ناقش مسؤولون وخبراء دوليون مستقبل قطاع السياحة العالمي، وأدوار التكنولوجيا والاستدامة والثقافة والفنون في إعادة تشكيل التجربة السياحية، وذلك ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026 المنعقدة في دبي تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل» خلال الفترة من 3 إلى 5 فبراير الجاري.
وخلال جلسة بعنوان «كيف تتحول الثقافة إلى تجربة سياحية ذات أثر؟»، أكدت شيخة النويس، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، أن نجاح السياحة في المستقبل يرتكز على تكامل البيانات وربط المطارات والفنادق والمؤسسات السيادية عبر منصة موحدة تضمن سلامة المسافر وجودة تجربته.
وشددت على أن الأصالة والتخطيط يشكلان ركيزتين أساسيتين للنمو المستدام، معتبرة أن التجربة التي لا تُنسى هي ما يصنع الشغف والسمعة لدى المسافر.
وفي تعليقها على الاحتجاجات ضد “السياحة الجماعية” في بعض المدن الأوروبية، أوضحت النويس أن الحل لا يكمن في تقليص السياحة، بل في إدارتها بذكاء وبما يحقق التوازن بين الزوار والمجتمعات المحلية.
من جانبه، قال رينر ستامفر، رئيس العمليات العالمية في Four Seasons Hotels and Resorts، إن مسافري الرفاهية في عام 2026 وما بعده يبحثون عن لحظات ذات مغزى لا عن السفر التقليدي، مشيراً إلى أن دور التكنولوجيا في الفنادق الفاخرة يجب أن يبقى “خلف الكواليس”، بينما يظل التواصل الإنساني جوهر التجربة السياحية.
وفي استعراض لتجربة دولة الإمارات، أكدت شيخة النويس أن المواطنين هم أفضل سفراء لنقل ثقافة الدولة وهويتها بصدق، فيما أشاد ستامفر بالطاقة الخاصة التي تمنحها الإمارات لزوارها، معتبراً أنها تقدم نموذجاً معاصراً للسياحة المستقبلية مع الحفاظ على جذورها الأصيلة.
وفي جلسة أخرى بعنوان «حين تلتقي السياحة بالإبداع.. الفن والثقافة والتواصل»، ناقش المشاركون دور الإبداع الثقافي في تطوير التجربة السياحية من خلال الفن، والغذاء، والسرد الإنساني، باعتبارها عناصر تعزز الذاكرة السياحية والهوية.
وأكد آرثر دي فيلبان، الشريك المؤسس والرئيس في Villepin، أن المشهد الثقافي العالمي تشكّل عبر تنقل المواهب وتلاقي الأجيال الإبداعية، مشيراً إلى أن نجاح المدن السياحية يرتبط بقدرتها على تصدير تجربتها الثقافية إلى العالم.
بدورها، اعتبرت الفنانة التشكيلية سارة شاكيل أن السفر يمثل جوهر التجربة الإبداعية، لما يتيحه من فهم أعمق للثقافات والمشاعر والتاريخ، مؤكدة أن السرد البصري الصادق هو أساس تمثيل الهوية الوطنية.
أما سومر سيفري أوغلو، الشريك المؤسس ورئيس الطهاة التنفيذي في مجموعة إفندي وعضو لجنة تحكيم ماستر شيف تركيا، فأكد أن الطعام بات عنصراً محورياً في السياحة المعاصرة ووسيلة مباشرة للتواصل الثقافي، لافتاً إلى تنامي اهتمام الطهاة بالمنتجات المحلية بوصفه تعبيراً عن الوعي بالاستدامة والهوية.
وفي تقييمهم لتجربة دبي السياحية، أجمع المتحدثون على أن تميز المدينة يقوم على منظومة قيم تشمل الانفتاح والتنوع والقدرة على التكيف، معتبرين أنها نموذج لمدينة ترى في اختلاف الثقافات فرصة للنمو والإبداع.
وتشهد القمة العالمية للحكومات 2026 مشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونوابهم، وأكثر من 500 وزير، إلى جانب ممثلين عن 150 حكومة، و80 منظمة دولية وإقليمية، وأكثر من 700 رئيس تنفيذي، وبحضور يفوق 6250 مشاركاً.
Leave a comment