تتزايد داخل الأوساط المهنية مطالب تنظيم مهنة الإرشاد السياحي بشكل أكثر صرامة، على خلفية تنامي ظاهرة اعتماد بعض وكالات الأسفار الأجنبية على مرافقين أجانب يقومون فعلياً بمهام الإرشاد داخل المدن والمواقع السياحية المغربية، في وقت يعتبر فيه المهنيون أن هذه الممارسات تؤثر على مكانة المرشد السياحي المغربي وعلى مردودية القطاع محليا.
ووفق معطيات أوردها موقع “كشـ24”، فإن عددا من المرشدين السياحيين بالمغرب يعبرون عن قلقهم من تحول بعض المرافقين الأجانب من مجرد منسقين للرحلات إلى مؤطرين يقدمون الشروحات التاريخية والثقافية للسياح خلال الجولات المنظمة، أحياناً دون الاستعانة بمرشدين مغاربة مرخص لهم، رغم أن القانون المغربي يمنح هذه المهام حصرياً للمرشدين الحاصلين على التراخيص الرسمية.
ويؤكد مهنيون أن المرشد المغربي يخضع لمسار تكويني طويل يشمل التكوين الأكاديمي والتأهيل الميداني واجتياز اختبارات مهنية دقيقة، إلى جانب التزامه بالواجبات الضريبية والاجتماعية، بينما يشتغل بعض المرافقين الأجانب خارج هذا الإطار التنظيمي، ما يخلق، بحسبهم، نوعا من المنافسة غير المتوازنة داخل القطاع السياحي الوطني.

كما يثير الفاعلون في المجال السياحي تساؤلات حول تدبير بعض الرحلات السياحية التي يتحكم فيها مرافقون أجانب بشكل كامل، سواء على مستوى اختيار المسارات السياحية أو توجيه المجموعات نحو محلات ومرافق تجارية محددة، وهو ما يدفع مهنيين إلى المطالبة بتشديد المراقبة وضمان احترام القوانين المنظمة للمهنة، حفاظا على جودة التجربة السياحية وصورة الوجهة المغربية.
وفي المقابل، يقر عدد من المهنيين بوجود خصاص واضح في المرشدين المتخصصين في اللغات النادرة، خاصة مع ارتفاع أعداد السياح القادمين من دول شرق أوروبا وآسيا، مثل كوريا الجنوبية واليابان وبولندا ورومانيا وتركيا، الأمر الذي يدفع بعض وكالات الأسفار الدولية إلى الاستعانة بمرافقيها الخاصين لتأمين التواصل مع الزبائن.

ويرى متابعون أن تطوير القطاع السياحي المغربي خلال السنوات المقبلة يمر عبر الاستثمار في تكوين جيل جديد من المرشدين السياحيين المغاربة المتقنين للغات العالمية والآسيوية والشرقية، بما يسمح بتعزيز تنافسية الوجهة المغربية، وتحسين جودة التأطير السياحي، والحفاظ على القيمة الاقتصادية التي يدرها القطاع داخل المملكة.
ويأتي هذا النقاش في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره كوجهة سياحية عالمية، مع الرهان على الارتقاء بالخدمات السياحية والتجارب الثقافية التي تشكل أحد أبرز عناصر الجذب بالنسبة للزوار الأجانب الباحثين عن اكتشاف التاريخ المغربي والتنوع الحضاري للمملكة.
Leave a comment