تشكل كأس العالم مناسبة رياضية عالمية تتجاوز بعدها الرياضي لتصبح منصة مهمة للتعريف بثقافات الدول وهوياتها أمام جمهور دولي واسع، وهو ما يمنح المغرب فرصة إضافية لإبراز غناه الثقافي والحضاري.
في هذا السياق، يبرز دور صناع المحتوى الرقمي المغاربة كعنصر أساسي في الترويج للثقافة الوطنية، من خلال إنتاج محتويات تسلط الضوء على التراث المغربي بمختلف أشكاله، مثل العادات والتقاليد، والمطبخ، والمعالم السياحية، وغيرها من المظاهر الثقافية التي تعكس تنوع المملكة.
ويرى عدد من المتخصصين أن صناع المحتوى أصبحوا بمثابة “سفراء رقميين” ينقلون صورة إيجابية عن المغرب، ويعززون حضوره الثقافي على المستوى العالمي، مستفيدين من الزخم الإعلامي المصاحب لكأس العالم، مما يمنحهم دورًا مهمًا في تسويق الهوية الثقافية المغربية.
ويؤكد باحثون في المجال الثقافي أن هذا التحول يعكس تطورًا في أساليب تقديم التراث، حيث لم يعد مقتصرًا على القنوات الرسمية فقط، بل أصبح يعتمد أيضًا على محتوى رقمي سريع الانتشار وأكثر قربًا من الجمهور العالمي. غير أن بعضهم يشدد على ضرورة توجيه هذا المحتوى لضمان دقة المعلومات، وتفادي تحويل التراث إلى مادة استهلاكية سطحية.
كما يشير خبراء في القطاع السياحي إلى أن هذا الزخم الإعلامي، خاصة مع مونديال 2026 وتزايد حضور الجالية المغربية في الدول المستضيفة، يوفر بيئة مناسبة للترويج للمغرب سياحيًا وثقافيًا. ويرون أن الأداء الرياضي المتميز للمنتخب الوطني يساهم بدوره في تعزيز صورة المملكة وجذب الانتباه العالمي إليها.
ويخلص المتخصصون إلى أن الجمع بين الإعلام وصناعة المحتوى يمكن أن يشكل قوة ناعمة حقيقية للمغرب، شرط استثمارها بشكل منظم وواعٍ، بما يضمن تقديم صورة متوازنة تعكس ثراء الثقافة المغربية وتنوعها، خاصة في ظل الاستعدادات لمونديال 2030.
Leave a comment