أكدت منصة “Travel and Tour World” المتخصصة في السفر والسياحة أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كوجهة سياحية عالمية من خلال تبني رؤية جديدة تضع المدينة العتيقة لمراكش وأسواقها التاريخية في صلب استراتيجية تطوير القطاع، مع التركيز على التجارب الثقافية الأصيلة التي تتيح للزوار الاندماج في الحياة المحلية، بدل الاقتصار على زيارة المعالم السياحية التقليدية.
وأوضحت المنصة أن هذا التوجه يأتي بعد النتائج القياسية التي حققها القطاع السياحي المغربي سنة 2024، باستقبال المملكة نحو 17.4 مليون سائح، بزيادة بلغت 20 في المائة مقارنة بسنة 2023، ما عزز موقع المغرب ضمن أبرز الوجهات السياحية في القارة الإفريقية.
وأبرزت أن المكتب الوطني المغربي للسياحة يعمل على إعادة صياغة تجربة الزائر داخل المدينة العتيقة لمراكش عبر مسارات سياحية منظمة تربط بين أبرز معالمها التاريخية، بما يسمح للسياح باكتشاف الأحياء العريقة والأسواق التقليدية وورشات الصناع والحياة اليومية، انسجاماً مع الطلب العالمي المتزايد على السياحة الثقافية والتجارب المحلية.
وترى المنصة أن المدينة العتيقة، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، لم تعد مجرد محطة للزيارة، بل أصبحت تجربة متكاملة تشجع الزائر على قضاء وقت أطول بين أزقتها، واستكشاف فضاءاتها التاريخية، انطلاقاً من ساحة جامع الفنا مروراً بأحياء المواسين وبن يوسف، وصولاً إلى المتاحف وورشات الحرفيين.
كما سلط التقرير الضوء على أسواق مراكش التقليدية، التي وصفها بأنها من أهم الأسواق التاريخية في شمال إفريقيا، لما تضمه من شبكة واسعة من الأزقة المتخصصة في الصناعات التقليدية، مثل الجلد والخزف والنحاس والزربية والتوابل، مشيراً إلى أن هذه الفضاءات تمنح الزائر فرصة للاطلاع على طرق التصنيع التقليدية والتفاعل المباشر مع الحرفيين الذين يحافظون على مهن توارثتها الأجيال.
وأشار إلى أن ساحة جامع الفنا تظل القلب النابض للمدينة، بفضل ما تحتضنه من عروض فنية وموسيقية وحكواتيين ومظاهر ثقافية جعلتها ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، فيما تسعى السلطات إلى تحويلها إلى نقطة انطلاق لاكتشاف مختلف أحياء المدينة العتيقة، بما يساهم في توزيع الحركة السياحية والعائدات الاقتصادية على نطاق أوسع.
وأكدت المنصة أن الحرف التقليدية أصبحت أحد أبرز عناصر الجذب السياحي في مراكش، خاصة مع الإقبال المتزايد لسياح الرفاهية على زيارة ورشات الصناع واقتناء المنتجات اليدوية الأصيلة، مشيدة بالدور الذي يضطلع به مجمع الصناعة التقليدية قرب مسجد الكتبية في المحافظة على هذا الإرث من خلال التكوين ونقل الخبرات.
وفي السياق ذاته، أوضحت أن تنامي السياحة بالمدينة يرتبط أيضاً بتوسع عروض الإقامة الفاخرة، من فنادق ورياضات تقليدية، إلى جانب تنوع التجارب المرتبطة بالمطبخ المغربي والأنشطة الثقافية، فضلاً عن تحسن الربط الجوي مع عدد من الأسواق الأوروبية والشرق أوسطية.
ورغم هذا الزخم، نبهت المنصة إلى أن ارتفاع أعداد السياح يفرض تحديات مرتبطة بحماية التراث التاريخي وضمان جودة الخدمات وسلامة الزوار، وهو ما دفع السلطات إلى تعزيز حضور المرشدين السياحيين المعتمدين والشرطة السياحية داخل المدينة العتيقة.
وخلصت “Travel and Tour World” إلى أن المغرب يعتمد نموذجاً سياحياً جديداً يقوم على تثمين التراث الثقافي وربطه بالتنمية الاقتصادية المحلية، معتبرة أن المدينة العتيقة وأسواق مراكش أصبحتا تجسدان هذا التوجه، بما يعزز مكانة المدينة كواحدة من أبرز الوجهات الثقافية التي تستقطب الزوار من أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.
Leave a comment