يواصل المغرب تعزيز حضوره داخل السوق السياحية الأمريكية، التي تُعد من الركائز الأساسية للقطاع السياحي الوطني، بالنظر إلى ما يتميز به السياح الأمريكيون من طول مدة الإقامة وارتفاع مستوى الإنفاق، فضلا عن دورهم في دعم صورة المملكة كوجهة عالمية آمنة وغنية بالتجارب الأصيلة.
وفي هذا السياق، عمل المغرب على تقوية شبكته الجوية نحو الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال إطلاق خطوط مباشرة جديدة، كان آخرها خط الدار البيضاء–لوس أنجلوس، الذي يُعد إضافة استراتيجية لتسهيل تنقل المسافرين بين القارتين.
ومن المرتقب أن ينطلق هذا الخط ابتداء من 7 يونيو 2026، بما يفتح آفاقا أوسع أمام تدفق السياح الأمريكيين ويعزز تموقع المغرب داخل أحد أهم الأسواق السياحية العالمية، في إطار رؤية تقوم على تنويع مصادر السياح وضمان استدامة نمو القطاع.
رهان استراتيجي على سياح ذوي قيمة مضافة
يراهن الفاعلون في القطاع السياحي على الرفع من عدد الوافدين الأمريكيين، لما لذلك من أثر مباشر على المداخيل السياحية وعلى مكانة المغرب كوجهة رائدة إقليميا. وفي هذا الإطار، أكدت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن السوق الأمريكية تُعد سوقا استراتيجية ذات قيمة عالية، وتشهد نموا متواصلا عبر السنوات.
وأوضحت الوزيرة، في تصريح لـSNRTnews، أن المغرب استقبل إلى متم شهر نونبر أزيد من 430 ألف سائح أمريكي، مسجلا نموا بنسبة 15 في المائة مقارنة بسنة 2024، مع توقعات بمواصلة هذا المنحى التصاعدي خلال الفترات المقبلة.
وأبرزت المتحدثة ذاتها أن المملكة تتوفر اليوم على منظومة جوية متكاملة موجهة للسوق الأمريكية، سواء عبر قطب مطار الدار البيضاء أو من خلال الخطوط المباشرة التي يتم تعزيزها بشراكة مع المكتب الوطني المغربي للسياحة، من قبيل خطي نيويورك–مراكش وأتلانتا–مراكش، المرتبطين بأحد أكبر المراكز الجوية في العالم.
كما أشارت الوزيرة إلى أن نتائج أحدث دراسات تتبع الطلب السياحي أظهرت تحولا لافتا في دوافع اختيار المغرب، إذ تصدر عامل “اكتشاف المغرب” قائمة الأسباب لدى مسافري أمريكا الشمالية لأول مرة، متقدما على عامل المناخ، وهو ما يعكس تنامي جاذبية العرض السياحي المغربي بمقوماته الثقافية والحضارية.
طموح مهني لتعزيز الجاذبية والاستفادة من الزخم
من جهته، أكد نضال لحلو، الرئيس المنتدب للفيدرالية الوطنية للصناعة الفندقية، في تصريح لـSNRTnews، أن السياح الأمريكيين يشكلون قيمة مضافة حقيقية للقطاع، بالنظر إلى طول مدة إقامتهم مقارنة بسياح من جنسيات أخرى.
وأوضح أن التطور الذي بلغته السياحة المغربية، إلى جانب الإشعاع العالمي الذي حققته المملكة بفضل كرة القدم، يساهمان في رفع جاذبية الوجهة المغربية، مشيرا إلى أن الفيدرالية تعمل منذ سنتين على تطوير عروض سياحية مخصصة للسوق الأمريكية، بهدف تحقيق نتائج نوعية ومستدامة.
كما شدد لحلو على أهمية الاستجابة للطلب المتزايد عبر تشغيل طائرات ذات سعة أكبر، مبرزا أن السياح الأمريكيين يسافرون على مدار السنة، ويميلون إلى الإقامة لفترات أطول قد تتجاوز 10 أيام، مقابل حوالي 7 أيام للسائح الأوروبي، فضلا عن مساهمتهم المهمة في إدخال العملة الصعبة، وإقبالهم على زيارة المغرب خلال العطل الطويلة، سواء في الصيف أو نهاية السنة.
المصدر: SNRTnews
Leave a comment