أثار توجه حكومي يروم تمكين المرشدين السياحيين من تغيير فئة الاختصاص، من الإرشاد بالفضاءات الطبيعية إلى إرشاد المدن والمدارات السياحية، نقاشًا مهنيًا واسعًا وسط الفاعلين في القطاع، الذين شددوا على ضرورة إحاطة هذا القرار بحوار موسع ومسؤول يضمن التوازن بين تطوير المسارات المهنية والحفاظ على جودة التأطير السياحي بمختلف أنماطه.
وأكد مهنيون سياحيون أن إنجاح هذا التوجه يقتضي إشراك مختلف الهيئات والفاعلين المهنيين في بلورة تصور تشاركي يراعي خصوصيات الجهات والوجهات السياحية، ويتفادى اختلالات محتملة قد تمس باستدامة السياحة الطبيعية أو بتنظيم مهنة الإرشاد داخل المدن والمسارات السياحية.
وفي هذا السياق، أوضحت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في جواب كتابي عن سؤال برلماني، أن الوزارة شرعت، عقب صدور المرسوم رقم 2.21.1058 بالجريدة الرسمية، في إعداد القرار التطبيقي المنظم لمسطرة تغيير فئة الاختصاص، وذلك بتشاور مع المهنيين، مع التأكيد على مراعاة حقوق المرشدين والحفاظ على التوازن بين الإرشاد في الفضاءات الطبيعية ونظيره الحضري.
من جهته، اعتبر جمال السعدي، المهني السياحي والرئيس السابق لجامعة المرشدين السياحيين بالمغرب، أن اشتغال الوزارة على هذا القرار يشكل خطوة إيجابية في اتجاه تنظيم المهنة وتحيين إطارها القانوني بما يواكب تحولات القطاع. غير أنه شدد على أن نجاح هذا المسار يظل رهينًا بوضع شروط واضحة ودقيقة، وتنزيلها بشكل تشاركي عبر حوار مؤسساتي مع الجامعة الوطنية للمرشدين السياحيين، باعتبارها شريكًا أساسيًا في نقل انتظارات المهنيين وإكراهات الممارسة الميدانية.
ودعا السعدي إلى تفادي إغراق المدن السياحية بمرشدين معتمدين في جهات أخرى دون مراعاة للتوازنات الجهوية وحاجيات كل مدينة، محذرًا من تأثير ذلك على استقرار المرشدين المحليين وتنظيم المهنة، ومشيرًا إلى أن هذا الإشكال يبرز بشكل واضح في بعض الوجهات الكبرى، وعلى رأسها مدينة مراكش.
بدوره، نبه مروان شيوخ، رئيس المجلس الإقليمي للسياحة بإقليم الحوز، إلى ضرورة تنزيل مقتضيات تغيير فئة الاختصاص بحذر وتشدد، حتى لا يؤدي ذلك إلى إفراغ الفضاءات الطبيعية من مواردها البشرية المؤهلة، خاصة وأن السياحة الجبلية والبيئية تشكل ركيزة أساسية في العرض السياحي بالإقليم.
وأكد شيوخ أن مرشدي الفضاءات الطبيعية راكموا خبرة ميدانية ومعرفة دقيقة بالخصوصيات البيئية والثقافية للمناطق الجبلية، معتبرًا أن أي انتقال نحو الإرشاد الحضري ينبغي ألا يكون على حساب هذا الرصيد المهني أو على حساب التوازن بين مختلف أنماط السياحة. كما شدد على أهمية التكوين المستمر وملاءمته مع التحولات الرقمية وتطور أدوات التواصل، بما يضمن مهنة منظمة وقادرة على التكيف مع المتغيرات، دون المساس بجودة التجربة السياحية أو بمصالح المرشدين.
المصدر: هسبريس
Leave a comment