أكدت المجلة الإسبانية “إيل” أن مدينة فاس لا تختزل في كونها وجهة سياحية تقليدية، بل تقدم تجربة حسية متكاملة تجعل من التجوال داخلها مدخلا لاكتشاف روح المغرب وعمقه الحضاري.
وأبرزت المجلة، في مقال بعنوان “سحر فاس.. التجوال في أكثر المدن العتيقة إثارة في العالم”، أن هذه الحاضرة العريقة تواصل إبهار زوارها بأزقتها المتشابكة وتراثها الحي، الذي يعكس أصالة متجذرة وغنى إنسانيا فريدا.
وأوضحت أن عبور باب بوجلود، الشهير بالباب الأزرق، يمثل بداية رحلة خارج الزمن، حيث تنفتح أمام الزائر مدينة فاس العتيقة بأزيد من 9 آلاف زقاق، في متاهة تنبض بالألوان وروائح التوابل وصدى الحرف التقليدية.
وعلى امتداد “الطالعة الكبيرة” و”الطالعة الصغيرة”، تتجسد حيوية الحرفيين في تفاصيل الحياة اليومية، بينما تعكس ساحة الصفارين صوت النحاس التقليدي، وتبرز ساحة النجارين براعة الصناع في فنون الخشب. كما تظل مدبغة شوارة إحدى أبرز محطات الزيارة، بأحواضها الملونة التي تحكي تاريخ حرفة عريقة.
وسلط المقال الضوء أيضا على الإشعاع العلمي للمدينة، من خلال جامعة القرويين التي تعود إلى سنة 859، إلى جانب معلمتي مدرسة العطارين ومدرسة البوعنانية، اللتين تجسدان روعة الفن المعماري والزخرفة المغربية.
ورغم صخب الأسواق، تحتفظ المدينة العتيقة بجوانب هادئة داخل البيوت التقليدية، حيث يختلط عبق زهر البرتقال بنكهات المطبخ المحلي، في تجربة توازن بين الحيوية والسكينة.
ومع غروب الشمس، تكشف فاس عن وجه آخر من سحرها، إذ تبدو من الأعلى كلوحة متناغمة من المآذن والأسقف الخضراء، تعكس هوية ضاربة في عمق التاريخ.
وختمت المجلة بأن التجوال في فاس ليس مجرد زيارة، بل هو انغماس في تاريخ حي، حيث تتحول كل زاوية إلى حكاية، وكل خطوة إلى اكتشاف جديد.
Leave a comment