شهدت غالبية المدن المستضيفة لبطولة كأس العالم 2026 نتائج سياحية أقل من التوقعات، بعدما أظهرت بيانات أولية تراجعاً في معدلات إشغال الفنادق مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم الزخم الكبير الذي رافق الحدث الرياضي الأكبر في العالم.
وأفادت بيانات متخصصة في قطاع الضيافة بأن مدناً أمريكية رئيسية، من بينها أتلانتا وسياتل وكانساس سيتي، سجلت انخفاضاً في الطلب على الفنادق، في وقت لم تستفد فيه من البطولة سوى مدن محدودة مثل سان فرانسيسكو ودالاس، اللتين عززتا جاذبيتهما من خلال استضافة فعاليات اقتصادية ومؤتمرات دولية بالتزامن مع مباريات المونديال.
وفي أتلانتا، بلغت نسبة إشغال الفنادق ذروتها خلال بعض المباريات، إلا أن المعدلات العامة بقيت أقل من مستويات العام الماضي، ما يعكس محدودية الأثر السياحي المستدام للبطولة خارج أيام المنافسات.
ولم يقتصر هذا التراجع على الولايات المتحدة، إذ أظهرت مؤشرات مماثلة انخفاض نسب إشغال الفنادق في المدن الكندية والمكسيكية المستضيفة، ما يشير إلى أن استضافة كأس العالم لم تؤدِ إلى الزيادة المنتظرة في أعداد الزوار.
ويرى مختصون أن ارتفاع أسعار الإقامة والازدحام المروري دفع العديد من السياح التقليديين ورجال الأعمال إلى تأجيل رحلاتهم أو اختيار وجهات أخرى، وهو ما حدّ من المكاسب السياحية التي كانت تراهن عليها المدن المنظمة.
في المقابل، تمكنت سان فرانسيسكو من تحقيق أداء أفضل بفضل احتضانها مؤتمرات متخصصة في الذكاء الاصطناعي وبطولة العالم لـ”بوكيمون” بالتزامن مع المونديال، بينما استفادت دالاس من استضافة المركز الدولي للبث التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم، ما وفر تدفقاً مستمراً للإعلاميين والوفود التقنية.
وتنسجم هذه النتائج مع دراسات اقتصادية سابقة تشير إلى أن البطولات الرياضية الكبرى لا تضمن بالضرورة عوائد اقتصادية وسياحية مرتفعة، إذ غالباً ما تكون المكاسب أقل من التوقعات، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التنظيم والخدمات والبنية التحتية.
Leave a comment