يواصل المغرب توسيع شبكة الربط الجوي مع أهم الأسواق المصدرة للسياح، من خلال إبرام شراكات مع شركات الطيران الدولية، بما يواكب الدينامية التي يشهدها القطاع السياحي ويدعم تنويع الوجهات المغربية خارج المسارات التقليدية.
وفي هذا السياق، أعلن المكتب الوطني المغربي للسياحة عن تعزيز تعاونه مع شركة ترانسافيا عبر الرفع من عدد الرحلات الجوية المباشرة بين مطار باريس-أورلي ومدينة ورزازات، بإضافة رحلة أسبوعية جديدة، ليرتفع إجمالي الرحلات إلى ثلاث رحلات أسبوعياً تُشغل أيام الثلاثاء والأربعاء والسبت، في خطوة تستهدف الاستجابة للطلب المتزايد من السوق الفرنسية على هذه الوجهة السياحية.
ويأتي هذا القرار في وقت تواصل فيه فرنسا الحفاظ على مكانتها كأحد أكبر الأسواق المصدرة للسياح إلى المغرب، حيث يُنتظر أن يساهم تعزيز الربط الجوي في تسهيل تدفق الزوار نحو ورزازات، التي تُعد من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة بفضل ما تزخر به من مقومات ثقافية وطبيعية فريدة، تشمل القصبات التاريخية المدرجة ضمن التراث العالمي، والواحات الخلابة، والمناظر الصحراوية الآسرة، فضلا عن شهرتها العالمية كعاصمة للسياحة السينمائية واحتضانها لأكبر الاستوديوهات المفتوحة في إفريقيا، والتي استقطبت على مدى سنوات إنتاجات سينمائية وتلفزيونية عالمية.

وأكد المكتب الوطني المغربي للسياحة أن الرحلات الإضافية ستستمر ضمن البرنامج الصيفي إلى غاية 31 أكتوبر 2026، مع مواصلة المشاورات مع شركة ترانسافيا لتمديد تشغيل الخط خلال الموسم الشتوي، بما يضمن استمرارية الربط المباشر مع السوق الفرنسية على مدار السنة، ويعزز وتيرة الوافدين خارج موسم الذروة، بما ينعكس إيجاباً على الأنشطة السياحية والاقتصادية بالمنطقة.
وفي السياق ذاته، عززت شركة ترانسافيا حضورها الجوي نحو مدينة الداخلة من خلال تشغيل ثلاث رحلات مباشرة أسبوعياً انطلاقاً من باريس-أورلي، أيام الاثنين والأربعاء والجمعة، في استجابة للنمو المتواصل الذي تشهده هذه الوجهة الجنوبية، والتي رسخت مكانتها خلال السنوات الأخيرة كإحدى أبرز الوجهات العالمية لعشاق الرياضات البحرية، وفي مقدمتها رياضتا الكايت سورف والأمواج الشراعية، إلى جانب السياحة البيئية وسياحة الاستجمام.
ويعكس توسيع العرض الجوي نحو ورزازات والداخلة توجه المغرب نحو تنويع خريطته السياحية، من خلال الترويج لوجهات تتمتع بإمكانات كبيرة خارج المدن التقليدية، بما يسهم في تحقيق توزيع أكثر توازناً للحركة السياحية والعائدات الاقتصادية بين مختلف جهات المملكة، ويدعم التنمية المحلية وخلق فرص الشغل في القطاعات المرتبطة بالسياحة.

ويُعد تطوير الربط الجوي أحد أهم ركائز خارطة الطريق السياحية للمغرب، إذ يراهن المكتب الوطني المغربي للسياحة على مضاعفة السعة الجوية مع الأسواق الأوروبية الرئيسية، واستقطاب شركات طيران جديدة، وإطلاق خطوط مباشرة نحو وجهات مغربية واعدة، في إطار الاستعداد لمواصلة النمو الذي يشهده القطاع، خاصة مع اقتراب استحقاقات دولية كبرى وفي مقدمتها كأس العالم 2030، التي تستضيفها المملكة بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وتندرج هذه المبادرات ضمن رؤية متكاملة يقودها المكتب الوطني المغربي للسياحة، ترتكز على تعزيز تنافسية الوجهة المغربية، وتوسيع شبكة الربط الدولي، وابتكار منتجات وتجارب سياحية تستجيب لتطلعات المسافرين الباحثين عن الأصالة والتنوع، بما يعزز مكانة المغرب كواحد من أبرز المقاصد السياحية في حوض البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية.
Leave a comment