تتسارع وتيرة الاستثمار الفندقي في المغرب، مع تنامي حضور السلاسل الدولية وتوسع المشاريع المرتبطة بالإيواء السياحي في عدد من المدن والوجهات، في وقت يواصل فيه القطاع السياحي تسجيل مستويات قياسية من الطلب، مدفوعاً بارتفاع أعداد الوافدين وتحسن الربط الجوي والاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030.
وأظهر أحدث تقرير «Hotel Chain Development Pipelines in Africa 2026» الصادر عن مجموعة W Hospitality Group أن المغرب يحتل المرتبة الثانية إفريقيا من حيث حجم المشاريع الفندقية قيد التطوير، بـ75 فندقا ومنتجعاً تضم ما مجموعه 10 آلاف و606 غرف، خلف مصر التي تتصدر القارة بـ185 مشروعا و45 ألفا و984 غرفة.
وتكتسي المعطيات المغربية أهمية إضافية بالنظر إلى أن نحو 6 آلاف و859 غرفة، أي 64.7 في المائة من إجمالي الغرف المدرجة في محفظة المشاريع، توجد قيد الإنشاء، ما يعكس انتقال جزء مهم من الاستثمارات من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي.
السلاسل العالمية توسع حضورها بالمغرب
وتعكس هذه الدينامية تصاعد اهتمام المجموعات الفندقية الدولية بالسوق المغربية، في مقدمتها Marriott International وHilton وAccor وIHG وRadisson Hotel Group، التي تواصل توسيع شبكاتها بالمملكة والاستفادة من النمو المتواصل للطلب السياحي.
ويستند هذا الإقبال إلى مجموعة من العوامل، من بينها القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية الكبرى، وتنوع العرض السياحي والطبيعي والثقافي، إلى جانب تحسن البنيات التحتية والربط الجوي وارتفاع جاذبية المملكة للاستثمارات السياحية.
وتؤكد بيانات W Hospitality Group أن منطقة شمال إفريقيا سجلت خلال 2026 ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في نشاط تطوير الفنادق، وكان المغرب ومصر في مقدمة هذا النمو. وعلى المستوى القاري، بلغ إجمالي المشاريع الفندقية قيد التطوير 675 فندقاً ومنتجعاً تضم 123 ألفاً و846 غرفة، بزيادة تقارب 19 في المائة مقارنة بسنة 2025.
ومن أبرز التحركات الدولية في السوق المغربية، خطة Marriott International لإضافة سبع مؤسسات فندقية جديدة بأكثر من 800 غرفة بحلول نهاية 2027، مع إدخال علامات فندقية جديدة إلى السوق المغربية، من بينها Four Points by Sheraton وMoxy Hotels وResidence Inn وAutograph Collection وAC Hotels. Marriott

وتشمل الخطة مشاريع في الدار البيضاء ومراكش وتغازوت، إلى جانب مشاريع أخرى تستهدف شرائح مختلفة من الزبائن، من السياح الباحثين عن التجارب الفاخرة إلى مسافري الأعمال والإقامات الممتدة.
ويكشف هذا التوجه عن تحول في طبيعة الاستثمار الفندقي بالمغرب، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على الفنادق التقليدية أو المنتجعات الفاخرة، بل أصبح يشمل أيضاً فنادق نمط الحياة، والإقامات الفندقية، ومنتجات تستهدف السياحة الحضرية والأعمال والسياحة العائلية.
بدورها، تعمل مجموعة BWH Hotels، التي تضم علامات من بينها Best Western وWorldHotels وSure Hotel Collection، على توسيع حضورها في المغرب من خلال فرعها المحلي BWH NWA وشراكة مع Wejhat Hospitality Management Africa.
وتستهدف الشراكة تطوير 25 فندقاً في المغرب بحلول 2030، بطاقة تقارب 2750 غرفة، في إطار استراتيجية تراهن على توسيع الشبكة الفندقية وتغطية عدد أكبر من الوجهات المغربية.
ويعكس هذا التوجه رغبة السلاسل الدولية في تجاوز الوجهات التقليدية مثل مراكش والدار البيضاء، نحو مدن ومناطق أخرى تمتلك مؤهلات سياحية واعدة، بما في ذلك ورزازات وورزازات والمناطق الجبلية والوجهات الساحلية والصحراوية.
ويأتي هذا التوسع في وقت يعيش فيه القطاع السياحي المغربي مرحلة نمو قوية. فقد استقبل المغرب حوالي 19.8 مليون سائح خلال سنة 2025، بينما ارتفع عدد الوافدين خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 إلى 7.7 ملايين سائح، بزيادة 7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025. كما سجل شهر ماي وحده 1.7 مليون سائح، بنمو بلغ 13 في المائة.
وبنهاية يونيو 2026، بلغ عدد السياح الوافدين إلى المملكة حوالي 9.4 ملايين سائح، بزيادة 6 في المائة على أساس سنوي، فيما ارتفعت ليالي المبيت في مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بنسبة 9 في المائة حتى نهاية ماي.
كما سجلت المملكة خلال النصف الأول من السنة ارتفاعاً في الطاقة الجوية المبرمجة لموسم صيف 2026، لتصل إلى 7.74 ملايين مقعد، بزيادة 13 في المائة، مع إطلاق 52 خطاً دولياً جديداً خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، وفق وزارة السياحة.
ولا ينفصل توسع المشاريع الفندقية عن الاستعدادات التي يجريها المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، إلى جانب هدف رفع عدد السياح إلى 26 مليوناً بحلول 2030.
وكانت الحكومة قد أعلنت عن برنامج لزيادة الطاقة الفندقية بنحو 60 ألف سرير إضافي، أي ما يقارب 20 في المائة من الطاقة الحالية، في إطار الاستعدادات للاستحقاقات الرياضية الكبرى وتعزيز القدرة الاستيعابية للقطاع على المدى الطويل.
وفي يونيو الماضي، أكدت وزارة السياحة أن المغرب عزز طاقته الإيوائية بأكثر من 45 ألف سرير خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع إطلاق برنامج Cap Hospitality لتأهيل وتجديد المؤسسات الفندقية القائمة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن السوق المغربية مقبلة على تحول مهم في خريطتها الفندقية، ليس فقط من حيث حجم الطاقة الاستيعابية، وإنما أيضاً من حيث تنوع العلامات والمنتجات والوجهات.

فارتفاع عدد المشاريع الجديدة، إلى جانب توسع السلاسل الدولية، يمكن أن يساهم في رفع جودة العرض الفندقي، وتوفير خيارات إقامة أكثر تنوعاً، ودعم تنافسية الوجهات المغربية، فضلاً عن خلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل.
ومع اقتراب المملكة من استحقاقات 2030، يبدو أن القطاع الفندقي دخل مرحلة سباق مع الزمن لتوفير العرض الكافي لاستيعاب النمو المرتقب في الطلب. وبينما تتصدر مصر القارة من حيث حجم المشاريع، يثبت المغرب موقعه كـثاني أكبر سوق إفريقية في التطوير الفندقي، في مؤشر قوي على ثقة المستثمرين في مستقبل السياحة المغربية وقدرتها على استقطاب مزيد من الزوار خلال السنوات المقبلة.
Leave a comment