يفتح مهرجان سينما الجبل الدولي بأوزود، ضمن فعاليات دورته الرابعة، الممتدة من 2 إلى 6 شتنبر 2026، نافذة جديدة للنقاش حول حضور الجبل في الإبداع المغربي، من خلال ندوة فكرية وأدبية تحمل عنوان «تيمة الجبل في السرد المغربي»، وذلك صباح الجمعة 4 شتنبر، ابتداء من الساعة العاشرة، بفندق شلالات أوزود.
وتنظم الندوة بتنسيق مع مختبر السرديات، بمشاركة الباحثين والكتاب لطيفة المسكيني، ومصطفى جباري، وإبراهيم أزوغ، ومبارك حسني، فيما يتولى شعيب حليفي تنسيق أشغالها.
ولا تقارب الندوة الجبل باعتباره مجرد فضاء جغرافي أو خلفية للأحداث، بل تنظر إليه بوصفه عنصرا فاعلا في بناء المعنى السردي والجمالي، ومجالا تتقاطع داخله أسئلة الذاكرة والهوية والعزلة والمقاومة والمقدس. كما تسعى إلى مساءلة العلاقة التي يقيمها الإنسان مع المكان، وما يكشفه الجبل من توتر بين الهامش والمركز، وبين العزلة والانتماء.
ويستحضر النقاش أيضا الاختلاف بين تمثيل الفضاء الجبلي في الأدب والسينما؛ فبينما تمنح الكلمة للمكان إمكانات واسعة للتخييل وبناء الدلالة، تقدم الصورة السينمائية حضورا حسيا مباشرا للجسد والطريق والصمت والريح والحجر، بما يجعل الجبل عنصرا بصريا ودراميا يتجاوز حدود المكان إلى إنتاج رؤية للعالم.
وتتوزع مداخلات الندوة على محاور متعددة، تستكشف مسارات حضور الجبل في الرواية المغربية والسينما المغربية، وتبحث في تحوله من فضاء محسوس إلى رمز ودلالة.
وفي هذا السياق، تتناول لطيفة المسكيني موضوع «من الحضور الجغرافي إلى الرمز الصوفي: الجبل في الرواية المغربية»، متتبعة التحولات التي عرفها حضور الجبل داخل المتن الروائي، وانتقاله من مجرد معطى مكاني إلى فضاء مشبع بالإيحاءات الرمزية والروحية.
أما مصطفى جباري، فيقارب «الجبل بين تمثيلات الكلمة وتمثيلات الصورة السينمائية»، من خلال مساءلة الفوارق بين الطريقة التي يبني بها الأدب صورة الجبل والطريقة التي تعيد بها السينما تشكيله بصريا وحسيا.
ويبحث إبراهيم أزوغ في «الجبل الأدبي في الرواية المغربية: تخييل المكان وإنتاج الدلالة السردية»، مركزا على آليات تخييل الفضاء الجبلي ودوره في تشكيل الأحداث والشخصيات وإنتاج المعنى داخل النص الروائي.
وفي الجانب السينمائي، يتناول مبارك حسني موضوع «الجبل في السينما المغربية: إشكالية بناء الفضاء الجبلي سينمائيا»، من خلال الوقوف عند خصوصية تحويل المجال الجبلي إلى فضاء للصورة والحركة والصمت، وما يطرحه ذلك من رهانات جمالية وسردية.
وتأتي هذه الندوة لتؤكد أن الجبل في الثقافة المغربية ليس مجرد تضاريس صامتة، بل فضاء تتراكم فيه الحكايات والذاكرة والرموز، ومجال خصب تتقاطع فيه الكتابة والصورة لإعادة اكتشاف علاقة الإنسان بالمكان، واستحضار ما يختزنه الهامش من أسئلة الهوية والوجود والانتماء.
Leave a comment