تشهد عدد من مؤسسات الإيواء السياحي بمدينة طنجة خلال الأسابيع الأخيرة دينامية ملحوظة على مستوى أشغال الصيانة والتأهيل الداخلي، في خطوة استباقية للتحضير لموسم الصيف، الذي يُعد فترة ذروة بالنسبة للنشاط السياحي بالمغرب.
وتم رصد، عبر عدد من المحاور السياحية الرئيسية، تدخلات تقنية همّت تحسين فضاءات الاستقبال، وتجديد الواجهات، وإعادة تهيئة الغرف والمرافق المشتركة، إلى جانب مراجعة تجهيزات مرتبطة بالخدمات الأساسية. وتتم هذه الأشغال دون الإعلان عن استثمارات كبرى أو مشاريع توسعة، ما يعكس تركيزًا على تحسين جودة العرض الحالي أكثر من التوسع الكمي.
وتندرج هذه التحركات، التي انطلقت قبل حلول شهر ماي، ضمن مرحلة تعزيز الجاهزية لمواكبة فترات ارتفاع الطلب، خاصة مع اقتراب موسم الصيف الذي يتزامن مع انتعاش السياحة الداخلية، وعودة مغاربة العالم، إضافة إلى تزايد تدفقات السياح الأجانب.
ويأتي ذلك في سياق وطني يتسم بمؤشرات نمو إيجابية، حيث استقبل المغرب خلال سنة 2025 نحو 19,8 مليون سائح، بزيادة بلغت 14 في المئة مقارنة بسنة 2024. كما استمر هذا المنحى التصاعدي خلال الربع الأول من سنة 2026، مع تسجيل 4,3 ملايين وافد، بارتفاع قدره 7 في المئة، فيما شهد شهر مارس وحده توافد حوالي 1,6 مليون سائح، بنمو بلغ 18 في المئة.
وتستفيد طنجة من هذا الزخم بفضل موقعها الاستراتيجي كوجهة ساحلية وبوابة عبور نحو أوروبا. وفي هذا الإطار، سجل مطار طنجة ابن بطوطة الدولي إلى غاية نهاية فبراير 2026 عبور أكثر من 405 آلاف مسافر، مقابل نحو 377 ألفًا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، ما يمثل نموًا يفوق 7 في المئة.
ولا تنفصل هذه الأشغال عن التحولات التي يعرفها قطاع الإيواء السياحي، سواء من حيث تطور انتظارات الزبائن، أو من حيث متطلبات الجودة والتصنيف، في ظل مقتضيات القانون رقم 80.14 المنظم للمؤسسات السياحية.
ويواجه مهنيّو القطاع تحديًا مزدوجًا يتمثل في الاستعداد لموسم يعرف ضغطًا مرتفعًا على الخدمات، والتكيف مع سلوكيات زبناء يعتمدون بشكل متزايد على المنصات الرقمية لمقارنة الأسعار وتقييم جودة الإقامة.
وتعكس هذه الدينامية دخول القطاع السياحي بطنجة مرحلة التحضير العملي لموسم الصيف، في انتظار أن تتجلى آثار هذا الانتعاش على مستوى الحركة داخل المدينة، خصوصًا بالمناطق الشاطئية والمرافق الترفيهية.
Leave a comment