تواجه تايلاند اختبارًا جديدًا لمعادلة تمويل الخدمات العامة والحفاظ على تنافسية أسعارها السياحية، بعدما أعدت دائرة الإيرادات مشروع قانون لفرض رسم مغادرة جوية بقيمة ألف بات، بما يعادل نحو 30 دولارًا أمريكيًا، على كل مسافر يغادر البلاد جوًا، بغض النظر عن جنسيته، وسط اعتراضات من رابطة الفنادق التايلاندية التي تخشى انعكاس القرار على تكلفة الرحلات والطلب السياحي.
وبحسب ما أورده موقع «تورزم ديلي نيوز»، لا يزال المشروع في مرحلة المسودة، فيما نقلت صحيفة «ذا نيشن» التايلاندية اعتراض رابطة الفنادق على المقترح. ومن المقرر استمرار المشاورات العامة بشأنه حتى 29 أكتوبر، ما يعني أن الرسم لم يصبح قرارًا نافذًا حتى الآن، وأن قيمته النهائية وموعد تطبيقه يظلان مرتبطين باستكمال الإجراءات التشريعية.
وتسمح المسودة بتعديل قيمة الرسم مستقبلًا، على ألا تتجاوز خمسة آلاف بات عن الرحلة الواحدة. ولن يُحصّل المبلغ من المسافرين داخل المطارات، بل من خلال شركات الطيران أو وكالات السفر عند حجز التذاكر وشرائها، وهو ما قد يجعل التكلفة الإضافية جزءًا من السعر النهائي الذي يقارنه السائح عند اختيار وجهته.
وتكمن حساسية المقترح في أن المنافسة بين الوجهات السياحية لا تعتمد على أسعار الفنادق وحدها، بل على التكلفة الكاملة للرحلة، بما تشمل تذاكر الطيران والرسوم الإضافية والتنقلات والإقامة والأنشطة الترفيهية. وقد تبدو زيادة قدرها 30 دولارًا محدودة لبعض المسافرين، لكنها قد تؤثر في قرارات العائلات والمجموعات السياحية، خصوصًا عند احتسابها على عدة أفراد أو عند مقارنة باقات متقاربة السعر بين دول آسيوية منافسة.
ومن زاوية الاستثمار الفندقي، تراقب المنشآت السياحية أي تغييرات يمكن أن تؤثر في حجم الحجوزات أو متوسط إنفاق الزوار. فارتفاع تكلفة السفر قد يدفع بعض السائحين إلى تقليص مدة الإقامة أو الإنفاق على الأنشطة والمطاعم والتسوق، وإن كان حجم هذا التأثير يتوقف على طبيعة الأسواق المصدرة للسياحة ومدى حساسية المسافرين للأسعار.
وتتضمن المسودة استثناءات لفئات محددة، تشمل الأطفال دون الثانية، وبعض مسافري الترانزيت، ورؤساء الدول الأجنبية والضيوف الرسميين للحكومة، والمسافرين على متن الطائرات الحكومية، وبعض أفراد أطقم الطيران والنقل. كما لن يسري الرسم، وفق المقترح، على التذاكر التي جرى شراؤها قبل بدء تطبيقه.
وفي حال إقرار المشروع، يدخل حيز التنفيذ بعد 180 يومًا من نشره في الجريدة الرسمية. وحتى ذلك الحين، يبقى مبلغ الألف بات مقترحًا غير نافذ، فيما يظل التحدي أمام السلطات التايلاندية هو تحديد ما إذا كانت الإيرادات المحتملة تبرر إضافة تكلفة جديدة على المسافرين، دون الإضرار بجاذبية البلاد كوجهة سياحية تنافسية.
Leave a comment