تسعى أنغولا إلى تعزيز قطاع السياحة كأحد المحركات الأساسية لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط، عبر خطة شاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار الأجنبي، وتوسيع الربط الجوي، مع الحفاظ على الهوية البيئية والثقافية للبلاد.
وأكد وزير السياحة الأنغولي مارسيو دي جيسوس لوبيز دانيال في حوار مع الجزيرة نت أن السياحة أصبحت ركيزة استراتيجية ضمن رؤية بلاده الاقتصادية، لأنها تخلق فرص عمل، وتنشط الاقتصاد المحلي، وتدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتستقطب العملات الأجنبية.
وأوضح الوزير أن الحكومة اعتمدت إصلاحات قانونية مهمة، من بينها قانون الاستثمار الخاص ودور وكالة “AIPEX”، ما يوفر إطارًا أكثر وضوحًا للمستثمرين يشمل الحماية القانونية، وتسهيل تحويل الأرباح، وحوافز ضريبية وجمركية، إضافة إلى تسهيلات مرتبطة بالأراضي والمشاريع السياحية.
وأشار إلى أن استراتيجية السياحة لا تركز على العاصمة لواندا فقط، رغم أهميتها كمركز إداري وبوابة رئيسية، بل تمتد لتشمل المقاطعات الداخلية التي تزخر بمقومات طبيعية وثقافية غير مستغلة بشكل كافٍ، مثل الشلالات والمرتفعات والسواحل والمناطق الصحراوية.
وفي ما يتعلق بجذب الزوار، أوضح الوزير أن تسهيلات التأشيرة أسهمت في تحسين تدفق السياح، حيث استقبلت البلاد أكثر من 220 ألف زائر دولي في 2025، لكن النمو مرتبط أيضًا بتطور الربط الجوي، خصوصًا مع افتتاح مطار دولي جديد في لواندا وتوسيع شبكة الرحلات.
كما تعمل الحكومة على معالجة تحديات البنية التحتية الداخلية، عبر استثمارات تتجاوز 500 مليون دولار لتطوير الطرق والطاقة والخدمات في المناطق السياحية، بما يضمن سهولة الوصول إلى المواقع الطبيعية البعيدة بطريقة مستدامة.
وشدد الوزير على أن رؤية أنغولا السياحية تقوم على التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، مستهدفة رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات أعلى تدريجيًا حتى 2030 وما بعدها، مع التركيز على سياحة مستدامة تحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وختم بالتأكيد على أن أنغولا لا تسعى إلى تقليد نماذج سياحية في القارة، بل إلى بناء هوية سياحية خاصة بها تقوم على التنوع والأصالة والانفتاح على الاستثمار المسؤول.
المصدر: الجزيزة
Leave a comment