يواصل الفيلم العالمي الجديد “The Odyssey” للمخرج البريطاني الشهير كريستوفر نولان إثارة اهتمام عشاق السينما حول العالم، بعدما رسخ مكانته كأحد أكثر الأعمال السينمائية ترقبًا، بفضل إنتاجه الضخم واعتماده على التصوير في مواقع طبيعية حقيقية، في خطوة أعادت تسليط الضوء على المغرب كواحد من أبرز الوجهات العالمية لاستقبال الإنتاجات السينمائية الكبرى.
وبرز اسم المملكة بقوة ضمن الدول التي احتضنت تصوير مشاهد رئيسية من الفيلم، إلى جانب اليونان وإيطاليا وآيسلندا واسكتلندا، وهو ما يعزز المكانة التي بات يحتلها المغرب في صناعة السينما الدولية، بفضل تنوعه الجغرافي وغناه التاريخي وتوفره على بنية تحتية متطورة لاستقبال الإنتاجات العالمية.
ويرى متابعون للشأنين السينمائي والسياحي أن ظهور المواقع المغربية في عمل يحمل توقيع كريستوفر نولان، أحد أبرز مخرجي هوليوود، يمثل فرصة استثنائية لتعزيز جاذبية المملكة سياحيًا، خاصة مع ما تحققه أفلامه من انتشار عالمي واسع، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الترويج للوجهات المغربية لدى ملايين المشاهدين حول العالم.
وشملت مواقع التصوير بالمغرب عددا من أبرز المعالم الطبيعية والتاريخية، يتقدمها قصر آيت بن حدو بإقليم ورزازات، المصنف ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، والذي جسّد في الفيلم مدينة طروادة الأسطورية، إلى جانب مواقع أخرى في مراكش وتحناوت وإقليم الحوز وورزازات والصويرة، فضلاً عن مناطق جنوبية متعددة، في مشاهد تعكس تنوع المناظر الطبيعية المغربية وقدرتها على محاكاة حضارات وأزمنة مختلفة.

وكانت مدينة الصويرة من أبرز محطات التصوير، بعدما احتضنت تنفيذ مشاهد ضخمة، من بينها المشهد الشهير المرتبط بسحب حصان طروادة إلى داخل المدينة. وقد حظي هذا المشهد بإشادة خاصة من النجم مات ديمون، الذي نوه بحجم المشاركة البشرية والتنظيم الكبير الذي رافق تصويره، في انسجام مع فلسفة نولان السينمائية القائمة على الاعتماد على المؤثرات الواقعية والمشاهد الحية بدلاً من الإفراط في استخدام المؤثرات الرقمية.
كما أعاد الفيلم لفت الأنظار إلى اختيار مدينة الداخلة ضمن مواقع التصوير، نظرا لاستضافتها لإنتاج سينمائي عالمي بهذا الحجم والذي من شأنه تعزيز حضور المنطقة ككل على الخريطة السياحية والسينمائية الدولية، وإبراز ما تزخر به من مؤهلات طبيعية ومناخية تجعلها وجهة مفضلة للإنتاجات العالمية.

ويُعد “The Odyssey” أحد أضخم المشاريع السينمائية في السنوات الأخيرة، بفضل ميزانيته الضخمة واعتماده أحدث تقنيات التصوير، وفي مقدمتها IMAX، فضلا عن مشاركة نخبة من نجوم السينما العالمية، ما يمنح الفيلم زخماً إعلامياً واسعاً ويجعل من المواقع التي احتضنت تصويره، وفي مقدمتها المغرب، مستفيدة من دعاية سياحية وثقافية عالمية قد تمتد آثارها لسنوات بعد عرض الفيلم.
Leave a comment