أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكماً يقضي بإلغاء السجل الوطني الموحد للإيجارات قصيرة الأجل، في خطوة تعيد رسم حدود الصلاحيات بين الحكومة المركزية والأقاليم ذات الحكم الذاتي، وتؤثر على جهود مدريد لضبط سوق الشقق السياحية.
وجاء القرار بعد طعن تقدمت به حكومة إقليم فالنسيا، حيث رأت المحكمة أن إنشاء سجل وطني شامل من قبل الدولة يتجاوز اختصاصاتها، نظراً لأن تنظيم السياحة وسجلات الإيجارات يقع ضمن صلاحيات الأقاليم. كما اعتبرت أن هذا السجل يتداخل مع الأنظمة الإقليمية القائمة، ما يخالف أيضاً بعض القواعد الأوروبية المتعلقة بتعدد أنظمة التسجيل لنفس الوحدة السكنية.
ورغم إلغاء السجل الموحد، أبقت المحكمة على «النافذة الرقمية الموحدة»، وهي أداة تسمح بتبادل البيانات بين منصات الإيجار والسلطات العامة، وتستخدم لرصد العقود المخالفة أو غير القانونية. كما تظل منصات مثل Airbnb وBooking ملزمة بتقديم بيانات الإيجارات للجهات الرقابية، وفق الإطار الأوروبي الجديد لتنظيم هذا القطاع.
ويأتي الحكم في وقت تتصاعد فيه المخاوف في إسبانيا وأوروبا من توسع الإيجارات قصيرة الأجل، وتأثيرها على سوق السكن التقليدي وارتفاع الأسعار في المدن السياحية الكبرى مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا. وتعتبر الحكومة أن هذا النوع من الإيجارات ساهم في تقليص المعروض السكني ورفع تكاليف المعيشة.
بالنسبة للملاك، لا يعني القرار تحرير السوق، بل إعادة تنظيمه على مستوى الأقاليم بدل النظام المركزي، مع استمرار الرقابة الرقمية والتزامات الإفصاح. أما منصات الحجز الإلكتروني، فستظل خاضعة لرقابة مشددة، وإن ضمن منظومة أكثر تعقيداً تجمع بين القواعد الأوروبية والسجلات الإقليمية.
Leave a comment