يشارك المغرب كضيف شرف في الدورة الخامسة عشرة لمهرجان تاريخ الفن، الذي تحتضنه مدينة فونتينبلو الفرنسية من 5 إلى 7 يونيو 2026، في محطة ثقافية بارزة تسلط الضوء على غنى التراث المغربي وتنوع تعبيراته الفنية والحضارية أمام جمهور دولي واسع من المهتمين بتاريخ الفن والثقافة.
وتنظم هذه الدورة، التي اختارت “الموضة” موضوعا رئيسيا لها باعتبارها مجالا يتقاطع فيه الفن مع المجتمع والثقافة والتاريخ، بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج وسفارة المملكة المغربية بفرنسا، حيث تحتفي بالمغرب باعتباره فضاء حضاريا يجمع بين التأثيرات المتوسطية والإفريقية والأطلسية، ويشكل جسرا ثقافيا بين القارات والحضارات.
وسيقدم المهرجان للزوار رحلة عبر مختلف محطات تاريخ الفن المغربي، من عصور ما قبل التاريخ وصولا إلى الإبداع المعاصر، من خلال إبراز ثراء الموروث الأثري والمعماري للمملكة، واستعراض نماذج من العمارة التقليدية والعصرية التي تعكس تطور الهوية المغربية عبر العصور.
ويتضمن برنامج التظاهرة أكثر من 300 نشاط ثقافي وفني وفكري مفتوح أمام العموم، ما يتيح فرصة واسعة للتعريف بالمشهد الفني المغربي وإبراز مساهماته في تطور الفنون العالمية والحوار الثقافي بين الشعوب.

كما يشمل البرنامج سلسلة من الندوات والموائد المستديرة التي تتناول قضايا مرتبطة بتاريخ المغرب الحديث وعلاقاته بأوروبا وإفريقيا، إلى جانب تسليط الضوء على تجارب ثقافية وفنية بارزة بصمت مرحلة ما بعد الاستقلال، من بينها تجربة مجلة “أنفاس” ومدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء، فضلا عن استعراض مكانة الصناعة التقليدية المغربية وتأثيرها في الإبداع المعاصر.
وفي الجانب السينمائي، يحضر المغرب بقوة من خلال عروض لأفلام مغربية ولقاءات مع أسماء بارزة في السينما الوطنية ذات الإشعاع الدولي، من بينها المخرجان نبيل عيوش ومريم التوزاني، إلى جانب المخرجتين سيمون بيتون وإيزا جينيني في مجال الفيلم الوثائقي، كما سيخصص المهرجان لحظة تكريمية للمخرج الراحل أحمد البوعناني تقديرا لإسهاماته في توثيق وتطوير السينما المغربية.
وإلى جانب الفعاليات الفكرية والسينمائية، سيكتشف زوار المهرجان جوانب متعددة من الثقافة المغربية عبر عروض موسيقية وفنية وورشات تربوية وإبداعية، فضلا عن الإصدارات الأدبية والفنية المعروضة ضمن معرض الكتاب الموازي للتظاهرة.

ويعد مهرجان تاريخ الفن، الذي ينظمه المعهد الوطني لتاريخ الفن وقصر فونتينبلو تحت إشراف وزارة الثقافة الفرنسية، من أبرز التظاهرات الثقافية المتخصصة في أوروبا، حيث يستقطب سنويا مئات الباحثين والفنانين والمهتمين، إلى جانب آلاف الزوار الراغبين في استكشاف تاريخ الفن العالمي وتطوراته.
Leave a comment