وتسببت هذه التهديدات، التي تبين أن عددا منها كاذب، في تعطيل عشرات الرحلات الجوية يوم الخميس، حيث اضطرت بعض الطائرات إلى تغيير مساراتها والهبوط في مطارات غير مدرجة ضمن وجهاتها الأصلية، فيما تدخلت طائرات مقاتلة لمرافقة أو اعتراض طائرات أخرى، في تطور أمني لافت أعقب موجة أولى من التهديدات يوم الثلاثاء.
وشملت الإنذارات الجديدة، يوم الجمعة، عددا من المطارات الأوروبية، من بينها مطارات كوبنهاغن وبراغ، إضافة إلى رحلات جوية فوق الأراضي الفرنسية، فضلا عن رحلات تربط بين عواصم أوروبية مختلفة. وأكدت السلطات المعنية عدم العثور على أي عبوات ناسفة، مشيرة إلى أن جميع الطائرات التي شملتها التهديدات هبطت بسلام.
وفي الدنمارك، أعلنت الشرطة فتح تحقيق بشأن تهديدات استهدفت حركة الطيران بمطار كوبنهاغن، مؤكدة أن التقييم الأولي لم يكشف عن وجود خطر على المسافرين، فيما أفادت إدارة المطار بأن حركة الملاحة الجوية تسير بشكل طبيعي.
أما في جمهورية التشيك، فقد تلقت الشرطة تهديدات بوجود قنابل على 11 رحلة مغادرة أو متجهة إلى العاصمة براغ. وأوضح متحدث باسم المطار أن الإنذارات شملت رحلات قادمة وأخرى مغادرة، دون تسجيل إلغاء أو تحويل للرحلات، بعد عدم العثور على أي مواد متفجرة.
وفي إيطاليا، جرى تحويل رحلة تابعة لشركة “ويز إير” كانت متجهة من براغ إلى روما نحو مدينة البندقية، حيث هبطت الطائرة بسلام. كما أعلن مكتب رئيس الوزراء الفرنسي تلقي أربعة تهديدات جديدة استهدفت طائرات كانت تحلق فوق الأراضي الفرنسية، مؤكدا أن جميعها تمكنت من الهبوط دون تسجيل حوادث.
وامتدت الإنذارات إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، بعدما أفادت وسائل إعلام برتغالية بتلقي رحلة تابعة لشركة “ريان إير”، كانت قادمة من روما إلى لشبونة، تحذيرا بوجود قنبلة، ما استدعى تنفيذ إجراءات أمنية فور وصول الطائرة.
وفي بريطانيا، أعلن مطار برمنغهام تلقي تهديد مماثل تبين لاحقا أنه بلاغ كاذب، فيما أكد مطار هيثرو في لندن أن تهديدا آخر ورد إليه جرى تقييمه باعتباره غير ذي مصداقية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يحذر فيه خبراء أمنيون من احتمال وجود حملة منسقة تعتمد على أساليب متعددة لإرباك البنية التحتية الأوروبية، مع عدم استبعاد فرضية صدور بعض التهديدات عن أفراد أو جهات مقلدة، أو أشخاص تحركهم دوافع شخصية.
وأثارت هذه الحوادث تساؤلات بشأن انعكاساتها على قطاع النقل الجوي والسياحة الأوروبية، خصوصا في ظل اعتماد حركة السفر والسياحة على انتظام الرحلات وثقة المسافرين في إجراءات السلامة بالمطارات. كما أن تكرار الإنذارات الأمنية، حتى عندما يتبين أنها كاذبة، قد يؤدي إلى تأخيرات وتحويلات مكلفة، ويؤثر على برامج السفر والربط الجوي بين الوجهات.
وفي السياق ذاته، ربط مسؤولون أوروبيون هذه الحملة بالتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والدعم الأوروبي لكييف، متهمين موسكو بالوقوف وراء أنشطة تهدف إلى زعزعة الاستقرار عبر عمليات تخريب واضطرابات يصعب إثبات مسؤولية الجهات التي تقف وراءها. غير أن المسؤولية عن التهديدات الأخيرة لم تُنسب رسميا إلى أي جهة حتى الآن.
Leave a comment