تتقدم التحضيرات الميدانية المرتبطة بتمديد شبكة القطار فائق السرعة نحو مراكش، مع دخول المشروع مرحلة جديدة تهم إعادة ترتيب وتحويل عدد من الشبكات العمومية الواقعة على المسار المرتقب للخط السككي.
وفي هذا الإطار، تم الحسم في صفقة جديدة تتعلق بتحويل شبكات الماء الصالح للشرب المتقاطعة مع مشروع تمديد خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، وذلك على مستوى عمالة مراكش.
وتهم الصفقة طلب العروض رقم 124/26/EAU، الذي أطلقته الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش–آسفي، حيث بلغت الكلفة التقديرية للأشغال حوالي 20.27 مليون درهم، باحتساب الرسوم.
وأظهرت النتائج النهائية لطلب العروض استقرار قيمة الصفقة عند 19 مليوناً و80 ألفاً و91 درهماً و20 سنتيماً، شاملة للرسوم، بما يؤشر على دخول أشغال تحويل الشبكات مرحلة التنفيذ.
وتعد عمليات تحويل شبكات الماء من الأشغال التقنية الأساسية التي تسبق إنجاز البنية التحتية السككية، بالنظر إلى ضرورة معالجة مختلف التجهيزات الموجودة مسبقاً في المناطق التي سيمر منها الخط الجديد.
ولا تقتصر هذه العمليات على شبكات الماء الصالح للشرب، بل تمتد عادة إلى شبكات الكهرباء والتطهير ومختلف المرافق الحيوية التي قد يتقاطع مسارها مع المنشآت السككية المستقبلية.
وتهدف هذه الأشغال إلى ضمان انسجام البنية التحتية الجديدة مع الشبكات القائمة، وتفادي أي تعارض قد يؤثر على تقدم المشروع، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية خلال فترة إنجاز الأشغال.
ويكشف إطلاق صفقة مراكش عن اتساع نطاق التحضيرات المرتبطة بمشروع القطار فائق السرعة، بعدما سبق للشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش–آسفي أن أطلقت صفقة أخرى لتحويل شبكات الماء المتأثرة بمسار الخط على مستوى إقليم الرحامنة.
وتأتي هذه العمليات ضمن الورش الوطني لتوسيع شبكة القطارات فائقة السرعة بالمغرب، عبر تمديد الخط من القنيطرة في اتجاه مراكش، بما سيعزز الربط السككي بين عدد من أبرز الأقطاب الحضرية والاقتصادية والسياحية بالمملكة.
وتكتسي مراكش أهمية خاصة في هذا المشروع بالنظر إلى مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، واستقطابها ملايين الزوار سنوياً، ما يجعل تطوير وسائل النقل وربطها بالمدن الكبرى عاملاً مهماً في دعم تنافسيتها السياحية.
ومن شأن تحسين الربط السككي فائق السرعة أن يساهم مستقبلاً في تسهيل تنقل السياح والمسافرين بين مراكش ومختلف المراكز الحضرية المرتبطة بالشبكة، فضلاً عن دعم الحركة الاقتصادية والسياحية وتعزيز جاذبية المدينة للاستثمارات والفعاليات الدولية.
ويعكس تعدد الصفقات المرتبطة بتحويل الشبكات والمنشآت القائمة انتقال المشروع تدريجيا من مرحلة الدراسات والتخطيط إلى معالجة التفاصيل التقنية والميدانية اللازمة لتحرير مسار الخط وتجهيز المجال الذي سيحتضن بنيته التحتية.
ويفرض إنجاز مشروع بهذا الحجم تنسيقا مستمرا بين مختلف المتدخلين، من مؤسسات السكك الحديدية والماء والكهرباء والتطهير، إلى السلطات المحلية والجهات المعنية بالبنيات التحتية، بهدف ضمان انسجام الأشغال وتفادي التأخيرات.
ومع حسم صفقة تحويل شبكات الماء في مراكش، يخطو مشروع القطار فائق السرعة نحو مرحلة أكثر تقدماً على أرض الواقع، في انتظار استكمال باقي العمليات التقنية المرتبطة بتحرير المسار والانطلاق في إنجاز البنية التحتية الجديدة.
ومن المرتقب أن يشكل المشروع، عند اكتماله، دفعة جديدة لشبكة النقل بالمملكة، وأن يضع مراكش في موقع أكثر اتصالا بباقي الأقطاب الكبرى، بما يعزز مكانتها كوجهة سياحية دولية ويسهل الوصول إليها عبر منظومة نقل حديثة وسريعة.
Leave a comment