لم يعد البحث عن الذهب حكرا على شركات التعدين والمشروعات الصناعية الكبرى، إذ تحولت هذه الممارسة في عدد من دول العالم إلى تجربة ترفيهية وسياحية تتيح للزوار خوض مغامرة مختلفة في الأنهار والجداول، والبحث يدوياً عن ذرات الذهب الغريني.
وبحسب أنتونينا ليفاشينكو، رئيسة مختبر تحليل أفضل الممارسات الدولية في معهد «غايدار»، فإن غسل الذهب يمكن ممارسته كهواية أو نشاط سياحي في عدد من الدول، من بينها كولومبيا ونيوزيلندا، وفق ضوابط تختلف من بلد إلى آخر.
وأوضحت ليفاشينكو لوكالة «نوفوستي» أن هذا النوع من التنقيب الصغير يقتصر عادة على غسل الرمال والرواسب بحثا عن الذهب، دون أن يكون الهدف استخراج كميات تجارية أو ممارسة نشاط تعديني واسع النطاق.
في كولومبيا، يُسمح بممارسة غسل الرمال الحاملة للذهب يدويا ضمن كميات تحددها السلطات، مع حظر استخدام الآلات في هذا النوع من النشاط.
غير أن الراغبين في ممارسة هذه الهواية مطالبون بالتسجيل لدى البلدية المختصة، بما يضمن ممارسة النشاط في إطار قانوني ومنظم.
وتوفر هذه التجربة، إلى جانب بعدها الترفيهي، فرصة لاكتشاف المناطق الطبيعية التي ارتبط تاريخها وثقافتها بالتنقيب عن الذهب، ما يجعلها قابلة للاندماج ضمن عروض السياحة القائمة على المغامرة والطبيعة.
أما نيوزيلندا، فقد خصصت السلطات مناطق معتمدة يمكن فيها للزوار والمواطنين ممارسة البحث عن الذهب لأغراض ترفيهية.

وفي هذه المناطق، يمكن استخدام أدوات بسيطة مثل أجهزة الكشف عن المعادن والمعاول وأحواض غسل الذهب، دون الحاجة إلى الحصول على ترخيص خاص، ما يجعل التجربة متاحة أمام محبي المغامرات والأنشطة الخارجية.
وتمنح هذه التجربة السياح فرصة للجمع بين استكشاف الطبيعة وخوض نشاط غير تقليدي، خصوصاً في المناطق التي تتميز بالأنهار والجداول والمناظر الطبيعية.
ولا تقتصر هذه الممارسة على أمريكا الجنوبية وأوقيانوسيا، إذ تسمح كولومبيا البريطانية في غرب كندا بممارسات مماثلة لأغراض ترفيهية ودون الحاجة إلى ترخيص خاص، وفق القواعد المنظمة للنشاط.
وفي فنلندا، يخضع البحث عن الذهب في الأراضي الحكومية لشروط أكثر تنظيما، إذ يتطلب الحصول على موافقة من الوكالة الفنلندية للسلامة والمواد الكيميائية.
وتعكس هذه النماذج اتجاها نحو تحويل بعض الأنشطة المرتبطة بالموارد الطبيعية والتراث المحلي إلى تجارب سياحية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضوابط البيئية والقانونية.

وتشير بيانات ليفاشينكو إلى أن أنشطة التنقيب اليدوي الصغير عن الذهب تنتشر في مناطق مختلفة من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، حيث يقدر عدد الأشخاص الذين يمارسون البحث عن هذا المعدن الثمين سنويا بنحو 20 مليون شخص في حوالي 80 دولة.
ومع تنامي الطلب العالمي على السياحة القائمة على التجارب والمغامرات، يمكن لمثل هذه الأنشطة أن تشكل منتجا سياحيا فريداً، يجمع بين الترفيه والتعلم واكتشاف الطبيعة والتعرف على تاريخ المناطق التي ارتبطت بالذهب.
وبينما يبقى النشاط خاضعا لقوانين وضوابط تختلف من دولة إلى أخرى، فإن السياحة المرتبطة بالذهب تفتح بابا جديدا أمام الباحثين عن تجارب غير مألوفة، حيث لا يكتفي السائح بمشاهدة الطبيعة، بل يتحول إلى مشارك في مغامرة البحث عن كنز مخبأ بين رمال الأنهار والجداول.
المصدر: نوفوستي+RT
Leave a comment