يرى رئيس منصة “بوكينغ” للحجوزات السياحية، غلين فوغل، أن انتشار الذكاء الاصطناعي سيسهل تنظيم رحلات مخصصة وفق رغبات المسافرين، مؤكداً أنه واثق من مستقبل شركته أمام التوسع المتسارع لهذه التكنولوجيا.
وقال فوغل، على هامش معرض “فيفاتك” المقام في باريس، إن الذكاء الاصطناعي يتيح لنا “تحسين طريقة سفرنا، وأبحاثنا، ومعالجتنا لمختلف الخيارات المتاحة”.
وأشار إلى أن “قائمة الخيارات طويلة جداً” بين الرحلات الجوية، وفترات التوقف، وبرامج كسب النقاط، وأماكن الإقامة، مضيفاً أن “دور الذكاء الاصطناعي يبرز هنا في المساعدة على تقليص نطاق الخيارات من خلال التخصيص: ما نعرفه عن المستخدم، وما نعتقد أنه الأنسب له، بالإضافة إلى ميزانيته”، وفقاً لوكالة “فرانس برس”.
وفيما تحدث عن قدرات الذكاء الاصطناعي التنبؤية في محاولة تقليص عناصر المفاجآت المرتبطة بالسفر، اعتبر أنه “آلة تنبؤية، سواء تعلق الأمر بنموذج لغوي كبير يتوقع الكلمة التالية أو بالتنبؤ بأنواع الأحداث التي قد تحدث في المستقبل”.
ولم ينف فوغل أنه يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتيح “التنبؤ بما قد يسير بشكل خاطئ”، غير أنه أشار إلى “القدرة على تصحيحه قبل أن يحدث فعلياً”، مثل إلغاء رحلات جوية وغيرها من الخيارات.
ولتحقيق ذلك، أبرمت “بوكينغ”، على غرار منافستها الرئيسية “إكسبيديا”، شراكات مع مجموعات كبرى في قطاع التكنولوجيا من بينها “أوبن إيه آي” الأميركية مبتكرة “تشات جي بي تي”.
الاستغناء عن منصات السفر
وقد يحدث الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية من خلال إمكانية الاستغناء عن منصات سفر غالباً ما تنتقد لعدم استجابتها الكافية للعملاء الذين يواجهون صعوبات، ولافتقارها للشفافية مع الفنادق الشريكة.
وكانت “بوكينغ” في عام 2024 من بين شركات التكنولوجيا العملاقة الخاضعة لقواعد منافسة أكثر تشدداً فرضها الاتحاد الأوروبي بموجب قانون جديد للأسواق الرقمية، وفي هذا الإطار، يحظر على المنصة زيادة عمولاتها أو حذف عروض الشركات التي تقدم أسعاراً مختلفة على مواقع أخرى.
ورداً على سؤال عن التسعير، قال فوغل إن الشركة لم تطلب قط من أصحاب الفنادق “عدم خفض أسعارهم إطلاقاً”، مضيفاً: “كل ما طلبناه منهم هو أنه في حال عرضوا سعراً منخفضاً، أن يقدموه لنا أيضاً”.
ممارسات تقييدية للمنافسة
وتواجه الشركة التي تتخذ من أمستردام مقراً مشاكل مع السلطات، لا سيما في فرنسا حيث عدلت بعض بنود عقودها مع أصحاب الفنادق في بداية العام بعد تلقيها إشعاراً رسمياً خلال العام الماضي من المديرية العامة الفرنسية لسياسة المنافسة وشؤون المستهلك ومكافحة الاحتيال بسبب “ممارسات تقييدية للمنافسة”.
أما بالنسبة إلى الشركات الجديدة التي تتطلع إلى اقتناص حصة من هذا القطاع المزدهر، فشدد فوغل على خبرة شركته التي ولدت نحو 700 مليار يورو من النشاط الاقتصادي في أوروبا عام 2025 لحجوزات السفر التي تمت عبر منصتها، بحسب أرقام صادرة من شركة “أكسفورد إيكونوميكس” لصالح “بوكينغ”.
وقال: “هناك الكثير ممن يطلقون مشاريع جديدة ويرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي، مقتنعين بقدرته على تقديم تجربة سفر أفضل، ونحن نسعى باستمرار إلى فعل الشيء نفسه”.
Leave a comment