في إطار التحول المتسارع الذي يشهده قطاع النقل بالمغرب، كشف وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح عن حزمة من المشاريع الاستراتيجية في مجال السكك الحديدية فائقة السرعة، من شأنها إحداث طفرة نوعية في تنقل المسافرين وتعزيز الربط بين أبرز الوجهات السياحية، وذلك في أفق سنة 2030.
وجاء هذا الإعلان خلال يوم إعلامي خُصص لعرض البرنامج التوقعي لصفقات البناء والأشغال العمومية لسنة 2026، حيث تم تسليط الضوء على مشروع خط فائق السرعة جديد سيُقلص مدة السفر بين القنيطرة ومراكش إلى ساعتين ونصف فقط، بدل ست ساعات حاليًا، في خطوة من شأنها تسهيل تنقل السياح بين شمال المملكة ووجهاتها الأكثر استقطابا.
ومن أبرز ملامح هذا التحول، تعزيز الربط بين مطار محمد الخامس الدولي والمراكز الحضرية الكبرى، حيث ستُختصر مدة السفر نحو الرباط إلى 35 دقيقة فقط، وإلى مراكش في 55 دقيقة، فيما لن تتجاوز الرحلة بين الدار البيضاء وطنجة ساعة و35 دقيقة، ما يعزز سلاسة تنقل السياح فور وصولهم إلى المملكة.
وفي سياق دعم الوجهات السياحية جنوب البلاد، أعلن الوزير عن استكمال الدراسات التطبيقية لمشروع الخط السككي الرابط بين مراكش وأكادير، باستثمار يناهز 50 مليار درهم، باعتباره مشروعا محوريا لربط سوس ماسة بباقي الشبكة الوطنية.
كما يشمل المخطط تمديد الخط فائق السرعة نحو أكادير، ما سيمكن من تقليص مدة الرحلة بين المدينتين إلى حوالي ساعة واحدة فقط على مسافة 240 كيلومترا، بكلفة إجمالية تُقدّر بنحو 56 مليار درهم، في خطوة ستفتح آفاقًا جديدة أمام السياحة الشاطئية والبيئية بالمنطقة.
ولم تغب الصويرة عن هذا التحول، حيث تم الإعلان عن مشروع لربطها بالشبكة السككية الوطنية، ما سيجعل الوصول إليها من مراكش لا يتجاوز ساعة واحدة، بينما ستُختصر الرحلة بين أكادير والصويرة، مرورًا بشيشاوة، إلى ساعة و22 دقيقة فقط.
وتعكس هذه المشاريع الطموحة توجه المغرب نحو تطوير منظومة نقل حديثة ومتكاملة، قادرة على دعم القطاع السياحي عبر تسهيل التنقل بين المدن، وتقليص زمن الرحلات، وتعزيز جاذبية الوجهات المختلفة، بما ينسجم مع الرهانات الكبرى للمملكة في أفق استقطاب المزيد من السياح وتحقيق تنمية مجالية متوازنة.
Leave a comment