تستعد مدينة الصويرة لاحتضان الدورة الحادية والعشرين من مهرجان الأندلسيات الأطلسية، خلال الفترة الممتدة من 29 إلى 31 أكتوبر 2026، ببرنامج فني متنوع يضم 15 حفلاً ولقاء موسيقيا، بمشاركة فنانين مغاربة وأجانب، في احتفاء بالتعدد الثقافي الذي يميز التراث الموسيقي المغربي، وبالتقاطعات الفنية بين الموسيقى الأندلسية والملحون والفلامنكو والتراث اليهودي المغربي.
وتنظم هذه الدورة تحت شعار “ألف × أليف”، الذي يستحضر حرف الألف في الأبجدية العربية وحرف الأليف في الأبجدية العبرية، في رمزية تعكس التقاء الذاكرتين الثقافيتين العربية واليهودية، مع الحفاظ على خصوصية كل منهما.
وتتضمن البرمجة عروضا موسيقية تجمع أجيالا مختلفة من الفنانين، إلى جانب لقاءات فكرية وفنية تستكشف دور الذاكرة والأماكن التاريخية في صون التراث الثقافي ونقله إلى الأجيال الجديدة.
تنطلق فعاليات المهرجان مساء الخميس 29 أكتوبر، بحفل تحت الخيمة الكبرى، بمشاركة الفنان موشي لوك، الذي يسجل أول حضور له في هذه التظاهرة، إلى جانب مروان حاجي ونهيلة القلعي، بمرافقة إيلاد ليفي وأنس بلحاشمي وعدد من الموسيقيين المغاربة.
ويخصص هذا الموعد للاحتفاء بفن “المطروز”، الذي يقوم على التفاعل بين التقاليد الموسيقية والشعرية اليهودية والعربية، في تعبير فني يجسد التداخل التاريخي بين الثقافات التي أسهمت في تشكيل الهوية الموسيقية للمغرب.
كما تتضمن الأمسية تحية للحاخام حاييم لوك والفنان عبد الرحيم الصويري، إلى جانب لحظة رمزية لتسليم مشعل الاستمرارية الفنية من الصويري إلى هشام دينار، أحد الأصوات المرتبطة بالتراث الموسيقي لمدينة الصويرة.
وتتواصل البرمجة في الليلة نفسها بدار الصويري، مع عرض لفرقة “هابيوت”، التي تضم 18 فنانا من ثلاثة أجيال، وتعمل على إحياء فن البيوت، أحد أشكال الشعر الديني المغنى في التراث اليهودي المغربي.

ويشهد يوم الجمعة 30 أكتوبر تنظيم منتدى الأندلسيات ببيت الذاكرة، تحت عنوان “أهمية المكان، أهمية الرابط”، بمشاركة فنانين وباحثين ومثقفين وكتاب وصحفيين، لمناقشة دور أماكن الذاكرة والروابط الإنسانية في الحفاظ على الموروث الثقافي وتعزيز الحوار بين الثقافات.
وتشمل برمجة اليوم نفسه عرض “نَفَس الأندلس” للفنان حميد أجبار، الذي يستحضر نصوصا من الأدب الأندلسي، إلى جانب لقاء موسيقي مع محمد عبود، يقدم خلاله نماذج من الأغاني الأندلسية والمواويل وأمداح الزوايا والأغاني الشعبية لشمال المغرب، بما فيها أغانٍ نسائية متوارثة بمدينة طنجة.
أما السهرة الرئيسية، التي تحتضنها الخيمة الكبرى، فتجمع الفنانتين ماجدة اليحياوي وسهيلة الصحراوي في أداء لأعمال من فن الملحون، بمرافقة أوركسترا الأصالة من مكناس بقيادة رشيد لحكيم، وفرقة الحاج سعيد برادة.
كما تسجل الفنانة سامية العنتري عودتها إلى المهرجان، قبل أن تختتم برمجة اليوم بلقاء موسيقي بدار الصويري، يجمع منشدي المطروز بقيادة أبراهام إدري بمديحيي الصويرة بقيادة حمزة جورتي، في أداء مشترك للنوبات الأندلسية باللغة العربية.
وتتواصل العروض يوم السبت 31 أكتوبر مع “مرحبا باللي جا عندنا”، وهو عرض يجمع نهيلة القلعي وأنس بلحاشمي وهشام دينار، من خلال تعبيرات موسيقية متنوعة تستحضر الشعبي الفاسي والطقطوقة الجبلية والأغنية اليهودية المغربية.
ويعود محمد عبود إلى لقاء الجمهور في عرض جديد يحتفي بالموسيقى الأندلسية والأغاني المتوارثة بمدينة طنجة، فيما تستضيف الخيمة الكبرى الراقصة ومصممة الرقصات الإسبانية أولغا بيريسيت، في أول مشاركة لها بالمهرجان.
ويأتي هذا العرض في إطار شراكة مع مؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط بإشبيلية وحكومة إقليم الأندلس، حيث تقدم بيريسيت تجربة فنية تمزج الفلامنكو المعاصر بالموسيقى والشعر الأندلسيين، بمشاركة حميد أجبار وموسيقييه.
ويفتح هذا اللقاء المجال أمام حوار إبداعي بين التعبيرات الموسيقية والحركية، مستلهما أعمال عدد من شعراء ومتصوفة الأندلس، في امتداد للروابط التاريخية والثقافية التي تجمع ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وتنظم هذه الدورة جمعية الصويرة موغادور، التي تواصل من خلال المهرجان العمل على التعريف بالموروث الموسيقي المغربي وصونه، وخلق فضاء للتفاعل بين التقاليد الفنية العريقة والتجارب الإبداعية المعاصرة.

ومنذ تأسيسه سنة 2003 بمبادرة من أندري أزولاي، رسخ مهرجان الأندلسيات الأطلسية مكانته موعداً ثقافياً وفنياً يحتفي بالتعدد الموسيقي للمغرب، ويستحضر الروابط التاريخية بين مكوناته الثقافية، من خلال عروض تجمع فنانين ينتمون إلى مدارس وتقاليد مختلفة.
وتراهن دورة 2026 على هذا الرصيد الفني والرمزي لتقديم تجربة ثقافية تتجاوز حدود الحفلات الموسيقية، وتجعل من الصويرة فضاءً للتلاقي والحوار، ووجهة تستقطب المهتمين بالموسيقى والتراث والفنون من داخل المغرب وخارجه.
Leave a comment