Home أخبار السياحة جولة في المدينة العتيقة لطنجة .. شهادة الأمكنة عن سيرة مدينة كونية
أخبار السياحةالرئيسيةالسياحة الداخلية

جولة في المدينة العتيقة لطنجة .. شهادة الأمكنة عن سيرة مدينة كونية

Share
جولة في المدينة العتيقة لطنجة .. شهادة الأمكنة عن سيرة مدينة كونية
Share

 

من بيت العلامة عبد الله كنون، الذي ارتبط اسمه بصيانة الذاكرة الأدبية المغربية والدفاع عن الهوية الوطنية، إلى المقاهي التي احتضنت تأملات الروائي محمد شكري، مرورا بمعالم دبلوماسية وتاريخية وفنية، اصطحبت جولة استكشافية طلبة وتلاميذ في رحلة بين صفحات من تاريخ طنجة، قادها خبير بذاكرة المدينة، ليكشف لهم كيف تختزن الأمكنة حكايات تتجاوز تفاصيلها البنايات.

ولم تكن الجولة، المنظمة في إطار الدورة الرابعة عشرة للمعرض الجهوي للكتاب والنشر بطنجة والتي أشرف عليها رئيس مؤسسة لحظات طنجة لتثمين الذاكرة، يونس الشيخ علي، مجرد مسار بين أزقة المدينة العتيقة ومعالمها التاريخية، بل كانت فرصة للإنصات إلى ذاكرة مدينة نسجت، على امتداد قرون، علاقات متشعبة بين الثقافات، وشهدت تحولات سياسية واقتصادية، واحتضنت تجارب أدبية وفنية تركت بصمتها في تاريخ المغرب.

وكان بيت عبد الله كنون، العالم والأديب وأحد أبرز أعلام الثقافة المغربية الحديثة، من بين المحطات التي استوقفت المشاركين، لاستحضار مسار شخصية جعلت من المعرفة والكتابة رافعتين للدفاع عن الهوية الوطنية وصيانة التراث الأدبي المغربي.

وأمام هذا البيت، استعاد الطلبة جانبا من السيرة العلمية والفكرية للعلامة كنون، وإسهاماته في الحركة الوطنية، في استحضار لمرحلة اضطلعت فيها الكلمة بدور بارز في صون الشخصية المغربية وتعزيز الوعي بالهوية والانتماء.

ومن بيوت الفكر إلى فضاءات الأدب، قادت الجولة المشاركين إلى مقاه ارتبطت بالحياة الثقافية لطنجة، حيث يتم استحضار أسماء أدبية وفنية ارتبطت بها، من بينها الروائي المغربي الراحل محمد شكري، الذي جعل من طنجة وأزقتها، ولا سيما السوق الداخل، فضاء حاضرا في تجربته الإبداعية ومصدرا لاستلهام تفاصيل الحياة اليومية وتناقضاتها.

وهنا، لم يعد المقهى مجرد مكان للجلوس أو الاستراحة، بل تحول إلى مدخل لاستعادة علاقة الأدب بالمدينة، وكيف استطاعت تفاصيل الأمكنة، بما تختزنه من مشاهد ووجوه وحكايات، أن تتحول إلى مادة للكتابة وشاهد على تحولات المجتمع.

ومن عوالم الأدب إلى الفن التشكيلي، استحضر المسار تجربة محمد بن علي الرباطي، أحد رواد الرسم التشكيلي الحديث بالمغرب، الذي استلهم من الحياة اليومية في طنجة موضوعات لوحاته، موثقا مشاهد الأسواق والمقاهي والاحتفالات والشخصيات المحلية بالألوان المائية.

كما حضرت في هذه الرحلة ذاكرة الموسيقى الأندلسية المغربية من خلال اسم الموسيقار محمد العربي التمسماني، الذي ارتبط مساره بصون هذا التراث وتطوير أدائه، إلى جانب الكاتب الأمريكي بول بولز، الذي اختار طنجة مستقرا له منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي، وجعل منها فضاء للكتابة والتأمل والتفاعل مع تجارب إبداعية متعددة.

