المكتب الوطني المغربي للسياحة كشف عن خطة طموحة تستهدف مليون سائح صيني بحلول 2030
يسجل المغرب تحولا لافتا في خريطة السياحة العالمية، بعدما رسخ نفسه كوجهة مفضلة لدى السائحين الصينيين، الذين اعتادوا تقليديا التوجه نحو أوروبا وأمريكا الشمالية، في مؤشر يعكس تنامي جاذبية المملكة المغربية داخل الأسواق الآسيوية الواعدة.
ووفق تقارير حديثة نشرتها صحيفة “سينا” الصينية، استقبل المغرب خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية حوالي 200 ألف سائح صيني، أي ما يعادل ضعف عدد الوافدين خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس وتيرة نمو غير مسبوقة في هذا السوق الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، كشف أشرف فايدة، المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة، عن معالم استراتيجية طموحة تستهدف استقطاب 300 ألف سائح صيني خلال سنة 2025، ورفع العدد إلى 500 ألف في أفق 2026، على أن يصل إلى مليون سائح بحلول 2030، تزامنًا مع احتضان المغرب لنهائيات كأس العالم، ضمن رؤية ترمي إلى بلوغ 26 مليون سائح إجمالًا.
ويُقبل الزائر الصيني على المغرب لما يقدمه من تجربة سياحية مختلفة عن الوجهات الأوروبية الكلاسيكية، حيث تجمع المملكة بين تنوع ثقافي غني يمتد من الأزقة الزرقاء لمدينة شفشاون، إلى الأسواق العتيقة التي تنبض بالحياة والألوان في مدينة مراكش، وصولا إلى هدوء وجمالية الصحراء المغربية، كما يشكل تمازج التراث الأمازيغي والعربي والإفريقي عنصر جذب قوي، مدعوما بمناخ معتدل على مدار السنة.
وساهم تعزيز الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وبكين، إلى جانب برمجة خطوط جديدة نحو شنغهاي، في تسهيل تدفق السياح من الصين، خاصة في ظل الطلب المتزايد على وجهات آمنة ومتنوعة خارج الدوائر السياحية التقليدية.

ويعود هذا النمو المتسارع إلى سياسة استباقية اعتمدها المغرب منذ سنة 2016، عبر إعفاء المواطنين الصينيين من التأشيرة، إضافة إلى إطلاق برنامج “China Ready” الذي يهدف إلى ملاءمة الخدمات الفندقية والسياحية مع متطلبات الزبون الصيني، سواء من حيث أنظمة الأداء الرقمية، أو التكوين اللغوي، أو الترويج الموجه عبر القنوات الإعلامية الصينية، بما فيها برامج تلفزيونية تم تصويرها داخل مواقع سياحية مغربية.
ومع تسجيل المغرب 17.4 مليون سائح خلال سنة 2024، وتحقيق مداخيل سياحية فاقت 12 مليار دولار، تؤكد المملكة أن استراتيجيتها المستقبلية تقوم على تنويع الأسواق والانفتاح على الشرق الآسيوي، لترسيخ مكانتها كوجهة سياحية رائدة إفريقيًا وحاضرة بقوة على الساحة الدولية.
Leave a comment