تكشف 10 صفقات عمومية كبرى من أصل نحو 140 طلب عروض أطلقتها مؤسسات وقطاعات عمومية خلال الأسابيع الأخيرة، عن حجم الاستثمارات الجارية والمبرمجة في مراكش ومحيطها، بقيمة تقديرية إجمالية تناهز 733.58 مليون درهم، في وقت تستعد فيه المدينة الحمراء لمرحلة جديدة من تطوير بنيتها التحتية والنقل والخدمات.
وتظهر المعطيات الرسمية المفتوحة التي اطلعت عليها هسبريس أن هذه الصفقات تعد من بين الأكبر من حيث القيمة المالية، وتشمل مشاريع موزعة على قطاعات حيوية، في مقدمتها النقل السككي والطرق والتطهير والتجهيزات العمومية والنظافة والسلامة الطرقية، إلى جانب التربية والتعليم.
وتستحوذ مشاريع القطار فائق السرعة والقطار الجهوي السريع على الحصة الأكبر من هذه الاستثمارات، بقيمة تقدر بحوالي 462.3 مليون درهم، ما يعكس الوزن المتزايد الذي يحظى به قطاع النقل السككي في مخططات تطوير مراكش وربطها بباقي الأقطاب الحضرية والاقتصادية والسياحية للمملكة.
ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة بالنسبة إلى المدينة الحمراء، التي تعد من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، إذ من شأن تطوير شبكة النقل السككي وتحسين الربط مع المدن الكبرى أن يساهم في تسهيل تنقل السياح والمقيمين، وتقليص آجال السفر، ورفع قدرة المدينة على استيعاب الطلب المتزايد على التنقل.
ولا تقتصر الاستثمارات المبرمجة على السكك الحديدية، إذ تشمل القائمة مشاريع مرتبطة بالطرق والتطهير السائل والتجهيزات الإدارية والنظافة والسلامة الطرقية، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر بجودة الخدمات والبنية التحتية التي تحتاجها مدينة تعرف نموا متواصلا في عدد السكان والزوار.

وتأتي هذه المشاريع في سياق توسع عمراني وسياحي تشهده مراكش ومحيطها، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الإقامة والخدمات السياحية، وتزايد الاستثمارات في الفنادق والمنتجعات والمشاريع العقارية والترفيهية.
كما يكتسب تطوير البنية التحتية أهمية إضافية في ظل الاستعدادات المغربية المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، والتي تفرض مواصلة تحديث شبكات النقل والطرق والمرافق والخدمات في المدن الرئيسية، ومن بينها مراكش.
ويشكل النقل أحد أبرز الأوراش التي تراهن عليها المملكة استعدادا للاستحقاقات الدولية المقبلة، خصوصا مع التوجه نحو توسيع شبكة القطار فائق السرعة وربط مراكش بشبكة أكثر سرعة وكفاءة، بالتوازي مع تطوير خدمات القطار الجهوي السريع.
ومن شأن هذه الاستثمارات أن تتجاوز آثارها قطاع النقل، لتنعكس على الجاذبية السياحية والاستثمارية للمدينة، من خلال تحسين سهولة الوصول إليها وربطها بمراكز اقتصادية وسياحية أخرى، فضلا عن رفع جودة الخدمات المقدمة للسكان والزوار.

وتبرز في المقابل أهمية مشاريع التطهير السائل والنظافة والسلامة الطرقية، باعتبارها مكونات أساسية لاستدامة النمو الحضري والسياحي، خصوصا أن مراكش تستقبل أعدادا كبيرة من الزوار على مدار السنة وتحتضن عددا متزايدا من التظاهرات الدولية.
ويشير حجم الطلبات المرصودة خلال فترة قصيرة إلى استمرار تعبئة الاستثمارات العمومية في المدينة ومحيطها، ليس فقط لإنجاز مشاريع جديدة، وإنما أيضا لتأهيل البنيات القائمة ومواكبة التحولات التي تعرفها الوجهة المراكشية.
وبذلك، ترسم الصفقات العشر الكبرى، التي تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 733.58 مليون درهم، جزءا من صورة أوسع لورش استثماري متعدد القطاعات، يجعل من النقل والبنية التحتية والخدمات العمومية رافعة أساسية للمرحلة المقبلة من تطور مراكش كقطب سياحي واقتصادي وطني ودولي.
Leave a comment