تتجه السلطات المغربية إلى تشديد الإطار القانوني والجبائي المؤطر للخدمات الرقمية، بما يشمل منصات النقل والتطبيقات الإلكترونية التي تنشط داخل المملكة، وذلك ضمن إصلاحات تروم توسيع الوعاء الضريبي وتعزيز مبدأ المنافسة العادلة بين مختلف الفاعلين.
ويأتي هذا التوجه في سياق اعتماد منظومة جديدة تستهدف الشركات الأجنبية غير المقيمة التي تقدم خدمات رقمية للمستهلكين المغاربة، من خلال إخضاعها لمقتضيات الضريبة على القيمة المضافة، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد الرقمي على الصعيدين الوطني والدولي.
ووفق معطيات واردة في دليل عملي أصدرته إحدى شركات المحاسبة الوطنية، فإن المرحلة المقبلة ستعرف تعزيز المراقبة الجبائية للمنصات الرقمية، مع إلزام عدد من الفاعلين بالامتثال لمقتضيات قانونية وإدارية أكثر صرامة، تشمل التسجيل القانوني، والتصريح بالمعاملات، وأداء الضرائب المستحقة، بما يكرس شفافية أكبر في القطاع.
ويرى المصدر ذاته أن هذه الإصلاحات ستنعكس أيضا على التطبيقات الرقمية العاملة في مجال النقل والخدمات، التي ستكون مطالبة بالتقيد بالمنظومة الجبائية الجديدة، سواء تعلق الأمر بالشركات الأجنبية التي تدير هذه المنصات أو بالفاعلين الذين يستفيدون منها في تقديم خدماتهم داخل السوق المغربية.
وفي هذا السياق، أطلقت المديرية العامة للضرائب منصة إلكترونية جديدة تحمل اسم “Taxation on Digital Services”، تتيح للشركات الأجنبية غير المقيمة، والتي تقدم خدمات رقمية لفائدة زبناء داخل المغرب دون التوفر على مقر فعلي بالمملكة، إمكانية التسجيل والتصريح برقم معاملاتها وأداء الضريبة على القيمة المضافة بشكل إلكتروني.
ويُنتظر أن يشكل هذا النظام الرقمي خطوة جديدة نحو إحكام مراقبة الأنشطة المرتبطة بالتطبيقات والمنصات الرقمية، بما فيها تطبيقات النقل، عبر إدماجها ضمن المنظومة الجبائية الوطنية، في إطار توجه يروم تعزيز العدالة الضريبية، وضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين، ومواكبة النمو المتسارع الذي يعرفه الاقتصاد الرقمي بالمغرب.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن رؤية أوسع لتحديث المنظومة الجبائية وتكييفها مع التطورات التي يشهدها قطاع الخدمات الرقمية، بما يضمن استدامة الموارد المالية للدولة، ويعزز ثقة المستثمرين، ويرسخ إطارا قانونيا أكثر وضوحا لتنظيم أنشطة المنصات الإلكترونية بمختلف مجالاتها، وعلى رأسها تطبيقات النقل والخدمات الرقمية.
Leave a comment