يواصل المغرب ترسيخ موقعه كوجهة سياحية عالمية من خلال إطلاق برنامج استثماري غير مسبوق بقيمة 4 مليارات دولار، يهدف إلى توسيع الطاقة الإيوائية بإضافة 25 ألف غرفة فندقية جديدة عبر مختلف جهات المملكة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية استراتيجية تروم مواكبة التوافد المرتقب لملايين الزوار خلال الحدث الكروي العالمي، الذي سيُنظم بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، في مشروع ثلاثي يعزز إشعاع المنطقة كقطب سياحي ورياضي متكامل.
وبحسب معطيات صادرة عن الشركة المغربية للهندسة السياحية، فإن هذا البرنامج يشمل إنجاز نحو 700 مشروع فندقي، موزعة أساسًا على المدن الكبرى والوجهات السياحية البارزة، مع اعتماد كبير على الاستثمارات الوطنية التي تمثل حوالي 75 في المائة من التمويل، مقابل حضور متزايد للعلامات الفندقية الدولية التي ستتولى تدبير جزء من هذه الوحدات، في مؤشر على الثقة المتنامية في السوق السياحية المغربية.

ولا يقتصر هذا التوسع على الجانب الكمي فحسب، بل يواكبه توجه نحو تحسين جودة الخدمات وتطوير البنيات التحتية السياحية، بما يتماشى مع المعايير الدولية، خاصة في ظل المنافسة القوية بين الوجهات العالمية لاستقطاب الزوار خلال التظاهرات الكبرى.
ويأتي هذا الحراك الاستثماري في وقت يواصل فيه المغرب تحقيق أرقام قياسية في القطاع، حيث استقبل نحو 20 مليون سائح خلال سنة 2025، بإيرادات فاقت 14.8 مليار دولار، ما يعزز مكانته كأول وجهة سياحية في القارة الإفريقية.
ورغم التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة عالميا، خاصة بالنسبة لبلد مستورد مثل المغرب، إضافة إلى بعض الاضطرابات في حركة الطيران نتيجة التوترات الجيوسياسية، فإن القطاع السياحي يواصل إظهار مرونة لافتة، مدعوما بتنوع الأسواق المصدّرة للسياح، خصوصا من أوروبا وأمريكا.
كما تراهن المملكة على استثمار هذا الزخم لدعم موقعها كوجهة تجمع بين السياحة الثقافية والرياضية والترفيهية، مستفيدة من البنية التحتية الحديثة والمشاريع الكبرى التي يتم إطلاقها تزامنًا مع التحضير لكأس العالم.

ويرى مهنيون أن هذا التوجه يعكس انتقال المغرب من منطق التوسع الكمي إلى نموذج أكثر تركيزا على الجودة والاستدامة، عبر استقطاب استثمارات نوعية قادرة على تقديم تجربة سياحية متكاملة، وتعزيز تنافسية الوجهة المغربية على المدى الطويل.
وبين رهانات التنظيم العالمي والتحديات الاقتصادية، يواصل المغرب رسم ملامح مرحلة جديدة في مساره السياحي، عنوانها الاستثمار الذكي والانفتاح على الأسواق الدولية، استعدادا لاحتضان أحد أكبر الأحداث الرياضية في العالم.
Leave a comment