تستعد المفوضية الأوروبية لإطلاق مرحلة جديدة من المنافسة بين الوجهات السياحية الأوروبية، من خلال مسابقة “عواصم السياحة الأوروبية” لعام 2027، التي تجمع ابتداء من هذه الدورة فئتين سابقتين ضمن برنامج موحد، بهدف تكريم المدن التي تقدم نماذج متميزة في السياحة المستدامة والرقمية والثقافية، وتعزيز إمكانية الوصول إلى الخدمات السياحية.
وكشفت المفوضية عن القائمة المختصرة التي تضم 16 مدينة من مختلف أنحاء أوروبا، جرى اختيارها عقب تقييم مستقل لملفات الترشيح، شمل المبادرات المبتكرة والممارسات المعتمدة في مجالات الاستدامة والتحول الرقمي وإتاحة السياحة للجميع، فضلا عن حماية التراث الثقافي وتشجيع الإبداع والمواهب المحلية.
وتأتي هذه المبادرة في سياق توجه أوروبي يروم جعل السياحة رافعة للتنمية الاقتصادية والتبادل الثقافي والابتكار، مع تشجيع المدن على تطوير نماذج سياحية أكثر استدامة وقدرة على الاستجابة لتطلعات الزوار.
مسابقة موحدة بفئتين للمدن الأوروبية
ابتداءً من سنة 2027، ستجمع المسابقة الجديدة بين فئتي “العاصمة الأوروبية للسياحة” و”المدينة الرائدة الخضراء في السياحة الذكية”، على أن تختار المفوضية الأوروبية مدينتين فائزتين، واحدة ضمن فئة المدن الكبيرة وأخرى ضمن فئة المدن الصغيرة.
وأوضحت المفوضية، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للسياحة لعام 2027، أن المبادرة تحتفي بالمدن التي تميزت في تطوير عروض سياحية تجمع بين سهولة الولوج والاستدامة والابتكار الرقمي والثراء الثقافي.
وشملت عملية التقييم ملفات المدن المتقدمة من دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مدن من دول غير أعضاء تشارك في برنامج السوق الموحدة الأوروبية (SMP)، وفق شروط المسابقة.
ثماني مدن كبيرة في سباق اللقب الأوروبي
تلقت المفوضية الأوروبية طلبات مشاركة من 43 مدينة موزعة على 18 دولة ضمن فئة المدن التي يتجاوز عدد سكانها 100 ألف نسمة. وبعد تقييم الترشيحات، تأهلت ثماني مدن إلى القائمة المختصرة، وهي:
- آلبورغ، الدنمارك.
- براغا، البرتغال.
- جنوة، إيطاليا.
- قونية، تركيا.
- ليوبليانا، سلوفينيا.
- لفيف، أوكرانيا.
- سالزبورغ، النمسا.
- صوفيا، بلغاريا.
وارتفع عدد المدن المدرجة في القائمة المختصرة من أربعة إلى ثمانية، بحسب المعطيات الواردة في الإعلان، بسبب جودة الملفات المقدمة وتقارب نتائج التقييم بين عدد من المرشحين.

وطُلب من المدن المتنافسة إبراز السياسات التي تعتمدها في مجالات السياحة المستدامة، وإمكانية الوصول، والتحول الرقمي، وحماية التراث الثقافي، ودعم الإبداع المحلي، مع تقديم معطيات دقيقة ونتائج قابلة للقياس تثبت أثر المبادرات المنفذة.
وفي تعليق على ترشيح صوفيا، أكد أنطون بينيف، مدير المؤسسة البلدية للسياحة التابعة لبلدية العاصمة البلغارية، لوكالة الأنباء البلغارية “نوفينيت”، أن التقييم يستند إلى تحليل مستقل للبيانات والعمل الذي تقوم به منظومة السياحة في المدينة، وليس إلى الحملات الترويجية وحدها.
المدن الصغيرة تراهن على السياحة الخضراء
في فئة المدن التي يتراوح عدد سكانها بين 25 ألفا و100 ألف نسمة، تقدمت 40 مدينة من 17 دولة بطلبات للمشاركة، قبل أن تستقر القائمة المختصرة على ثماني وجهات، هي:
- كاليه، فرنسا.
- كالفيا، إسبانيا.
- غيستلان، ألمانيا.
- إيبيزا، إسبانيا.
- نوفا غوريتسا، سلوفينيا.
- ساندانسكي، بلغاريا.
- سلجوق، تركيا.
- زادار، كرواتيا.
وتتمحور المنافسة في هذه الفئة حول قدرة المدن الصغيرة على تطوير نماذج سياحية مسؤولة بيئياً، من خلال اعتماد ممارسات مبتكرة، وتقليص الأثر البيئي للأنشطة السياحية، وتعزيز التحول الأخضر.
كما تتيح هذه الفئة إبراز دور الوجهات الأصغر حجما في تنويع العرض السياحي الأوروبي، وتقديم تجارب تستند إلى الخصوصيات المحلية والتراث الثقافي والطبيعي، بدلاً من الاقتصار على الوجهات الحضرية الكبرى.
بروكسل تحتضن المرحلة الحاسمة في نونبر 2026
من المرتقب أن يمثل مسؤولو المدن الست عشرة أمام لجنة التحكيم الأوروبية في بروكسل يومي 18 و19 نونبر 2026، لتقديم ملفات ترشيحهم والدفاع عن المبادرات التي اعتمدوها لتطوير السياحة في مدنهم.
وعقب هذه العروض، ستعلن اللجنة عن المدينتين الفائزتين بلقبي المسابقة لعام 2027، بواقع مدينة واحدة عن كل فئة.

وتراهن المفوضية الأوروبية، من خلال هذه المبادرة، على تشجيع تبادل التجارب الناجحة بين المدن، وتحديد الممارسات القابلة للتطبيق في وجهات سياحية أخرى، بما يساهم في تطوير قطاع أكثر استدامة وشمولا وابتكارا.
كما تعكس معايير المسابقة توجها متزايدا نحو تقييم الوجهات السياحية بناء على نتائج ملموسة، تشمل جودة الخدمات وسهولة الوصول والأثر البيئي والحفاظ على الموروث الثقافي، في مقاربة تجعل الابتكار والاستدامة عنصرين أساسيين في تعزيز تنافسية المدن على خريطة السياحة الدولية.
Leave a comment