شهدت مدينة بيليم البرازيلية، أول أمس الجمعة، تسليط الضوء على التجربة المغربية في جعل السياحة المستدامة خياراً استراتيجياً، وذلك خلال فعالية موازية نُظّمت على هامش مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 30)، داخل جناح الاتحاد الوطني للصناعة بالبرازيل تحت شعار: “السفر والاستدامة: سياحة مسؤولة لمواجهة تحديات المناخ».
وخلال هذا اللقاء، أكد يوسف شقور، نائب رئيس لجنة التنمية المستدامة في الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أهمية المبادرات التي تعتمدها المملكة للتوفيق بين جاذبية الوجهات السياحية وخيارات التنقل منخفض الانبعاثات والانتقال الإيكولوجي. وشدد على الدور المحوري لموارد الماء والنماذج القائمة على الاستخدام الدائري، باعتبارها ركائز أساسية في مقاربة المغرب الشاملة للسياحة المستدامة.
كما قدم أيمن الشرقاوي، مدير مركز الحسن الثاني الدولي للتكوين في البيئة، دراسة حالة حول واحة النخيل بمراكش، مبرزاً جهود الترميم الإيكولوجي ومسارات التثمين المستدام لهذا الموروث الطبيعي، الذي يتوسط إحدى أهم الوجهات السياحية بالمملكة.
وفي جلسة نقاش حول “حلول من أجل سياحة منخفضة الكربون”، تم بحث مختلف الممارسات التشغيلية التي تشمل التنقل الجوي المستدام، الابتكار في عروض الخدمات السياحية، وتطوير السياحة البيئية. وفي هذا السياق، أبرز أمين الجوداني، ممثل المكتب الوطني المغربي للسياحة في البرازيل، الدينامية المتنامية لحركة السياحة بين المغرب وأمريكا اللاتينية، بفضل عودة الرحلات المباشرة وارتفاع اهتمام الجمهور البرازيلي بالثقافة المغربية.
وأكد أن هذه الجاذبية تنسجم تماماً مع الميثاق المغربي للسياحة المستدامة، ومع برامج تعزيز مرونة البنيات التحتية خلال التظاهرات الكبرى، بالإضافة إلى دور علامة “Eco-Hôtel Maroc” في تشجيع التدبير المسؤول للموارد.
من جانبه، جدد عثمان بابا، ممثل الخطوط الملكية المغربية، التأكيد على التزام الشركة الراسخ بتحقيق الحياد الكربوني في أفق 2050، مبرزاً أن الطيران قد تصل انبعاثاته إلى 20 في المائة عالمياً بحلول ذلك التاريخ دون تدخلات صارمة.
واستعرض محاور استراتيجية إزالة الكربون التي تركز على تحسين عمليات الطيران، تجديد الأسطول بطائرات أقل استهلاكاً للوقود، إدماج الوقود المستدام في الرحلات القادمة من أوروبا، واعتماد تقنيات للحد من أثر خطوط التكاثف الجوية، مما يجعل الشركة رائداً إفريقياً في هذا المجال.
كما أشار علي الزروالي، نائب رئيس لجنة إفريقيا بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلى الأهمية الجيوستراتيجية للبرازيل المنفتحة على الشرق والجنوب، وإلى الدور الذي يلعبه المغرب كبوابة نحو إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، داعياً إلى تطوير الممرات الجوية والبحرية لخلق تكامل قادر على تعزيز موقع البلدين ضمن سلاسل الوقود النظيف.
أما الخبير البرازيلي هليو ألفيس دي بريتو، فقد شدد على ضرورة اعتماد معايير قابلة للقياس لضمان مصداقية الالتزام بمبادئ الاستدامة، مبرزاً أن البرازيل طورت منظومة مؤشرات موجهة للمهنيين والبلديات لسد “الفجوة التقنية” التي تعيق تطبيق الاستدامة بشكل فعلي.
ولفت إلى غياب إفريقيا وأمريكا الجنوبية عن مؤشرات الوجهات المستدامة عالمياً، ما يحرمها من استثمارات مهمة، داعياً إلى وضع معايير مشتركة تمكن المغرب—خاصة مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030—ودول أمريكا الجنوبية من الاندماج الكامل داخل السلاسل العالمية للسياحة المستدامة.
Leave a comment