يتواصل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية في المغرب، ليشمل هذه المرة القطاع السياحي الذي يعد أحد أبرز محركات الاقتصاد الوطني، وذلك في إطار جهود تروم تعزيز البعد الثقافي واللغوي في الخدمات السياحية وتثمين الهوية المتعددة للمملكة.
وفي هذا السياق، تعمل وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني على إدماج المقاربة اللغوية والثقافية ضمن عدد من برامجها ومبادراتها، خاصة في ظل الدينامية السياحية التي تعرفها العديد من المناطق الناطقة بالأمازيغية في مختلف جهات البلاد.
وجاء هذا التوجه في معرض جواب الوزيرة فاطمة الزهراء عمور عن سؤال كتابي تقدم به المستشار البرلماني خالد السطي، حيث أكدت أن الوزارة شرعت في تنزيل مقتضيات القانون المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية داخل قطاع السياحة.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن هذه الخطوات تتم بتنسيق مع الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وذلك في إطار اتفاقية إطار تهدف إلى تنزيل البرنامج الحكومي المرتبط بتفعيل الأمازيغية في الإدارات العمومية.
وفي خطوة عملية لتعزيز هذا المسار، وقع المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية الفندقية والسياحية بورزازات اتفاقية شراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في تجربة نموذجية تهدف إلى إدماج اللغة الأمازيغية ضمن منظومة التكوين السياحي والفندقي.
وترتكز هذه المبادرة على محورين رئيسيين، أولهما محور الترجمة، الذي يشمل إعداد معجم خاص بمصطلحات التكوين الفندقي والسياحي، إلى جانب تطوير مصطلحية أمازيغية مرتبطة بمجالي المطعمة وفنون الطهي، فضلاً عن إدراج الأمازيغية في علامات التشوير داخل المؤسسة.

أما المحور الثاني فيتعلق بالتكوين، حيث يجري تنظيم دورات تدريبية لفائدة موظفي الوزارة والطلبة في مجال اللغة الأمازيغية، إضافة إلى إعداد دليل مرجعي خاص بالتكوين في هذا المجال.
كما تشمل هذه المبادرة جرد الوصفات التقليدية الأمازيغية والعمل على تثمينها في إطار الترويج لفنون الطبخ المحلي، خاصة في مناطق الجنوب الشرقي، مع تنظيم دورات مستمرة لتعليم فنون الطبخ الأمازيغي التقليدي.
وتشكل الثقافة الأمازيغية أحد المكونات الأساسية للعرض السياحي المغربي، حيث تزخر المناطق الجبلية والواحاتية بمؤهلات طبيعية وثقافية مهمة. وتبرز هذه المؤهلات خصوصا في مناطق جبال الأطلس وواحات الجنوب الشرقي، التي تستقطب سنوياً آلاف السياح الباحثين عن تجارب سياحية أصيلة تجمع بين الطبيعة والتراث المحلي.
ويرى مهنيون في القطاع أن إدماج الأمازيغية في الخدمات السياحية والتكوين الفندقي من شأنه تعزيز جاذبية الوجهة المغربية، من خلال تقديم تجربة سياحية أكثر ارتباطاً بالهوية الثقافية المتنوعة للمملكة.
Leave a comment