تشهد المناطق الجبلية في المغرب نشاطا سياحيا موسميا مع تساقط الثلوج، حيث يقصدها بعض الزوار للاستمتاع بالمناظر الطبيعية، أو لممارسة بعض الرياضات الشتوية مثل التزحلق على الثلج.
وقال محمد مسعودي، مرشد سياحي بتاغية بجماعة زاوية أحنصال بإقليم أزيلال، لـ”الصباح” إن هناك تساقطات ثلجية مرتفعة بالمنطقة، مشيرا إلى أن السياحة الجبلية ضعيفة، نظرا لانقطاع الطرقات التي سيمر منها السياح، مؤكدا أن حتى السكان يجدون صعوبات في التنقل، حيث تنقطع بعض الطرقات، في بعض الأحيان، لمدة يومين أو ثلاثة.
من جانبه، أكد الزوبير بوحوت، خبير في القطاع السياحي، أن التساقطات الثلجية يمكن أن تشكل رافعة للنشاط السياحي الجبلي، لكنها تتطلب توفر عدة شروط أساسية، لافنا إلى أن هذه الفترة ليست فترة ذروة النشاط السياحي بفعل حالة الطقس، مشيرا إلى أنه يرتفع خلال فصل الربيع، وفصل الصيف مع عودة مغاربة العالم.
وأضاف بوحوت، ضمن تصريحه لـ”الصباح”، أن الثلوج توفر فرصة لتعزيز النشاط السياحي، شريطة ضمان السلامة وتهيأة طرق سالكة لمنع عزلة المناطق الجبلية، مشيرا إلى أن البنيات التحتية تلعب دورا أساسيا في استقبال السياح والزوار، سيما في ممارسة الرياضات الشتوية مثل التزحلق على الثلج، مع ضرورة وجود محطات للتزحلق على غرار محطة أوكايمدن، ومدربين لمواكبة الزوار، ومقاولات لتوفير المعدات والأجهزة التي يحتاجها السائح لممارسة الأنشطة الرياضية.
وتابع الخبير في القطاع السياحي أن شرط السلامة أساسي، ويجب تكوين المرشدين السياحيين، مؤكدا أن هذا يوفر أيضا فرصة للمقاولات الصغرى للاشتغال والاستثمار في هذا القطاع السياحي.
من جهته، أوضح محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، أن التساقطات الثلجية لا تقدم إضافة نوعية للمناطق الجبلية لسببين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالوجهات التقليدية مثل ميشليفن وجبل الحمري في جهة فاس مكناس وأوكايمدن في جهة مراكش آسفي، حيث تظل الأكثر جذبا للزوار، بينما المناطق الأخرى لا تستقطب أعدادا كبيرة، رغم أن الثلوج هذه السنة شملت مناطق جديدة مثل جهة درعة تافيلالت.
وأضاف الديش، في تصريحه لـ”الصباح”، أن تنشيط وجهات جديدة ممكن، لكنه يتطلب توافر شروط محددة، أبرزها إنشاء مسارات لتسهيل الولوج وتوفير مرافق وتجهيزات مساعدة، إضافة إلى التخطيط المسبق لتفادي الاختناقات المرورية، خصوصا في المناطق المعزولة التي يصعب وصول الزوار إليها.
وأشار إلى أن بعض الوجهات مثل إفران تواجه اختناقا مروريا، وعوائدها الاقتصادية تبقى ضعيفة، لأن الزوار يكتفون بزيارات خاطفة يومية ولا توجد ليالي مبيت يمكن أن يستفيد منها السكان أو مرافق الإيواء، لافتا إلى أن كثافة هذه الزيارات العشوائية تؤدي إلى استنزاف التربة وتدهور جنبات الطرقات، خاصة في المناطق ذات الطرقات المهترئة، مما يزيد من حدة التدهور ويؤثر على البيئة المحلية.
وشدد المتحدث على أن الاستفادة الحقيقية من الثلوج تتطلب تطوير البنى التحتية، بدءا بالطرق الأساسية للولوج إلى مناطق الثلوج، ثم إحداث مسالك ثانوية لتخفيف الاختناقات المرورية، وتمكين الزوار من الوصول إلى مناطق بعيدة عن الطرق التقليدية لتوزيع الحركة بشكل أفضل.
وأضاف المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل أنه يجب الاستباق عند تساقط الثلوج، بحيث تكون السلطات مستعدة لعدد الزوار المتوقعين خلال العطل ونهايات الأسبوع، مع تجهيز وسائل الإنقاذ وتسهيل حركة السيارات، وإحداث مرافق صحية متنقلة في المناطق التي تستقبل زيارات متكررة، وتشجيع دور الإيواء السياحية لتوفير دخل للأسر المحلية، منبها إلى أن الاعتماد فقط على الوجهات التقليدية غير كاف، وأنه من الضروري الاهتمام بالمناطق الجبلية الأخرى وتسويقها، مع مراعاة مصالح السكان المحليين لضمان استفادتهم من هذه الزيارات الموسمية.
المصدر: جريدة الصباح
Leave a comment