ولم تغب البصمة الفنية الأجنبية عن محطات الجولة، إذ استحضر المشاركون تجربة الفنان الفرنسي هنري ماتيس، الذي أقام بطنجة خلال سنتي 1912 و1913، مستلهما من ضوئها وألوانها ومشاهدها عناصر أسهمت في تشكيل رؤيته الفنية، في تجسيد لقدرة المدينة على استقطاب مبدعين من مشارب مختلفة وتحويل خصوصيتها الثقافية والبصرية إلى مصدر للإلهام.

وإذا كانت البيوت والمقاهي والفنادق تستعيد وجوها من الذاكرة الأدبية والفنية، فإن فضاء المندوبية السلطانية ينقل الزائر إلى محطة بارزة من تاريخ الكفاح الوطني، حيث ألقى الملك الراحل محمد الخامس خطابه التاريخي خلال زيارته لطنجة يوم 9 أبريل 1947، في لحظة مفصلية من مسار النضال من أجل الحرية والاستقلال والوحدة الترابية.

ومن هذا الفضاء، امتدت الجولة إلى معالم أخرى تختزل جانبا من التاريخ الدبلوماسي والاقتصادي للمدينة، من بينها دار النيابة والمفوضية الأمريكية، فضلا عن بنايات احتضنت مؤسسات مالية وتجارية قديمة، تعكس المكانة التي شغلتها طنجة في المبادلات الاقتصادية والعلاقات الدولية.

وبين واجهات هذه المباني وأبوابها ونوافذها، اكتشف المشاركون أن تاريخ المدينة لا يُقرأ في الكتب وحدها، بل ترويه أيضا تفاصيل معمارية ما تزال شاهدة على مراحل متعاقبة من تطورها، وعلى تفاعل روافد مغربية وأجنبية في تشكيل هويتها الحضرية.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد يونس الشيخ علي، أهمية تعريف الأجيال الصاعدة بتاريخ المدينة وتعدد روافده، مبرزا أن الجولة تروم تقريب المشاركين من الذاكرة التاريخية والثقافية لطنجة عبر زيارة عدد من معالمها وشواهدها المادية.

وأوضح أن المسار شمل مدارس تاريخية، من بينها الثانوية الإعدادية محمد الخامس، التي أمر المغفور له الملك محمد الخامس ببنائها خلال زيارته التاريخية للمدينة، إلى جانب مساجد ومبان للبعثات الدبلوماسية وكنائس ومعابد يهودية، فضلا عن الأسوار والأبواب التاريخية ومنازل شخصيات مغربية وأجنبية أقامت بطنجة.

وهكذا، أتاحت الجولة للطلبة والتلاميذ فرصة قراءة تاريخ طنجة انطلاقا من أمكنتها، في تجربة ميدانية جمعت بين المعرفة التاريخية والملاحظة المباشرة، وأبرزت أن صون الذاكرة لا يقتصر على حفظ المعالم، بل يشمل أيضا نقل حكاياتها ودلالاتها إلى الأجيال الجديدة، حتى تظل المدينة، بأمكنتها وشخصياتها، كتابا مفتوحا على تاريخها المتعدد.

Share

Leave a comment

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles
الأجواء غائمة مع تشكل سحب منخفضة
الطقسالرئيسية

الأجواء غائمة مع تشكل سحب منخفضة

  تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، اليوم الخميس، أن تظل الأجواء غائمة...

ثقافة وفنUncategorizedأخبار السياحةالرئيسية

مراكش على موعد مع السينما: حين تتحول الشاشة الكبيرة إلى واجهة للسياحة المغربية

خالد الشادلي مع اقتراب موعد المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، تستعد المدينة الحمراء...