تشهد خطط السفر لدى عدد من الأسر المغربية بعض الارتباك، خاصة تلك المرتبطة بأداء مناسك العمرة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي الفترة التي تعرف عادة إقبالاً كثيفاً من الراغبين في زيارة المسجد الحرام والصلاة في رحابه.
في حين أفادت معطيات متطابقة بأن عددا من المعتمرين المغاربة أقدموا على إلغاء رحلاتهم المبرمجة نحو الديار المقدسة، تخوفاً من تداعيات الحرب الجارية في منطقة الشرق الأوسط، وما قد تسببه من اضطرابات في حركة الطيران أو تغييرات محتملة في مسارات الرحلات الجوية.
غير أن مهنيين في القطاع أكدوا أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، وأن حركة السفر نحو المملكة العربية السعودية تسير بشكل عادي. وأوضح مصدر من مدينة طنجة أن “عدداً من المعتمرين غادروا بالفعل نهاية الأسبوع الماضي في رحلات مباشرة نحو السعودية لقضاء العشر الأواخر من رمضان، دون تسجيل اضطرابات تُذكر”.
من جانبه، أقر محمد السملالي، رئيس الفيدرالية الوطنية لأرباب وكالات الأسفار بالمغرب، بوجود بعض حالات الإلغاء، غير أنه وصفها بـ”المحدودة”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بردود فعل فردية مرتبطة بعامل الخوف أكثر من كونه مؤشراً على أزمة فعلية في قطاع العمرة.
وأوضح المتحدث أن شركات الطيران تواصل برمجتها المعتادة للرحلات، سواء المباشرة أو عبر محطات عبور، وأن السلطات المعنية تتابع الوضع عن كثب لضمان سلامة المسافرين. كما لفت إلى أن وكالات الأسفار توفر لزبنائها تأمينات سفر وخيارات مرنة لإعادة جدولة الرحلات عند الحاجة.
وتُعد العشر الأواخر من رمضان ذروة موسم العمرة بالنسبة للمغاربة، إذ يحرص الكثيرون على تحري ليلة القدر في المسجد الحرام، إضافة إلى زيارة المسجد النبوي بالمدينة المنورة. وغالبا ما يتم الحجز لهذه الفترة قبل أشهر، نظراً لارتفاع الطلب وغلاء الأسعار مقارنة بباقي أيام السنة.
ويرى مهنيون أن أي توتر جيوسياسي في المنطقة ينعكس فورا على نفسية المسافرين، حتى وإن لم يؤثر بشكل مباشر على خطوط الملاحة الجوية أو إجراءات الدخول إلى السعودية، معتبرين أن عامل “الإحساس بالأمان” يلعب دورا محوريا في قرار السفر.
فيما يبدو أن قطاع العمرة بالمغرب يعيش حالة ترقب حذر، دون أن يصل الأمر إلى مستوى الشلل أو الإلغاء الجماعي للرحلات. وبينما تواصل وكالات الأسفار طمأنة زبنائها، يظل القرار النهائي بيد الأسر التي توازن بين الرغبة الروحية في أداء المناسك والظروف الإقليمية المتسارعة.
Leave a comment