أثار نموذج التوظيف الذي تعتمده شركة الطيران البريطانية “إيزي جيت” بالنسبة إلى عدد من الطيارين العاملين ضمن قاعدتها الجديدة بمدينة مراكش جدلا داخل الأوساط المهنية والنقابية في أوروبا، بعدما انتقدت النقابة الوطنية لطياري الخطوط الجوية الفرنسية (SNPL) آلية التعاقد المعتمدة، معتبرة أنها تطرح تساؤلات بشأن شروط التشغيل والحماية الاجتماعية في قطاع الطيران.
ووفق ما أوردته صحيفة “La Tribune” الفرنسية، ترى النقابة أن الشركة تعتمد، بالنسبة إلى بعض الطيارين، عقودا ذات طبيعة حرة أو بصيغة “المقاول الذاتي”، بدلاً من عقود العمل التقليدية، وهو ما تعتبره نموذجاً يسمح للشركة بتقليص تكاليف التشغيل، مع نقل جزء من الالتزامات الاجتماعية والمالية إلى الطيارين.
وأوضحت النقابة أن هذا الأسلوب، وفق تقديرها، يندرج ضمن توجه أوسع يهدف إلى خفض النفقات التشغيلية وتحسين الربحية، معربة عن مخاوفها من انعكاساته على ظروف العمل داخل قطاع النقل الجوي، وإمكانية تشجيع ما تصفه بـ”الإغراق الاجتماعي”، من خلال اعتماد صيغ تشغيل أقل كلفة مقارنة بالمعايير المعمول بها في عدد من الدول الأوروبية.
وأضاف المصدر ذاته أن الطيارين المعنيين لا يتم توظيفهم بشكل مباشر من طرف “إيزي جيت”، وإنما عبر شركة “Storm Aviation”، المتخصصة في خدمات الطيران والمتمركزة في إيرلندا، قبل إلحاقهم للعمل ضمن عمليات الشركة البريطانية، وهو نموذج اعتبرته النقابة سابقة داخل شبكة قواعد “إيزي جيت” الدولية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواصل فيه “إيزي جيت” توسيع حضورها في السوق المغربية، بعدما افتتحت قاعدتها التشغيلية بمدينة مراكش، في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز رحلاتها نحو المملكة والاستفادة من النمو المتواصل الذي يشهده قطاع النقل الجوي والسياحة بالمغرب.
ولم يصدر، إلى حدود الآن، أي تعليق رسمي من شركة “إيزي جيت” بشأن الانتقادات التي أثارتها النقابة الفرنسية، في حين يتواصل النقاش داخل الأوساط المهنية حول مستقبل نماذج التوظيف الجديدة في قطاع الطيران، ومدى تأثيرها على حقوق العاملين والتنافسية داخل السوق الأوروبية.
Leave a comment