أكدت الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي أن تطوير منظومة النقل السياحي أصبح رهانا استراتيجيا لنجاح الاستحقاقات الدولية التي تستعد المملكة لاحتضانها، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، داعية إلى إصلاحات تشريعية ورقمية وتمويلية شاملة من شأنها الارتقاء بالقطاع وتعزيز تنافسيته.
وجاء ذلك في البيان الختامي للدورة الرابعة لـ”منتدى النقل السياحي“، التي احتضنتها مدينة مراكش يوم 16 يوليوز الجاري تحت شعار “أي حلول تشريعية وتمويلية ورقمية لكسب رهان 2030؟”، بمشاركة ممثلين عن قطاعات وزارية وخبراء وأكاديميين ومهنيين، حيث ناقش المشاركون أبرز التحديات التي تواجه القطاع وسبل تأهيله لمواكبة التحولات التي يعرفها المشهد السياحي الوطني.
وأعلن المنتدى عن إطلاق ثلاث مبادرات وُصفت بالنوعية، تتمثل أولها في تطوير تطبيق مغربي مائة في المائة للنقل السياحي، يلتزم بالإطار القانوني الجاري به العمل ويشكل بديلاً قانونيًا للتطبيقات التي تشتغل خارج الضوابط التنظيمية. كما تعتزم الفيدرالية إطلاق مشاورات مع القطاعات الحكومية المعنية لإحداث شباك وحيد خاص بتأسيس شركات النقل السياحي وتجديد التراخيص، إلى جانب توقيع اتفاقية شراكة مع جامعة القاضي عياض بمراكش، تروم تعزيز التعاون بين الجامعة والمهنيين في مجالات التكوين والبحث العلمي وتأهيل الموارد البشرية.
وعلى المستوى التشريعي، دعت الفيدرالية إلى الإسراع بإصلاح الإطار القانوني المنظم للنقل السياحي، من خلال مراجعة النصوص التي يعود تاريخها إلى ستينيات القرن الماضي، وإصدار قانون حديث يواكب التحولات الاقتصادية والرقمية التي يشهدها القطاع، مع المطالبة بالقضاء على اقتصاد الريع، وتسهيل ولوج المستثمرين إلى القطاع عبر إجراءات إدارية وتمويلية أكثر مرونة.

وفي الشق الرقمي، حذرت الفيدرالية من تنامي أنشطة تطبيقات النقل الذكي التي تستغل، بحسب البيان، الفراغ التشريعي لممارسة النقل السياحي خارج الضوابط القانونية، مطالبة بتقنين هذا المجال. كما دعت إلى فتح تحقيق بشأن بعض المنصات العالمية التي تتيح وساطة غير مرخصة في الخدمات السياحية، إضافة إلى وضع حد لظاهرة تسويق الرحلات السياحية عبر مواقع التواصل الاجتماعي من طرف أشخاص غير مؤهلين، لما لذلك من تأثير على تنافسية المقاولات المنظمة وجودة الخدمات المقدمة للسياح.
وفي الجانب المالي، طالبت الفيدرالية المؤسسات البنكية وشركات التمويل بإطلاق منتجات تمويلية تتلاءم مع خصوصيات النقل السياحي، إلى جانب مراجعة كلفة التأمين التي اعتبرتها مرتفعة، وإقرار تحفيزات ضريبية ودعم مباشر لتجديد أساطيل النقل واعتماد المركبات الهجينة والكهربائية، في إطار الاستعداد لمتطلبات الاستدامة المرتبطة بكأس العالم 2030.
كما شدد البيان على ضرورة توفير بنية تحتية ملائمة لمهنيي النقل السياحي، خاصة داخل المطارات، مع تخصيص فضاءات ومواقف تستجيب لحاجيات القطاع، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو الوجهات السياحية الصاعدة، وتأهيل الطرق المؤدية إليها، وتعزيز حضورها في الحملات الترويجية، بما يسهم في تحقيق عدالة مجالية وتخفيف الضغط عن الوجهات التقليدية.

وفي ختام أشغاله، دعا المنتدى الحكومة والبرلمان إلى التفاعل مع التوصيات الصادرة عنه وتحويلها إلى إجراءات عملية، مؤكدًا أن النقل السياحي لم يعد مجرد خدمة مرافقة للنشاط السياحي، بل أصبح ركيزة أساسية لتنافسية الوجهة المغربية، وشريكا استراتيجيا في إنجاح التظاهرات الدولية الكبرى وتحقيق أهداف التنمية السياحية للمملكة.
Leave a comment