يرسخ المغرب مكانته كإحدى أبرز الوجهات الإفريقية لاستقطاب الاستثمارات في السياحة والعقار الفندقي، مدفوعا بنمو التدفقات السياحية، وتحديث البنيات التحتية، وتسارع الاستعدادات لاحتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، في وقت تتزايد فيه رهانات المجموعات الفندقية الدولية على السوق المغربية.
وسلطت وكالة الأنباء الغانية (GNA)، في مقال نشرته يوم 20 أكتوبر 2026، الضوء على الدينامية الاستثمارية التي يشهدها القطاع السياحي بالمملكة، مشيرة إلى أن التحضيرات للاستحقاق الكروي العالمي تواكبها مشاريع فندقية جديدة وتوسع في حضور العلامات الدولية، بما يعكس تنامي ثقة المستثمرين في آفاق السياحة المغربية.
10.606 غرف فندقية قيد التطوير
في هذا السياق، تستهدف وزارة السياحة المغربية إحداث 60 ألف سرير فندقي إضافي قبل موعد كأس العالم 2030، وهو هدف يواكب ارتفاع الطلب على الإيواء السياحي والحاجة إلى توسيع الطاقة الاستيعابية للوجهات المغربية، خاصة المدن المرشحة لاستقبال أعداد كبيرة من الزوار خلال التظاهرة العالمية.
ووفق تقرير سنة 2026 الصادر عن مجموعة “W Hospitality Group“، المتخصص في تتبع مشاريع السلاسل الفندقية بإفريقيا، يحتل المغرب المرتبة الثانية قارياً من حيث حجم المشاريع الفندقية قيد التطوير، بمحفظة تضم 75 فندقاً توفر ما مجموعه 10 آلاف و606 غرف.
ومن المرتقب أن تدخل نحو 70 في المائة من هذه الغرف حيز الاستغلال خلال سنتي 2026 و2027، ما يعني أن جزءاً مهماً من الاستثمارات المعلنة يقترب من مرحلة التشغيل الفعلي، في مؤشر على تسارع وتيرة إنجاز المشاريع الفندقية بالمملكة.

“راديسون” يراهن على 30 فندقا بالمغرب بحلول 2030
وتبرز مجموعة “راديسون للفنادق” ضمن أبرز الفاعلين الدوليين الذين يسعون إلى توسيع حضورهم في السوق المغربية، إذ تطمح إلى رفع عدد منشآتها من 11 فندقاً حالياً إلى 30 فندقاً في أفق سنة 2030.
ونقلت وكالة الأنباء الغانية عن إروان غارنييه، نائب الرئيس المساعد المكلف بالتطوير لدى المجموعة في إفريقيا، تأكيده أن المغرب يوفر آفاقاً واعدة للاستثمار، بفضل المشاريع المنجزة والمبرمجة في مجال البنيات التحتية، إلى جانب التوجه نحو تطوير سياحة مستدامة قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية على المدى الطويل.
وتعمل المجموعة، بحسب المصدر ذاته، مع مالكي المشاريع لتحديد العلامة الفندقية ونموذج التشغيل الأكثر ملاءمة لكل منشأة، سواء تعلق الأمر بالفنادق الموجهة لرجال الأعمال في المدن الكبرى أو المؤسسات السياحية المخصصة للترفيه والاستجمام.
ولا يقتصر الرهان، وفق هذه المقاربة، على تلبية الطلب الاستثنائي المتوقع خلال كأس العالم 2030، بل يتجاوز ذلك إلى إنشاء مؤسسات فندقية قادرة على الحفاظ على جاذبيتها التجارية ومردوديتها بعد انتهاء المنافسات، بما يضمن استدامة الاستثمارات على المدى البعيد.
صفقات كبرى تعيد رسم خريطة الاستثمار الفندقي
بالتوازي مع توسع المشاريع الجديدة، شهد قطاع الفنادق بالمغرب عددا من العمليات الاستثمارية المهمة منذ سنة 2025، في سياق إعادة ترتيب الأصول الفندقية وتعزيز الشراكات بين الفاعلين المحليين والعلامات الدولية.
وفي هذا الإطار، نفذت مجموعة “ريسمـا” المدرجة في بورصة الدار البيضاء عمليات استحواذ مرتبطة بالعقار الواقع على كورنيش طنجة، وبشركة “CMG” المالكة لفندق “راديسون بلو مراكش كاريه إيدن” والمركز التجاري المجاور له، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 67 مليون دولار.
كما باعت المجموعة فندق “سوفيتيل الدار البيضاء تور بلانش” إلى مجموعة «بيكالباتروس» الفندقية المصرية مقابل ما يقارب 46 مليون دولار.
وفي أبريل الماضي، عززت “ريسمـا” شراكتها مع مجموعة “أكور” بهدف تجديد عدد من المؤسسات الفندقية وإعادة تموقعها في السوق، بالتوازي مع مواصلة تطوير مشروع كورنيش طنجة.
وتعكس هذه التحركات تنامي الاهتمام بالأصول الفندقية المغربية، سواء من خلال الاستحواذ على المؤسسات القائمة أو تحديثها أو تطوير مشاريع جديدة تستجيب للتحولات التي يعرفها الطلب السياحي.
الدار البيضاء ومراكش في صدارة اهتمام المستثمرين
وتستفيد هذه الدينامية من مجموعة عوامل، تشمل انتعاش الطلب السياحي، وتحسن الربط الجوي، والمبادرات العمومية الرامية إلى تطوير القطاع، إلى جانب توسع العلامات الفندقية الدولية.
وفي هذا الصدد، أوضح ديفيد ديستا، نائب الرئيس المكلف بالفنادق والضيافة في إفريقيا لدى شركة الاستشارات العقارية الدولية “JLL”، أن تضافر هذه العوامل يواصل دعم ثقة المستثمرين في السوق المغربية.

