ضربت فيضانات مفاجئة وانهيارات طينية عنيفة مناطق حدودية بين نيبال والتبت الصينية، مخلفة خسائر بشرية ومادية كبيرة، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن مئات الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم، وبينهم عدد كبير من السياح والمسافرين الأجانب.
وبحسب معطيات أوردتها رويترز نقلا عن السلطات النيبالية، فقد أُبلغ عن فقدان 384 مسافرا وسائحا في المناطق المتضررة، من بينهم 105 مواطنين هنود، إلى جانب 93 نيباليا و12 بريطانيا وثلاثة أميركيين، فضلا عن مواطنين من جنسيات أخرى. وأكدت السلطات أن هذه الأرقام أولية ولا تزال عمليات التحقق من سلامة الأشخاص المفقودين مستمرة.
وتسببت السيول الجارفة في اجتياح منازل وطرق وجسور ومنشآت للطاقة الكهرومائية، كما طالت منطقة غيـرونغ الحدودية، التي تضم أحد أهم المعابر البرية بين نيبال والتبت، ما أدى إلى قطع طرق الاتصال وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية.
وتشير المعطيات الأولية إلى احتمال ارتباط الكارثة بزلزال بلغت قوته 4.4 درجات ضرب المنطقة، وتلاه انهيار جليدي وصخري أدى إلى تدفق كميات هائلة من المياه والطين عبر مجرى نهر Lhende Khola، بحسب ما نقلته رويترز عن مسؤولين.
وتحذر السلطات من احتمال وقوع فيضانات جديدة، بسبب استمرار وجود انسداد في الجزء العلوي من مجرى النهر، ما يرفع مستوى المخاطر في المناطق المنخفضة ويدفع السلطات إلى دعوة السكان إلى الانتقال إلى أماكن أكثر أمنا.
وتكتسي الكارثة أهمية خاصة بالنسبة إلى القطاع السياحي، بالنظر إلى أن المنطقة الحدودية تعد ممرا مهما للمسافرين والسياح المتجهين نحو عدد من المواقع الطبيعية والدينية في جبال الهيمالايا، كما تشكل نقطة عبور رئيسية بين نيبال والتبت.
وأدى تدمير الطرق والجسور والمعابر إلى عرقلة حركة التنقل في المنطقة، في وقت تواجه فيه فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة للوصول إلى بعض المناطق المتضررة بسبب تراكم الأوحال والأنقاض.
وبحسب السلطات، شملت الأضرار عشرات الكيلومترات من الطرق ونحو 19 جسرا، إلى جانب منشآت للطاقة الكهرومائية، فيما تعمل وحدات من الجيش والشرطة وفرق الإنقاذ على إجلاء السكان والعالقين والبحث عن المفقودين.
وتشارك الصين بدورها في عمليات الإنقاذ في الجانب المتضرر قرب معبر غيرونغ، حيث أعلنت السلطات الصينية تعبئة مئات عناصر الإنقاذ، في وقت تعمل فيه دول أخرى على متابعة أوضاع مواطنيها المفقودين.
وتأتي هذه الكارثة في منطقة جبلية شديدة الحساسية أمام الظواهر الطبيعية، حيث سبق أن شهد حوض نهر Bhote Koshi فيضانات مدمرة خلال السنوات الأخيرة. ويرى خبراء أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع استقرار الكتل الجليدية في جبال الهيمالايا يزيدان من مخاطر الفيضانات والانهيارات المرتبطة بالأنهار والبحيرات الجليدية.
وفي انتظار اكتمال عمليات البحث والإنقاذ وتحديد العدد النهائي للضحايا والمفقودين، تواجه المنطقة حاليا اضطرابا كبيرا في حركة السفر، فيما يتوقع أن تؤثر الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية على الرحلات السياحية والعبور الحدودي خلال الفترة المقبلة.
Leave a comment