السياحة في صدارة القطاعات المدرة للعملة الصعبة، وفق ما أوردته منصة بيزنس إنسايدر.
ويعزى هذا الأداء القوي إلى الارتفاع الملحوظ في أعداد الوافدين الدوليين، حيث استقبلت تنزانيا 2,170,360 زائرًا، مقارنة بـ1,961,870 زائرًا خلال الفترة السابقة، مدفوعة بتحسن الربط الجوي، وتكثيف الترويج الخارجي، واستقرار الأوضاع العامة.

وتُعد تنزانيا وجهة سياحية متكاملة تجمع بين الطبيعة البكر والتنوع الثقافي، إذ تشتهر بسفاري عالمية في متنزهات مثل “سيرينغيتي” و”نغورونغورو”، وتسلق “جبل كليمنجارو”، أعلى قمة في إفريقيا، إلى جانب شواطئ زنجبار الساحرة وجزرها، والمدن التاريخية مثل “ستون تاون” المصنفة ضمن التراث العالمي، ويُعتبر الموسم الجاف الممتد من يونيو إلى أكتوبر الأنسب لعشاق السفاري ومشاهدة الحياة البرية.
كما لعبت السياسات الحكومية دورا محوريا في دعم هذا القطاع، حيث أدخلت السلطات إصلاحات لتخفيف القيود التشغيلية، من بينها منح البنك المركزي إعفاءات جزئية لمنظمي الرحلات السياحية من بعض ضوابط الصرف الأجنبي. وتسمح هذه الإعفاءات باستخدام العملات الأجنبية لدفع تكاليف الخدمات نيابة عن السياح غير المقيمين، واقتناء مركبات سياحية متخصصة من السوق المحلية، في خطوة تهدف إلى تقليص الاختناقات التشغيلية مع الحفاظ على استقرار العملة الوطنية.

وبينما تتجه أنظار الجماهير الإفريقية، اليوم، إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله لمتابعة صدام كروي مثير بين المغرب وتنزانيا، تستثمر الأخيرة هذا الحضور القاري والإعلامي لتكريس صورتها كبلد صاعد، يجمع بين الطموح الرياضي والدينامية السياحية، ويؤكد أن كرة القدم، كما السياحة، باتتا رافعتين أساسيتين لتعزيز الإشعاع الاقتصادي والدولي للبلاد.
موقع غني بالمعلومات السياحية وشرح مبسّط، مع تصميم انيق وقلم احترافي. شكرًا للقائمين عليه واتمنى لكم التوفيق 👍