ومن المتوقع أن يظل الاهتمام الاستثماري قوياً في الدار البيضاء ومراكش، مع اتساع نطاقه ليشمل طنجة والرباط، في ظل تنوع المؤهلات الاقتصادية والسياحية لهذه المدن وتزايد المشاريع المرتبطة بالفنادق والضيافة.
وتتزامن هذه التطورات مع توسع السوق المالية المغربية، إذ تجاوزت القيمة السوقية لبورصة الدار البيضاء تريليون درهم، أي ما يعادل نحو 103 مليارات دولار.
واستقبلت البورصة الشركة المدرجة رقم 80 في دجنبر 2025، قبل إطلاق سوق للعقود الآجلة وغرفة للمقاصة في أبريل 2026، في خطوات تروم تطوير البنية المالية وتعزيز أدوات الاستثمار والتداول.
ومن شأن تطور السوق المالية أن يواكب احتياجات المقاولات والمستثمرين، ويوفر بيئة أكثر تنوعاً لتمويل المشاريع، بما فيها الاستثمارات المرتبطة بالعقار والقطاع الفندقي.
«Morocco Showcase» يجمع المستثمرين في الدار البيضاء
وفي سياق الترويج لفرص الاستثمار السياحي والفندقي، تستعد الدار البيضاء لاحتضان الدورة الثالثة من مؤتمر “Morocco Showcase”، يوم 26 نونبر 2026، بمشاركة مستثمرين ومجموعات فندقية ومؤسسات مالية ومنعشين عقاريين ومسؤولين عموميين.
وستشارك الشركة المغربية للهندسة السياحية في هذا الموعد بصفتها شريكاً مؤسساتياً في مجال الاستثمار، بما يتيح تسليط الضوء على الفرص التي يوفرها القطاع السياحي المغربي أمام رؤوس الأموال المحلية والدولية.
وأكد موراي أندرسون، المدير التجاري لشركة «”API Events” المنظمة للمؤتمر، أن المشاريع المرتبطة بالفنادق والضيافة والبنيات التحتية بالمغرب تشهد اهتماماً متزايداً من رؤوس الأموال الدولية، لافتاً إلى تنامي اهتمام الصناديق السيادية الخليجية ومؤسسات تمويل التنمية بهذه المشاريع.
ويعكس هذا الاهتمام، بحسب المسؤول ذاته، الثقة المتنامية في آفاق السوق المغربية، في مرحلة تستعد فيها المملكة لاستحقاقات دولية كبرى، يتقدمها مونديال 2030، الذي يشكل فرصة لتوسيع العرض السياحي وتحديث البنيات التحتية، شريطة أن تواكب الاستثمارات الجديدة الطلب المستقبلي وتضمن استمرارية مردوديتها بعد انتهاء التظاهرة.

وبين توسع السلاسل الفندقية الدولية، وتزايد عمليات الاستحواذ والتجديد، وارتفاع حجم المشاريع قيد التطوير، يتجه المغرب إلى تعزيز موقعه ضمن الأسواق الإفريقية الأكثر استقطاباً للاستثمار الفندقي، مستفيدا من الاستعدادات للمونديال ومن الرهانات الأوسع المرتبطة بتطوير السياحة وتحسين تنافسية الوجهة المغربية.
Leave a comment