يشهد القطاع السياحي بالمغرب دينامية متسارعة تعكس تحولا لافتا في موازين المنافسة الإقليمية، مدفوعة بارتفاع الطلب وتوسيع العرض السياحي، في وقت تتجه فيه تدفقات السياح نحو إعادة التوزيع بين وجهات جنوب المتوسط وشماله.
وفي هذا السياق، وصفت تقارير إعلامية إسبانية، من بينها “راديو إنسولار”، هذا التحول بـ”التسونامي المغربي”، معتبرة أن المملكة أضحت منافسا مباشرا لجزر الكناري، بعد أن استقبلت خلال سنة 2025 نحو 19,8 مليون سائح دولي، بنمو بلغ 14 في المائة، مع تحقيق عائدات وصلت إلى 11,553 مليار يورو إلى حدود شهر نونبر، في أفق بلوغ 26 مليون سائح بحلول سنة 2030.
في المقابل، سجلت جزر الكناري استقبال 18,4 مليون سائح خلال الفترة ذاتها، بنمو لم يتجاوز 3,48 في المائة، رغم تحقيق إيرادات أعلى بلغت 23,185 مليار يورو، ما يعكس تفوقا مغربيا من حيث عدد الوافدين وتسارعا أكبر في وتيرة النمو.
ويستند هذا الأداء إلى استراتيجية سياحية طموحة مدعومة باستثمارات ضخمة، تشمل برنامج “مطارات 2030” الذي يهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات، حيث يرتقب أن ينتقل مطار محمد الخامس من 14 إلى 35 مليون مسافر، ومطار مراكش من 8 إلى 16 مليون مسافر سنويا.
كما تراهن الخطوط الملكية المغربية على توسيع أسطولها الجوي من 70 إلى 200 طائرة في أفق 2035، باستثمارات تناهز 25 مليار دولار، إلى جانب ضخ 4 مليارات دولار لتعزيز الطاقة الإيوائية الفندقية، ضمن برنامج استثماري إجمالي يتجاوز 100 مليار يورو.
وفي ما يخص البنية الفندقية، أضاف المغرب أكثر من 45 ألف سرير بين سنتي 2020 و2025، ليتجاوز مجموع الطاقة الاستيعابية 300 ألف سرير، في إطار الاستعداد لموعد كأس العالم 2030، الذي يمثل رافعة ترويجية كبرى للمملكة.
وتزداد حدة المنافسة بالنظر إلى استهداف المغرب لنفس الأسواق الأوروبية الرئيسية، خاصة المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، والتي تشكل نحو 70 في المائة من إجمالي السياح الوافدين، وهي الأسواق ذاتها التي تعتمد عليها جزر الكناري.
كما يعكس تطور حركة النقل الجوي هذا التحول، في ظل توجه بعض شركات الطيران منخفض التكلفة، مثل “رايان إير”، إلى تعزيز حضورها في السوق المغربية، مقابل تقليص نسبي لنشاطها في إسبانيا، مع توقع نمو يفوق 13 في المائة بالمغرب خلال 2026، مقابل أقل من 1 في المائة في السوق الإسبانية.
ويظل عامل التكلفة أحد أبرز عناصر الجذب، حيث يتراوح متوسط الإنفاق اليومي للسائح في المغرب بين 70 و90 يورو، مقابل نحو 178 يورو في جزر الكناري، ما يمنح الوجهة المغربية أفضلية تنافسية واضحة.
كما تجذب السوق المغربية استثمارات متزايدة من مجموعات فندقية أوروبية، من بينها شركات إسبانية كبرى، التي تعمل على توسيع حضورها بالمملكة، مستفيدة من آفاق النمو التي يوفرها القطاع.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المنافسة بين المغرب وجزر الكناري قد دخلت مرحلة جديدة قائمة على الأرقام والاستثمارات والاستراتيجيات بعيدة المدى، ما يفرض على الوجهات التقليدية مراجعة نماذجها السياحية لمواكبة التحولات المتسارعة في السوق العالمية.
Leave a comment