أعلن البنك المركزي الأردني عن إطلاق حزمة مالية جديدة بقيمة 760 مليون دينار، أي ما يعادل نحو 1.07 مليار دولار، موجهة لدعم قطاعات حيوية، وفي مقدمتها السياحة، التي تُعد أحد أعمدة الاقتصاد الوطني في الأردن.
وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من تأثير التوترات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، والتي ألقت بظلالها على حركة السفر والإنفاق السياحي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وتتضمن الحزمة تدابير موجهة لدعم المنشآت السياحية، من فنادق وشركات أسفار، عبر توفير تسهيلات تمويلية ميسرة، وإعادة جدولة القروض، وتحسين شروط السيولة، بما يساعد الفاعلين في القطاع على الحفاظ على استمرارية نشاطهم في ظل تراجع الطلب.
ويكتسي هذا الدعم أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها وجهات سياحية بارزة مثل البتراء ووادي رم والبحر الميت، والتي تشكل نقاط جذب رئيسية للسياح الدوليين، لكنها تأثرت بشكل مباشر بتراجع الرحلات الجوية وإلغاء الحجوزات.
كما تشمل الخطة تعزيز الأمن الغذائي من خلال دعم سلاسل التوريد المحلية، وضمان استقرار أسعار المواد الأساسية، وهو ما ينعكس بشكل غير مباشر على القطاع السياحي، باعتبار أن استقرار السوق الداخلية عنصر أساسي في الحفاظ على جاذبية الوجهة.
وفي جانب آخر، يسعى البنك المركزي إلى تعزيز مستويات السيولة داخل النظام المصرفي، عبر إجراءات نقدية تتيح للبنوك مواصلة تمويل الأنشطة الاقتصادية، بما فيها المشاريع السياحية، وتفادي أي اختلالات قد تؤثر على الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
ويأتي هذا التحرك في سياق دولي يتسم بالحذر، حيث تتجه عدة دول إلى اعتماد سياسات احترازية مماثلة، تحسبا لتداعيات استمرار التوترات في الشرق الأوسط، والتي تهدد بارتفاع معدلات التضخم وتراجع ثقة المسافرين.
ويرى متابعون أن هذه الحزمة تمثل رسالة طمأنة للفاعلين في القطاع السياحي، مفادها أن السلطات عازمة على حماية المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية، ودعم قدرة الوجهات الأردنية على استعادة جاذبيتها فور تحسن الظروف الإقليمية.
وبين رهانات الاستقرار الاقتصادي وتحديات الظرفية الدولية، يسعى الأردن إلى الحفاظ على موقعه كوجهة سياحية متميزة، عبر مزيج من الدعم المالي والتخطيط الاستباقي، في انتظار عودة الانتعاش التدريجي لحركة السفر العالمية.
Leave a comment