من الهندسة بباريس و”كورنيل” إلى المسؤوليات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية، راكم جلال شرف تجربة مهنية متنوعة، انتقل خلالها بين الصناعة والفلاحة وتطوير المقاولات والتمويل الدولي، قبل تولي مسؤولية قطاع السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.
يمثل جلال شرف أحد الأسماء التي ارتبط مسارها المهني بالتقاء التكوين الهندسي بالتدبير الاقتصادي وتطوير المؤسسات، فمن مقاعد المدرسة المركزية بباريس وجامعة كورنيل الأمريكية، إلى مواقع المسؤولية داخل مؤسسات مغربية ودولية، امتدت تجربته عبر قطاعات متعددة، شملت الصناعة والتكوين والفلاحة والاستثمار والرقمنة.
ويقدم هذا المسار صورة عن رجل جمع بين تكوين أكاديمي ذي امتداد دولي وتجارب مهنية متنوعة، تنقل خلالها من العمل الميداني إلى تدبير المؤسسات، ومن تطوير الكفاءات إلى مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
تكوين هندسي وتعليمي دولي
حصل جلال شرف على دبلوم في الهندسة من المدرسة المركزية بباريس (École Centrale de Paris)، قبل أن ينال ماجستير في الهندسة من جامعة كورنيل الأمريكية. وعزز تكوينه التقني بدراسات متخصصة في الإدارة والقيادة، من خلال شهادة برنامج تطوير القيادة (PLD) من كلية هارفارد للأعمال، وماجستير تنفيذي في إدارة الأعمال من كلية كوانتيك للأعمال والتكنولوجيا.
ويجمع هذا التكوين بين المقاربة الهندسية القائمة على التحليل وحل المشكلات، وأدوات التدبير الاستراتيجي والقيادة، بما يوفر خلفية أكاديمية متعددة التخصصات لمواكبة تحديات المؤسسات والأسواق.
مسار مهني بدأ سنة 1999
انطلقت التجربة المهنية لجلال شرف سنة 1999، عبر محطات شملت صناعة الخرسانة، والتدريس والتكوين، والقطاع الفلاحي. وارتبطت بداياته المهنية بتجارب في جامعة الأخوين ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إلى جانب ضيعات أكدال وشركة أطلسانس.
وفي سنة 2019، تولى منصب المدير العام للاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، كما ترأس مجلس إدارة مرصد الفروع، في مرحلة ارتبطت بتدبير مؤسسة تمثل النسيج المقاولاتي المغربي ومواكبة القضايا المرتبطة بتطوير المقاولات والقطاعات الاقتصادية.
وفي أكتوبر 2021، انتقل إلى مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، حيث تولى رئاسة قسم حلول المزارعين وتطوير المواهب والتطوير التنظيمي، جامعا بين ملفات مرتبطة بالقطاع الفلاحي وتطوير الكفاءات والتحول التنظيمي.
أما في مارس 2023، فقد شغل منصب كبير مستشاري شمال أفريقيا لدى مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التابعة لمجموعة البنك الدولي، في تجربة مهنية مرتبطة بمجالات الاستثمار والتنمية الاقتصادية والقطاع الخاص.
وفي دجنبر 2025، تولى، وفق المعطيات المتاحة عن مساره، مسؤولية الرقمنة والذكاء الاصطناعي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، إلى جانب منصب المدير العام للمدرسة المركزية بالدار البيضاء، في محطة تعكس امتداد اهتماماته المهنية إلى مجالات الابتكار والتحول الرقمي والتعليم الهندسي.
السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.. مسؤولية متعددة الأبعاد
يرتبط تولي جلال شرف مسؤولية السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني بقطاعات تتقاطع فيها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فالسياحة تشكل رافعة للنشاط الاقتصادي وخلق فرص الشغل، والصناعة التقليدية تمثل مكونا من مكونات الهوية والتراث المغربيين، بينما يركز الاقتصاد التضامني على دور الفاعلين المحليين والتعاونيات والمبادرات الاقتصادية ذات البعد الاجتماعي.
وتطرح هذه القطاعات تحديات تتعلق بتطوير جودة الخدمات، وتحسين تنافسية العرض المغربي، ومواكبة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع فرص التسويق أمام الصناع التقليديين، إلى جانب تعزيز مساهمة السياحة في التنمية المحلية.
وبذلك، يشكل المسار الأكاديمي والمهني لجلال شرف مدخلا للتعريف بخلفيته وخبراته، من الهندسة والتكوين إلى تدبير المؤسسات والاستثمار والتكنولوجيا. وتبقى مسؤولياته في قطاع السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني مجالاً تتقاطع فيه هذه الخبرات مع رهانات تنموية وثقافية واجتماعية ترتبط بمكانة هذه القطاعات في الاقتصاد المغربي.
Leave a comment