Home أخبار السياحة السياحة الداخلية برقاد: نجاح السياحة يُقاس بالأثر الاجتماعي لا بعدد الزوار فقط
السياحة الداخليةأخبار السياحةالرئيسية

برقاد: نجاح السياحة يُقاس بالأثر الاجتماعي لا بعدد الزوار فقط

Share
برقاد: نجاح السياحة يُقاس بالأثر الاجتماعي لا بعدد الزوار فقط
Share

خلال القمة الدولية التي احتضنتها مدينة فاس حول الكرامة الإنسانية وحوار الحضارات، لفت تدخل عماد برقاد، المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT)، اهتمام صناع القرار والخبراء والشخصيات الدولية المشاركة، بالنظر إلى الطابع الاستراتيجي للرؤية التي قدمها حول مستقبل السياحة.

وقد جاء هذا التدخل ضمن جلسة خُصصت لموضوع “هندسة التراث والاستثمار السياحي كرافعة للكرامة الاقتصادية”، وهو عنوان يعكس بشكل واضح التوجهات الحديثة للنموذج التنموي السياحي الذي يعتمده المغرب.

ودافع برقاد عن تصور متجدد للسياحة، يتجاوز المقاربة التقليدية التي تختزل القطاع في البنيات التحتية أو المؤشرات الاقتصادية الصرفة، مؤكداً أن السياحة أصبحت اليوم أداة للتحول الاجتماعي، ووسيلة لتثمين الثقافة، ومحركاً للتنمية المجالية.

وفي سياق دولي تتسارع فيه المنافسة بين الوجهات السياحية، شدد على أن عنصر التميز لم يعد مرتبطاً فقط بالإمكانات المادية، بل أصبح يرتكز أساساً على الأصالة، وغنى التراث، وقدرة المجالات الترابية على إنتاج القيمة والمعنى.

وتنسجم هذه الرؤية، التي تضع الإنسان في صلب التنمية، مع التوجهات الاستراتيجية التي يقودها المغرب في إطار النموذج التنموي الجديد.

تميّزت مداخلة عماد برقاد بإدخال مفهوم “الكرامة” إلى مجال الاستثمار السياحي، وهو طرح غير مألوف في الخطابات الاقتصادية التقليدية.

فمن منظور هذه الرؤية، لا يُقاس نجاح المشاريع السياحية بعدد الزوار أو حجم العائدات المالية فقط، بل أيضاً بمدى مساهمتها في الاعتراف بالهويات المحلية، وتحقيق الازدهار المشترك، وتعزيز الإدماج الاجتماعي.

وقد ارتكزت مداخلته على ثلاث دعائم أساسية:

الكرامة عبر الاعتراف: من خلال تثمين التراث المادي واللامادي، وحفظ الذاكرة الجماعية، وتقدير الخبرات والتقاليد المحلية.

الكرامة عبر خلق القيمة: عبر تطوير اقتصاد سياحي مستدام يحقق منافع مباشرة للساكنة المحلية.

الكرامة عبر الإدماج: من خلال تمكين الحرفيين والشباب والتعاونيات من المشاركة الفعلية في الدينامية السياحية.

وقد لقي هذا التصور الإنساني للسياحة تفاعلاً إيجابياً داخل القمة، التي تهدف إلى إعادة الاعتبار للبعد الإنساني في السياسات التنموية.

تستند هذه الرؤية إلى دور محوري تلعبه الشركة المغربية للهندسة السياحية، باعتبارها أحد الفاعلين الرئيسيين في تطوير القطاع السياحي بالمغرب.

فلم يعد دور المؤسسة يقتصر على الترويج للاستثمار، بل أصبح يشمل مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءاً من تحديد الفرص الاستثمارية، مروراً بهيكلة المشاريع والهندسة المالية وتعبئة العقار، وصولاً إلى تطوير منتجات سياحية مبتكرة ومواكبة المستثمرين.

كما ساهمت الشركة في تنويع العرض السياحي الوطني، من خلال دعم السياحة الثقافية والطبيعية وسياحة التجارب والترفيه، إضافة إلى تثمين التراث.

وقد مكنت هذه المقاربة من تعزيز موقع المغرب كوجهة سياحية ذات قيمة مضافة عالية، قادرة على استقطاب استثمارات متنوعة عبر مختلف جهات المملكة.

وأكدت مخرجات القمة أن التراث لم يعد مجرد موروث ثقافي يُحفظ، بل أصبح رافعة اقتصادية وتنموية.

فبرامج تأهيل المدن العتيقة، وتثمين المواقع التاريخية، وإحداث المسارات الثقافية، وتطوير التجارب السياحية الغامرة، تعكس هذا التحول بشكل ملموس.

ويواصل المغرب تعزيز مكانته كأحد البلدان الرائدة في صون وتثمين تراثه الثقافي، بهدف تحويله إلى مصدر للإشعاع الدولي وخلق فرص الشغل ودعم الجاذبية الاقتصادية

سلّطت مداخلة برقاد الضوء أيضاً على المكانة المتنامية للمغرب كمرجع إفريقي في مجال الهندسة السياحية.

وفي ظل بحث العديد من الدول عن نماذج تنموية أكثر شمولاً واستدامة، باتت التجربة المغربية تحظى باهتمام متزايد من طرف المؤسسات الدولية والمستثمرين.

ويُنظر إلى قدرة المملكة على الجمع بين تثمين التراث، وجذب الاستثمار، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، وتحقيق التنمية المجالية، كأحد أبرز عناصر قوة نموذجها السياحي.

بعيداً عن الأرقام والمؤشرات، حملت الرسالة الأساسية من فاس فكرة محورية مفادها أن السياحة المستدامة هي التي تعود بالنفع على الإنسان والمجال معاً.

فالاستثمار في الوجهات السياحية هو في جوهره استثمار في الساكنة المحلية التي تمنح لهذه الوجهات هويتها وحيويتها.

وفي هذا الإطار، تتجسد رؤية الشركة المغربية للهندسة السياحية، التي تجمع بين الفعالية الاقتصادية والبعد الإنساني، مما يعزز موقع المغرب كواحد من أكثر الوجهات السياحية دينامية.

وفي عالم يبحث عن نماذج تنموية أكثر توازناً، تبدو الرسالة واضحة: السياحة لا تخلق الثروة فقط، بل يمكن أن تساهم أيضاً في صناعة الكرامة.

Share

Leave a comment

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles
ثقافة وفنUncategorizedالرئيسية

معهد ثيربانتس بمراكش يحتضن ندوة مغربية-إسبانية حول حماية التراث الثقافي ومواجهة المخاطر

شهدت قاعة عروض معهد ثيربانتس بمراكش يوم أمس الثلاثاء تنظيم ندوة ثقافية...

السياحة الخارجيةUncategorizedأخبار السياحةالرئيسية

الخطوط الملكية المغربية تستأنف رحلات دبي والدوحة ابتداء من يوليوز

أفادت جريدة هسبريس الإلكترونية، نقلا عن مصادر خاصة بها، أن الخطوط الملكية...