أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري في قراءة تحليلية للمسار التنموي الذي تنهجه المملكة أن المغرب يمتلك رؤية اقتصادية واضحة المعالم تهدف إلى إحداث قفزة نوعية في الناتج المحلي الإجمالي، حيث أوضح أن الطموح يتركز حول الانتقال من 130 مليار دولار المسجلة في سنة 2021 إلى عتبة تتجاوز 260 مليار دولار بحلول عام 2035، الشيء الذي يعكس رغبة الدولة في مضاعفة حجم اقتصادها الوطني خلال عقد ونصف من الزمن.
وأشار جدري في تصريحه لموقع القناة الثانية إلى أن الوصول إلى هذا المبتغى يتطلب تظافر مجموعة من الروافد الاقتصادية، يأتي في مقدمتها قطاع السياحة الذي يراهن عليه المغرب كقاطرة أساسية للنمو، لافتا إلى أن الأهداف المسطرة ليست مجرد أرقام اعتباطية بل هي خارطة طريق تبدأ بالوصول إلى 17.5 مليون سائح في أفق سنة 2026، لتتوج باستقطاب 26 مليون سائح تزامنا مع الاستحقاقات الكبرى التي ستشهدها المملكة في سنة 2030.
واستطرد الخبير الاقتصادي في تصريحه بالتشديد على أن التحدي الحقيقي لا يقتصر فقط على رفع عدد الوافدين، بل يمتد ليشمل الرفع من القيمة المضافة للقطاع، حيث نبه إلى ضرورة العمل على تحسين جودة الخدمات والعرض السياحي لرفع معدل إنفاق السائح الواحد ليتجاوز سقف الألف أو 1500 يورو، أسوة بالنماذج الناجحة في دول مثل تركيا ومصر.
وسجل جدري أن هذا الارتفاع المرتقب في أعداد السياح، الذي قد يتجاوز عتبة الـ 20 مليون سائح في مراحل وسيطة، يجب أن يرافقه بالضرورة نمو مطرد في مداخل الأسفار، الامر الذي سيساهم وفق توقعاته بشكل مباشر في تعزيز الاستثمارات السياحية وخلق قيمة مضافة حقيقية تنعكس على الاقتصاد الكلي.
وأضاف أن هذه المداخل ستمثل الوقود المالي لإعادة الاستثمار في البنية التحتية السياحية، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى خلق فرص شغل واسعة للشباب المغربي وامتصاص البطالة في مختلف الجهات.
وفي سياق متصل نوه جدري بالمجهودات المبذولة، حيث ذكر أن الدولة انخرطت في مسار دعم القطاع عبر تخصيص اعتمادات مالية مهمة وبرامج طموحة، ومنها “خارطة طريق السياحة” التي رصدت لها ميزانيات ضخمة لتعزيز الترويج السياحي وتنويع العرض الثقافي والترفيهي، وأوضح أن هناك مجموعة من برامج “الجو السياحي” ومبادرات أخرى تهدف إلى دعم المقاولات السياحية والمهنيين.
وعزز طرحه بالقول إن المغرب يعيش اليوم “قصة نجاح” حقيقية في هذا المجال يجب الاستمرار في وتيرتها التصاعدية، مستدركا بأن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب استدامة في الأداء وتطويرا مستمرا للآليات اللوجستيكية والرقمية لتتوافق مع التطلعات الكبرى الممتدة ما بين 2027 و2030، وهي الفترة التي ستكون حاسمة في تثبيت مكانة المغرب كوجهة سياحية واقتصادية عالمية.
وختم جدري تصريحه بالتأكيد على أن الطموح الاقتصادي للمملكة يسير في خط تصاعدي بفضل هذه الرؤية المندمجة، حيث أشار إلى أن بلوغ سقف 260 مليار دولار كناتج محلي إجمالي ليس بالأمر المستحيل إذا ما استمرت وتيرة الإصلاحات والاستثمارات بذات الحماس، ونبه إلى أن القطاع السياحي يظل الحلقة الأقوى في هذا المخطط نظرا لقدرته السريعة على جلب العملة الصعبة وخلق مناصب الشغل.
وعزز خلاصته بضرورة التفاف كل الفاعلين حول هذه الأهداف الاستراتيجية لضمان انتقال المغرب إلى مصاف الدول الصاعدة، مؤكدا أن السنوات القادمة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد الوطني على التحول والازدهار وفق المخططات الزمنية المعلنة
المصدر: القناة الثانية
Leave a comment