مع بداية موسم الاصطياف وارتفاع درجات الحرارة، تستعيد مدينة السعيدية حركيتها السياحية تدريجيا، وسط تزايد إقبال الزوار القادمين من مختلف مناطق المملكة وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يفضلون المدينة كواحدة من أبرز الوجهات الشاطئية خلال فصل الصيف.
ويشهد الشاطئ الرئيسي للسعيدية، الممتد على أكثر من 14 كيلومترا، توافدا متزايدا للمصطافين منذ الساعات الأولى من النهار، قبل أن تبلغ الحركة ذروتها خلال فترة الظهيرة، وهو ما يساهم فيه الامتداد الكبير للشاطئ الذي يخفف نسبيا من حدة الاكتظاظ خلال فترات الذروة.
ومع انطلاق الموسم الصيفي، بدأت المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية المنتشرة على طول الكورنيش في استعادة نشاطها المعتاد، حيث يؤكد مهنيون أن هذه الفترة تمثل المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي، وفرصة لتعويض الركود الذي تعرفه المدينة خلال باقي أشهر السنة، خاصة أن ذروة النشاط تسجل عادة خلال شهري يوليوز وغشت.
ورغم الإشادة التي تحظى بها السعيدية بسبب اتساع شاطئها وهدوئها النسبي، فإن عددا من الزوار يطالبون بتحسين مستوى النظافة وتعزيز خدمات جمع النفايات، بعد تسجيل ملاحظات خلال الموسم الماضي بشأن انتشار الأزبال في بعض الفضاءات العامة والإقامات السياحية بالميناء الترفيهي.
وتشير معطيات محلية إلى أن الجماعة أنهت تعاقدها مع الشركة السابقة المكلفة بقطاع النظافة، وأسندت المهمة إلى شركة جديدة، في خطوة ينتظر أن تنعكس على جودة الخدمات خلال الموسم الحالي.
ولا تقتصر جاذبية السعيدية على شاطئها فقط، بل تمتد إلى مرافقها السياحية الحديثة، وفي مقدمتها مارينا السعيدية التي تستقطب آلاف الزوار سنويا بفضل فضاءات الترفيه والتنزه، رغم استمرار مطالب بعض المرتادين بتوسيع العرض التجاري وفضاءات التسوق داخل الميناء الترفيهي.
ويؤكد مهنيون في القطاع السياحي أن موسم الاصطياف يشكل رافعة حقيقية للاقتصاد المحلي، سواء من خلال دعم أنشطة الفندقة والمطاعم والخدمات أو عبر توفير فرص الشغل الموسمية، مشيرين إلى أن السياحة تساهم بمداخيل مهمة لفائدة الجماعة الترابية.
وفي المقابل، تواجه المدينة تحديات موسمية مرتبطة بالاكتظاظ المروري ونقص مواقف السيارات خلال فترات الذروة، فضلا عن الضغط الكبير الذي يعرفه الكورنيش خلال الأمسيات وعطلات نهاية الأسبوع.
وعلى المستوى الأمني، عززت مصالح الأمن الوطني حضورها الميداني بمختلف فضاءات المدينة، من خلال تنظيم حركة السير والجولان، وتكثيف الدوريات الراجلة والمتحركة، إلى جانب تخصيص وحدات للشرطة السياحية بالشاطئ لضمان سلامة الزوار والمصطافين.
وتعكس المؤشرات السياحية الأخيرة الأداء الإيجابي الذي سجلته جهة الشرق خلال سنة 2025، سواء من حيث عدد الوافدين أو ليالي المبيت، فيما حافظ إقليم بركان، الذي يضم مدينة السعيدية، على مستويات مستقرة من النشاط السياحي مقارنة بالسنة السابقة.
كما تواصل السعيدية تعزيز مكانتها البيئية، بعد احتفاظها بشارة “اللواء الأزرق”، التي تمنح وفق معايير تتعلق بجودة مياه الاستحمام والنظافة والسلامة والتوعية البيئية، بالتوازي مع إطلاق برنامج لمكافحة البعوض وتحسين الظروف الصحية والبيئية بالمدينة.
وفي إطار حماية المستهلك، كثفت السلطات المختصة حملات مراقبة الأسعار وجودة المواد الغذائية، حيث أسفرت تدخلات لجان المراقبة عن حجز وإتلاف كميات من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك، في خطوة تروم ضمان سلامة المصطافين خلال الموسم الصيفي.
ويبقى قطاع كراء الشقق والمنازل من أبرز المستفيدين من الحركية الصيفية، رغم استمرار شكاوى عدد من المواطنين من ارتفاع أسعار الإيجارات الموسمية التي تصل في بعض الحالات إلى نحو 800 درهم لليلة الواحدة، ما يطرح تحديات مرتبطة بالتوازن بين الجاذبية السياحية والقدرة الشرائية للمصطافين.
Leave a comment