تتجه اليونان إلى إعادة صياغة نموذجها السياحي، من خلال العمل على تعزيز جاذبيتها كوجهة تستقبل السياح على مدار السنة، بدل الاعتماد بشكل أساسي على الموسم الصيفي والشواطئ والجزر التي تشكل العمود الفقري لقطاعها السياحي.
وتسعى هذه الاستراتيجية إلى تنويع العرض السياحي، عبر إبراز مؤهلات أخرى تتجاوز السياحة الشاطئية، من قبيل السياحة الثقافية والتاريخية، والأنشطة المرتبطة بالطبيعة والجبال، فضلا عن التجارب المحلية التي تتيح للزوار اكتشاف جوانب مختلفة من البلاد خلال فصول السنة الأربعة.
وفي هذا السياق، تعمل وزارة السياحة اليونانية، بقيادة أولغا كيفالوياني، على تشجيع أنماط سياحية متنوعة، تشمل السياحة الزراعية، والاستجمام والعناية بالصحة، وسياحة الطهي والنبيذ، إلى جانب الرحلات الجبلية واستكشاف المناطق الطبيعية، بما يسمح بتوزيع الحركة السياحية على نطاق جغرافي وزمني أوسع.
وتراهن اليونان على مؤهلاتها الطبيعية خارج المناطق الساحلية، خصوصا سلاسلها الجبلية التي تضم مواقع بارزة مثل جبل أوليمبوس وجبل سموليكاس، مع تشجيع السياح على اكتشاف المناطق الأقل شهرة والجزر التي لا تستقطب عادة الأعداد نفسها خلال الموسم الصيفي.
كما تحظى سياحة النبيذ باهتمام متزايد ضمن هذه الخطة، إذ تتوفر البلاد على مئات معامل إنتاج النبيذ، التي يفتح عدد منها أبوابه أمام الزوار، حيث أطلقت هيئة السياحة منصة إلكترونية متخصصة لمساعدة المسافرين على اكتشاف تجارب النبيذ والمناطق المنتجة له.
وفي إطار تطوير الخدمات الرقمية، أعادت هيئة السياحة إطلاق موقعها الرسمي «Visit Greece»، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم برامج ورحلات سياحية مخصصة وفق اهتمامات الزوار وتفضيلاتهم.
وتشمل الاستراتيجية أيضا تعزيز السياحة الحضرية، من خلال الترويج لمدن مثل أثينا، التي تقدم على مدار السنة أنشطة ثقافية وفنية ورياضية، إلى جانب مدينة سالونيك، ثاني أكبر مدن البلاد، بما يتيح استقطاب فئات مختلفة من السياح خارج الفترة الصيفية.
وتؤكد وزيرة السياحة اليونانية أن نجاح القطاع لا ينبغي أن يقاس فقط بأعداد الوافدين والعائدات المالية، وإنما أيضا بالقيمة الاقتصادية التي يحققها للمجتمعات المحلية، من خلال خلق فرص جديدة للنشاط والاستثمار في المناطق التي لا تستفيد بالقدر نفسه من ذروة الموسم السياحي.
وتعكس هذه التوجهات رغبة اليونان في الانتقال من نموذج سياحي موسمي يرتكز على الشواطئ والجزر، إلى عرض أكثر تنوعا واستدامة، يجعل من البلاد وجهة قادرة على استقبال الزوار طيلة السنة، مع توسيع دائرة المستفيدين من عائدات السياحة.
Leave a comment