سجلت المحطة السياحية “السعيدية ميديتيرانيا” ارتفاعا ملحوظا في مؤشرات النشاط السياحي خلال صيف 2026، مدفوعة بزيادة أعداد الوافدين وتوسيع الشراكات التجارية مع منظمي الرحلات الأوروبيين، في تطور يعزز موقع الوجهة ضمن أبرز الأقطاب السياحية بالجهة الشرقية.
وبحسب الحصيلة التي أعلنتها شركة تنمية السعيدية، بلغ معدل ملء مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بالحوض السياحي للسعيدية 79 في المائة خلال شهر غشت الماضي، بزيادة قدرها 19 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. كما ارتفع عدد الوافدين السياح بأكثر من 50 في المائة خلال الشهر ذاته، في مؤشر على تنامي جاذبية الوجهة خلال ذروة الموسم الصيفي.
السياح الفرنسيون في صدارة الأسواق الأجنبية
برز السوق الفرنسي بوصفه أحد أبرز محركات هذا النمو، إذ تضاعف عدد السياح الوافدين من فرنسا أكثر من مرة خلال غشت 2026 على مستوى جهة الشرق، لتصبح فرنسا أول سوق سياحية أجنبية بالجهة.
وتزامنت هذه الدينامية مع دخول شركة تنظيم الرحلات الفرنسية “TUI France” إلى السعيدية ميديتيرانيا، حيث افتتحت ناديين سياحيين خلال السنة الجارية، لتصبح المحطة ثالث منطقة حضور لها بالمغرب. كما واصلت شركة “FRAM” نشاطها بالوجهة للموسم الثاني على التوالي، بما يوسع حضور منظمي الرحلات الفرنسيين في السوق المحلية.
وفي موازاة ذلك، تعمل شركة تنمية السعيدية على تنويع الأسواق السياحية المستهدفة، مع إعطاء أولوية للسوق الألمانية. وبعد اتصالات أولية جرت خلال معرض “ITB برلين” في مارس الماضي، استقبلت المحطة في يونيو سبعة من منظمي الرحلات الألمان، بتعاون مع المكتب الوطني المغربي للسياحة.
وشملت التحركات التجارية أيضاً السوق الهولندية، من خلال مهمة مهنية نُظمت على هامش بطولة “KLM Open” للغولف، أتاحت فتح قنوات تواصل مع مهنيين في قطاع السفر ومستثمرين، استعداداً لاستقطاب شرائح جديدة من السياح خلال المواسم المقبلة.
“ميدينا مول” يوسع خيارات الترفيه
لم تقتصر تطورات الموسم الصيفي على ارتفاع أعداد السياح ومعدلات الإشغال الفندقي، بل شملت أيضاً تنويع الأنشطة الترفيهية والخدمات المتاحة للزوار.
وفي هذا السياق، سجل مركز «ميدينا مول السعيدية» ارتفاعاً في عدد مرتاديه بنسبة 15 في المائة خلال الموسم الصيفي، فيما شكل افتتاح أول قاعة سينمائية بالمحطة خلال سنة 2026 إضافة جديدة إلى العرض الترفيهي الموجه للسياح والمقيمين.

وتندرج هذه الخطوات ضمن توجه يروم توسيع التجارب المتاحة داخل الوجهة، بما يتجاوز الإقامة الفندقية والاستمتاع بالشاطئ إلى أنشطة ترفيهية وتجارية متنوعة، قادرة على إطالة مدة إقامة الزوار وتحسين تجربتهم السياحية.
رهانات الاستدامة وجودة الفضاءات السياحية
على مستوى الاستدامة البيئية، حصلت السعيدية ميديتيرانيا على شهادة “HQE Aménagement Durable” في مرحلة «التقييم وتراكم الخبرات»، لتصبح، وفق شركة تنمية السعيدية، أول مشروع في إفريقيا يحصل على هذا الاعتراف في هذه المرحلة من مسار الشهادة.
كما احتفظ شاطئ السعيدية والمارينا بعلامة «اللواء الأزرق»، للسنة الرابعة عشرة على التوالي بالنسبة إلى الشاطئ، والعاشرة بالنسبة إلى المارينا، في اعتراف يرتبط بالالتزامات البيئية ومعايير الجودة المعتمدة في هذه الفضاءات السياحية.
وتكتسي هذه المؤشرات أهمية خاصة بالنسبة إلى الوجهات الساحلية التي تسعى إلى التوفيق بين استقطاب أعداد متزايدة من الزوار والحفاظ على مواردها الطبيعية، باعتبارها جزءاً أساسياً من جاذبيتها السياحية.
السعيدية تراهن على موسم سياحي يمتد من ستة إلى تسعة أشهر
في خطوة تتجاوز نتائج الموسم الصيفي، تتجه شركة تنمية السعيدية إلى تمديد النشاط السياحي على مدى فترة أطول من السنة، من خلال تسويق عروض للإقامة خلال فصل الخريف والعمل على استقطاب سياح خارج فترة الذروة الصيفية.
وتستند هذه الاستراتيجية إلى تطوير سياحة الأعمال والفعاليات، والأنشطة الرياضية المتنوعة، وخدمات الرفاهية والاستجمام، بالاعتماد على البنية الفندقية وملاعب الغولف والمارينا ومرافق الترفيه التي تتوفر عليها المحطة.
وتطمح الشركة إلى تشغيل الوجهة السياحية على مدى يتراوح بين ستة وتسعة أشهر سنوياً، بما يساهم في الحد من موسمية النشاط السياحي، وتحسين استغلال البنيات التحتية، وتوسيع فرص العمل والنشاط الاقتصادي المرتبطين بالقطاع.
وتتولى شركة تنمية السعيدية، التي تأسست سنة 2011 وتعود ملكيتها إلى «”مدائف” و”إثمار”، تدبير المحطة وتحديثها وتنشيطها، من خلال تطوير البنية التحتية وتحسين قدرات الاستقبال وتوسيع العرض السياحي.

وتتوفر السعيدية ميديتيرانيا على شاطئ يمتد لنحو 14 كيلومترا، كما تستفيد من موقعها بالقرب من مطاري وجدة والناظور، وهما عنصران يدعمان إمكانية الوصول إليها واستقطاب أسواق سياحية مختلفة.
وتعكس نتائج صيف 2026، وفق المعطيات المعلنة، تقدما في مؤشرات الإقبال والإشغال، فيما يبقى الرهان الأساسي خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذه الدينامية الموسمية إلى نشاط سياحي أكثر استمرارية، قادر على تعزيز تنافسية السعيدية وتوسيع حضورها في الأسواق الدولية.
Leave a comment